مقالات الرأي

حين تتحوّل مآسي اليمن إلى مادة للسخرية

بقلم: أحمد الشاعر باسردة
حين تتحوّل مآسي اليمن إلى مادة للسخرية أمام العالم، فاعلم أن العبث بلغ مداه! آخر فصول هذه المهزلة: ميثاق شرف قبلي في جنيف، وكأن أزمة اليمن أزمة مواثيق وعهود، لا حرب مدمّرة وصراع تتغذّى عليه قوى داخلية وإقليمية! اليمن لا تحتاج إلى مزيد من المواثيق، بل إلى وقف الحرب، وكبح جماح القوى الصدامية، ومعالجة جذور الصراع، وإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية يكفل حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لقد سئم اليمنيون المبادرات التي تتكاثر على الورق، بينما تتفاقم مأساتهم على الأرض. فالأوطان لا تُنقذ بالمراسم والاتفاقيات الشكلية، بل بإرادة سياسية جادة تضع حدًا للحرب وتنصف المظلومين. أما أن تُستحضر القبيلة ومواثيقها في جنيف، بينما تُترك قضية وطن وشعب رهينةً للحرب والمساومات، فهذه ليست معالجة للأزمة، بل فصل جديد من فصول العبث السياسي. يا لها من مهزلة؛ الداعي فيها لا يقلّ استخفافًا عن المدعو، والضحية وطنٌ يُذبح أبناؤه فيما يتفنّن المتصارعون في إخراج مشاهد عبثهم! لكن، حين يصبح العبث سياسةً والمأساةُ مشهدًا متكررًا، لا نملك إلا أن نقول: لله في خلقه شؤون!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى