رسائل “عكاظ” المفخخة للشرعية.. سنبيعكم للحوثي!
بقلم: خالد سلمان
صحيفة “عكاظ ” ليست صحيفة مستقلة تماماً، هي فم وقناة خلفية تمرر القيادة السعودية مواقفها وسياساتها عبرها ، دون أن تتحمل بالضرورة تبعاتها ، وتفسح لنفسها مسافة للتنصل منها إن استدعت مصالح السعودية ذلك.
“عكاظ” عبَّرت عن تذمر السعودية من التنبلة الرسمية للحكومة اليمنية والنخب المحسوبة عليها ، وحالة الإنفصال عن جدية تحرير وطنهم ،مكتفين بالرخاء والإعاشة والحياة الرغدة لهم ولأولادهم خارج الوطن.
الصحيفة لا تمن وحسب على ما تبذله السعودية من دعم عسكري ، بل تذكِّر أن تحرير اليمن مسؤولية أبناء اليمن ، وأن الحالة الشرعية اليمنية الراهنة، تجعل كل جهد يبذل من التحالف يذهب أدراج الرياح حسب قولها.
“عكاظ” ذهبت بعيداً في تشريح الحالة اليمنية الحكومية، حد الغمز بازدواجية مواقفها ، واللمز بالتخادم مع الحوثي ، وربط عيشها الرغيد في المنافي وبقاء امتيازاتها المالية باستمرار الحرب وعدم الحسم ، أي التعيش من استدامة الصراع.
للمرة الأولى تقِّدم السعودية للعلن وخارج توبيخ الاجتماعات المغلقة ، صورة محبطة ونفاد صبر وعدم ثقة بالطرف اليمني المحسوب عليها في معادلة المواجهة، وترى أنها خلال عشر سنوات تبّدد كل جهد ودعم قدمته، لطرف يمني يرى أن هذه الحرب لا تعنيه، وأنها ليست حربه بل حرب التحالف ،وهذا التحالف هو المعني بخوضها وتحقيق شروط الانتصار فيها.
هذه اللغة الحادة والمباشرة ،للسعودية الرسمية بلسان افتتاحية عكاظ ،تؤشر لشيء ما تعد له الرياض ، يلتقي مع جهود الأبواب الموصدة، لتسوية تسقط الشرعية من حساباتها، وتجلس مع الحوثي على طاولة حل ثنائي يتصل بأمنها الداخلي فقط ، تاركة ما بقي من جغرافية الصراع لليمنيين ،أو بالأصح للحوثي لحسمه والبسط على حكم البلاد.
“عكاظ” اختتمت افتتاحيتها بالإنسلال الصريح حد الفجاجة ،من المسألة اليمنية، بالقول أن “عمود الضيعة راعيها، وباقي الخلق فزاعة”، أي أن صاحب البيت هو من يعرف تفاصيل العمل، بينما بقية الفزاعة- المساعدين- لا يجيدون عمل صاحب البيت ، بمعنى أننا لسنا مسؤولين كلياً عن تقرير مصير اليمن نيابة عن السلطة اليمنية ، وهو عكس الخطاب السابق القائل بأقلمة وتدويل الصراع ،بخلق الاستقطابات وحشد التحالفات لا يمننته.
هل سيُترك اليمنيون لمصيرهم ،وترفع السعودية يدها عن حلفائها ، وتبيعهم بصفقة أمن السعودية، مقابل سيطرة الحوثي على كل اليمن؟
من رسائل الصحيفة ربما هذا ما سيحدث.



