أهم الاخبارلا تقرأ هدا الخبر

البخيتي من على شاشة سعودية: تحرير صنعاء «مغامرة».. والحلم مسموح بشرط أن يظل في مربع الخيال

خاص – حضرموت نيوز

في واحدة من أكثر المفارقات السياسية إثارة للسخرية في الملف اليمني، قال الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي، في حوار مع قناة «الشرق» السعودية، إنه يعارض ما وصفه بمغامرة تفجير حرب شاملة مع الحوثيين، محذرًا من أن أي مواجهة واسعة قد تجر السعودية إلى حرب مباشرة.

وبعيدًا عن موقف البخيتي الشخصي، فإن التصريح يفتح نافذة على عقلية سياسية تبدو وكأنها تقول لليمنيين: تحدثوا عن تحرير صنعاء كما تشاؤون، ارفعوا الشعارات، احتفلوا بالانتصارات الافتراضية، لكن إياكم أن تفكروا في خوض المعركة التي يفترض أن تقود إلى التحرير، وإصابة الحوثي في مقتل.

فبحسب هذه المعادلة، يصبح الحوثي حين يهاجم الحكومة اليمنية ويهدد مناطقها وكأنه يخوض «دفاعًا عن النفس»، بينما تتحول محاولة مواجهته عسكريًا إلى «مغامرة» ينبغي على الجميع الابتعاد عنها، خصوصًا إذا كان ثمنها أن تجد السعودية نفسها في مواجهة مباشرة مع المليشيات.

وهنا تبدو المفارقة أكثر وضوحًا: سنوات من الحديث عن «استعادة الدولة» و«تحرير صنعاء» و«إنهاء الانقلاب»، لكن عند الاقتراب من السؤال الحقيقي: كيف سيتم ذلك؟ يظهر مصطلح «المغامرة» سريعًا، وتبدأ الحسابات والمخاوف والرسائل التحذيرية.

وليس بعيدًا عن هذا المنطق، تبدو «اللجنة الخاصة» حاضرة في خلفية المشهد؛ فالصدام مع الحوثي ليس معركة يجب خوضها، بل مخاطرة ينبغي تجنبها، أما ما يفعله الحوثي بالحكومة اليمنية ومؤسساتها ومناطق سيطرتها، فيمكن تفسيره ضمن رواية «الدفاع عن النفس»!

وبهذه الطريقة يصبح تحرير صنعاء مشروعًا مثاليًا يصلح للخطب والبيانات والمنشورات، لكنه يتحول إلى مشروع خطير بمجرد أن يقترب من أرض الواقع.

أما الحوثي، فيبدو أنه الطرف الوحيد الذي لم تصله التعليمات بعد؛ فهو لا يتعامل مع الحرب باعتبارها «مغامرة»، ولا يبدو منشغلًا كثيرًا بمخاوف الآخرين من توسع المواجهة، بينما يواصل تثبيت نفوذه وانتظار أن يظل خصومه منشغلين بتبادل التحذيرات.

ويبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى كثير من الشرح: إذا كان القتال ضد الحوثيين مغامرة، فمن سيحرر صنعاء؟ وهل المطلوب من اليمنيين انتظار معجزة سياسية، أم الاكتفاء بالحلم بتحرير العاصمة إلى أن يصبح الحلم نفسه أكثر خطورة من بقاء مليشيات الحوثي؟.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic