الجنوب في قلب المعركة.. الانتقالي والعمالقة يواجهون الحوثي في جبهات القتال والشرعية تتاجر بتضحياتهم

خاص – حضرموت نيوز
بينما تتسع رقعة المواجهة مع مليشيا الحوثي في أكثر من جبهة، يضع الجنوب رجاله في الصفوف الأولى، حيث لا تُقاس المواقف بالبيانات والخطابات، بل بحجم الحضور في الجبهات وعدد الشهداء الذين يسقطون تحت نيران المعركة.
وفي اليوم الذي أعلن فيه المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة الضالع التعبئة العامة لمواجهة مليشيا الحوثي، ارتقى رئيس مركز المجلس الانتقالي في هقرة–الأغبرة بمديرية المضاربة، جميل أحمد علي الأغبري، شهيداً في جبهة القتال، ليضاف اسمه إلى قائمة طويلة من كوادر وقيادات الجنوب الذين اختاروا الميدان عنواناً لموقفهم.
وقبلها بيومين، كان أصيل الصماتي قد ارتقى شهيداً في جبهة كهبوب، وهو نجل رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في طور الباحة، في مشهد يختصر حجم الحضور الذي يقدمه أبناء الجنوب في المعركة، حين يتحول الانتماء السياسي إلى مشاركة فعلية في خطوط النار.
ولم تكن كهبوب خلال الأيام الماضية مجرد جبهة عسكرية عابرة؛ فقد تحولت إلى اختبار حقيقي للقوات الموجودة على الأرض. وفي مقدمة التشكيلات الجنوبية التي تحركت إلى الجبهة جاءت ألوية العمالقة الجنوبية، إلى جانب اللواء الخامس مشاة بقيادة العميد بكيل إدريس الكعلولي، الذي كان من أوائل الألوية التي وصلت إلى جبهات كهبوب عقب التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.
ويكشف هذا الحضور عن حقيقة ميدانية بات من الصعب تجاوزها: القوات الجنوبية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة والتشكيلات المرتبطة بالمجلس الانتقالي، موجودة في خطوط التماس وتخوض المعارك وتدفع كلفة بشرية مباشرة في مواجهة الحوثيين.
في المقابل، تثير أدوار عدد من التشكيلات المحسوبة على منظومة الشرعية جدلاً واسعاً، خصوصاً مع الاتهامات المتكررة لها بالتراجع أو تعطيل بعض الجبهات، فيما يذهب خصومها إلى اتهام بعض الأطراف داخلها بالتخادم مع الحوثيين. ومحاولة المتاجرة بانتصارات القوات الجنوبية، داخليا و خارجيا، بتواطؤ سعودي واضح.
لكن ما يثبته الميدان بوضوح هو أن أبناء الجنوب يدفعون ثمن المواجهة من صفوفهم الأولى؛ فاستشهاد جميل الأغبري، وقبله أصيل الصماتي، ليسا مجرد خبرين عسكريين، بل جزء من مشهد متواصل تُقدم فيه القوات الجنوبية مقاتلين وقيادات إلى الجبهات في مواجهة مليشيا الحوثي.
ومن الضالع إلى الصبيحة وكهبوب، وصولاً إلى تخوم باب المندب، تفرض القوات الجنوبية نفسها كطرف حاضر في خطوط المواجهة، فيما يبقى معيار الحكم على بقية القوى هو ما تقدمه على الأرض، لا ما تقوله في البيانات.
وفي معركة لا ترحم، تظل الجبهات وحدها قادرة على كشف من يقاتل فعلاً، ومن يكتفي بإدارة الحرب من خلف المكاتب.
الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والنصر لمن يقف في وجه مليشيا الحوثي دفاعاً عن أرض الجنوب.




