أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

اجتماع ترامب وأمن باب المندب.. في غياب الشرعية.. اعتراف ضمني بسيطرة إيران على مساراته؟

خاص – حضرموت نيوز

أثار الاجتماع الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدد من القادة والمسؤولين العرب والمسلمين في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأول، تساؤلات بشأن مستوى الحضور والتمثيل اليمني في نقاشات تتصل مباشرة بأمن الملاحة في المنطقة، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

الاجتماع، الذي شارك فيه مسؤولون من السعودية والإمارات ومصر وقطر والأردن والكويت والبحرين وعُمان والعراق ولبنان، إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع، تناول التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.

وتكتسب مسألة غياب ممثل رسمي عن الحكومة اليمنية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن باب المندب ممر مائي يقع قبالة السواحل اليمنية، وأن أمن الملاحة فيه يرتبط بصورة مباشرة بالوضع الأمني والعسكري داخل اليمن. وقد أكد بيان مجموعة السبع الصادر في 22 سبتمبر أن التطورات في اليمن تمثل تهديدًا لأمن الملاحة في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب، مع تأكيد استمرار دعم الحكومة الشرعية.

غياب اليمن عن الطاولة

السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: من حضر الاجتماع؟ وإنما أيضًا: أين كان التمثيل اليمني في اجتماع يناقش قضايا تمس بصورة مباشرة أمن المياه الإقليمية اليمنية والملاحة الدولية قبالة سواحله؟

ووفق قائمة المشاركين، لم يرد اسم أي مسؤول يمني ضمن المشاركين في الاجتماع.

ولا تتوفر، في المصادر التي راجعناها، معلومات موثوقة تؤكد ما إذا كانت الحكومة الشرعية قد تلقت دعوة رسمية للاجتماع ثم غابت عنه، أم أنها لم تكن ضمن قائمة المدعوين أصلًا. وبالتالي يبقى تفسير ذلك مفتوحًا على أكثر من احتمال، من بينها ضعف الحضور الدبلوماسي اليمني في المحافل الدولية، أو طبيعة ترتيبات الاجتماع، أو اقتصار الدعوة على دول وشخصيات حددتها الإدارة الأمريكية وفق أجندة الاجتماع.

السعودية حاضرة.. واليمن غائب

المفارقة اللافتة أن السعودية كانت ممثلة في الاجتماع بوزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في وقت لم يظهر فيه ممثل عن الحكومة الشرعية، رغم أن الرياض هي الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وهنا يبرز نقاش سياسي أوسع حول مدى استقلالية القرار الخارجي للحكومة الشرعية وقدرتها على إيصال صوتها مباشرة إلى العواصم المؤثرة، خصوصًا في الملفات التي تتعلق بأمن اليمن وموانئه وسواحله وممراته البحرية.

هكذا يبدو أن اعتماد الشرعية بصورة كبيرة على الدعم السعودي، إلى جانب حضور السعودية المباشر في الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة باليمن، يجعل مسألة استقلالية القرار اليمني موضوعًا حاضرًا في التحليلات والنقاشات السياسية.

المفارقة الأبرز

بعد الاجتماع بيوم واحد، أصدرت وزارة خارجية الشرعية بيانًا رحبت فيه بمواقف دولية أكدت دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، وشددت على أهمية تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها باعتبار ذلك ركيزة لأمن الجوار والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وهذا يعيد طرح السؤال بصورة أكثر وضوحًا:

إذا كان أمن باب المندب قضية دولية، وإذا كانت الحكومة الشرعية تؤكد أن تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها يمثل ركيزة لأمن الملاحة الدولية، فلماذا لم يكن صوت الحكومة اليمنية حاضرًا بصورة مباشرة في الاجتماع الذي ناقش قضايا الأمن الإقليمي والملاحة؟

ويبقى هذا السؤال مفتوحًا أمام الحكومة اليمنية ووزارة الخارجية لتقديم التوضيح بشأن طبيعة الدعوة إلى الاجتماع، وما إذا كان اليمن قد دُعي للمشاركة، وأسباب عدم حضور ممثل عنه إن كانت الدعوة قد وُجهت إليه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic