الكسادي: نبذل جهود مضاعفة لتأمين الغاز للمواطنين في حضرموت ومتابعة حركة الناقلات ومعالجة اختلالات التموين
خاص – حضرموت نيوز
تتصاعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة المؤقتة عدن وبقية محافظات الجنوب، لتلقي بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، بعدما امتدت تداعياتها إلى حضرموت.
وأكد مدير شركة الغاز في حضرموت، عزالدين الكسادي، خلال حديث مع قناة «الجنوب اليوم» التي تبث من الرياض، أن الأزمة الحالية ترتبط بصورة أساسية بالجوانب الفنية والإنتاجية، مؤكداً أن الشركة تعمل فوق طاقتها وفي ظروف بالغة الصعوبة لمتابعة الكميات المتوفرة وتنظيم عملية توزيعها وإيصالها إلى المواطنين.
وأوضح الكسادي، أن ما حدث خلال الفترة الماضية كان نتيجة تراكم مجموعة من العوامل، في مقدمتها أعمال الصيانة التي كان يفترض أن تستمر لفترة تتراوح بين 12 و15 يوماً، لكنها امتدت إلى نحو 20 يوماً، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى الإنتاج.
وقال إن المشكلة لم تتوقف عند تمديد فترة الصيانة، إذ حدث بعد ذلك عطل في «CPU 2» أدى إلى تعطل الكمبرسور الخاص بالإنتاج، وهو ما تسبب في توقف المعمل وانخفاض الإنتاج بنحو 6 آلاف برميل، بما يعادل قرابة 20 مقطورة يومياً، وهي كمية كبيرة بالنسبة إلى احتياجات السوق.
وأكد الكسادي، أن هذه التطورات كانت مفاجئة حتى للعاملين في قطاع الغاز، الذين كانوا يتابعون الأزمة من الداخل ويتعاملون مع تداعياتها بصورة مباشرة.
وأوضح أن الشركة واجهت خلال الأزمة أكثر من جبهة في الوقت نفسه، قائلاً إن العاملين واجهوا مشكلة في الإنتاج، ومشكلات مع السلطات المحلية، ومشكلات مع الشارع، إضافة إلى صعوبات النقل والإمداد.
وشدد مدير شركة الغاز في حضرموت على أن الشركة تعمل لخدمة المواطنين، داعياً الشارع إلى الاطمئنان إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد وصول الكميات المطلوبة تدريجياً، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مثل هذه الأزمات لا تنتهي بصورة فورية، وإنما تحتاج إلى عامل الوقت إلى جانب إدارة الأزمة بصورة صحيحة.
خطط الطوارئ.. المشكلة أكبر من شركة الغاز
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بغياب الخطط البديلة للتعامل مع أزمات الإنتاج المفاجئة، أوضح الكسادي أن أي نقاش حول خطط الطوارئ لا يمكن أن يتجاهل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وقال إن الوضع الاقتصادي والسياسي القائم يجب أن يكون في عين الاعتبار عند تقييم قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الأزمات، موضحاً أنه لو كان وضع البلاد مستقراً لكان بالإمكان توفير معمل إضافي إلى جانب المعامل القائمة، ورفع مستوى الإنتاج إلى كميات أكبر من المستوى الحالي.
وأشار إلى أن ملف الغاز يحتاج إلى رؤية تتجاوز المعالجة المؤقتة، مؤكداً أن هناك توجهاً منذ فترة لوقف العبث في ملف الغاز ومعالجة الاختلالات التي تعترض عملية الإمداد، ومن بينها القطاعات القبلية التي تعترض سير ناقلات الغاز على الطرق.
وأكد أن مشكلة الإنتاج تبقى الأساس، وأن أي معالجة أخرى لن تكون كافية ما لم تتم معالجة القدرة الإنتاجية للمعامل واحتياجاتها الفنية.
تراجع الإنتاج.. معامل صافر بحاجة إلى تطوير
وحول الأسباب الحقيقية وراء الانخفاض الكبير في الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة، أوضح الكسادي أن معامل الإنتاج بحاجة إلى عمليات تطوير وتغيير وصيانة كبيرة، وهي أعمال تتطلب مبالغ مالية ضخمة.
وقال إن الدولة في الظروف الاقتصادية الحالية لا تستطيع توفير جميع هذه المبالغ، فيما تسعى شركة صافر بصورة مستمرة إلى تطوير المعامل التابعة لها وتحسين قدرتها الإنتاجية، إلا أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد تجعل تنفيذ جميع احتياجات التطوير أمراً بالغ الصعوبة.
وشدد على أهمية النظر إلى الجانب الفني باعتباره عاملاً أساسياً في أزمة الغاز، وعدم التركيز فقط على الجوانب الأخرى، قائلاً إن الجانب الفني يجب أن يحظى باهتمام الدولة، إلى جانب معالجة ملف القطاعات القبلية.
وأوضح أن المشكلة القبلية والأمنية التي تعترض حركة الناقلات يمكن التعامل معها من خلال التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والجهات المختصة، لكن معالجة الجانب الفني والإنتاجي تحتاج إلى تدخل حكومي واستثمارات كبيرة في المعامل.
غرفة عمليات لمتابعة ناقلات الغاز
وتحدث الكسادي، عن تشكيل غرفة عمليات تضم عدداً من الوزارات والمؤسسات العسكرية والأمنية لمتابعة حركة ناقلات الغاز وضمان وصولها إلى الجهات المخصصة لها.
وأوضح أن غرفة العمليات تضم الدفاع والشرطة والأمن والجهات المختصة بالغاز وقوات الطوارئ وغيرها من الجهات الأمنية، بهدف متابعة حركة الناقلات والتأكد من التزامها بخطوط السير المحددة ووصولها إلى الوجهات المخصصة لها.
وأشار إلى أن أي ناقلات تخالف خط السير يتم التعامل معها ومصادرتها، ومن ثم بيع حمولتها بالسعر الرسمي وفقاً لتوجيهات الشركة والجهات الأمنية المختصة.
وأكد أن هذا الجانب يمكن معالجته بسهولة نسبية من خلال العمل الأمني والتنسيق بين الجهات المعنية، مشدداً في المقابل على أن المشكلة الأكبر تتمثل في الجانب الفني والإنتاجي والتمويني، وهو ما يحتاج إلى معالجة جذرية من الدولة.
الغاز الطبيعي والتصدير.. هل يمكن تغطية العجز محلياً؟
وفي ما يتعلق بالحديث عن إمكانية إعادة تصدير الغاز الطبيعي عبر منشأة بلحاف، وما يرافق ذلك من تساؤلات شعبية حول إمكانية الاستفادة من الغاز محلياً قبل العودة إلى التصدير، أوضح الكسادي أن هناك فرقاً فنياً جوهرياً بين الغاز الطبيعي المخصص للتصدير والغاز المنزلي المستخدم في أسطوانات المواطنين.
وقال إن الغاز المنزلي هو غاز البترول المسال «LPG»، بينما الغاز الطبيعي المخصص للتصدير يختلف في تركيبه وخصائصه، موضحاً أن الغاز المنزلي يتكون من مكونات مثل C3 وC4، وهي المكونات التي يتم الاعتماد عليها في إنتاج الغاز المستخدم للاستهلاك المنزلي.
أما الغاز الطبيعي المخصص للتصدير LNG يتركب من C1 و C2 ، فأوضح أنه يختلف من حيث التركيب والضغط والاستخدام، ويضم كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن الغاز المصدر ليس هو نفسه الغاز الذي يتم تعبئته في أسطوانات المنازل.
ومع ذلك، أكد الكسادي أن الاستفادة محلياً من الغاز الطبيعي ليست أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية، وإنما تحتاج إلى عمليات معالجة وفصل وتقنيات متخصصة لتحويل الغاز الطبيعي إلى منتجات يمكن استخدامها في السوق المحلية.
وأضاف، أن هناك إمكانية للاستفادة من الغاز الطبيعي في إنتاج الغاز المستخدم للمركبات، مشيراً إلى ما يعرف بـ«CNG»، وهو الغاز الطبيعي المضغوط المستخدم في عدد من الدول، ومنها الهند ومصر.
وكشف أن شركة الغاز أجرت دراسة في هذا الجانب، وأن هناك فريقاً متخصصاً يعمل مع شركة صافر لبحث تطوير هذا المجال، موضحاً أن الدراسة تمت بالتعاون مع شركة هندية متخصصة، وأن الجهات الحكومية مطلعة على تفاصيلها.
وأشار إلى أن الاستفادة من الغاز الطبيعي محلياً تحتاج إلى تقنيات ومنشآت خاصة، لأن الغاز الطبيعي المصدر يختلف في الضغط والتركيب عن الغاز المنزلي، ولا يمكن ببساطة نقله إلى أسطوانات الغاز المنزلية من دون عمليات معالجة وفصل متخصصة.
وعندما سُئل عن إمكانية تحويل الغاز الطبيعي المخصص للتصدير إلى غاز يمكن استخدامه محلياً لتغطية عجز السوق، أكد الكسادي أن التقنيات اللازمة لهذا الأمر موجودة من حيث المبدأ، لكن المسألة تحتاج إلى منشآت وتجهيزات واستثمارات، ولا يمكن تنفيذها بصورة مباشرة داخل محطات التعبئة أو عبر أسطوانات الغاز المنزلية.
وأكد أن الحديث عن إمكانية الاستفادة من الغاز الطبيعي محلياً يجب أن يكون مبنياً على الجانب الفني والتقني، وليس على افتراض أن الغاز الطبيعي المصدر والغاز المنزلي مادة واحدة يمكن تحويلها بصورة مباشرة.
أزمة الغاز.. مسؤولية مشتركة ومعالجة تتطلب تدخلاً حكومياً
هكذا أظهر حديث مدير شركة الغاز في حضرموت أ. عزالدين الكسادي، أن أزمة الغاز الحالية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تقف وراءها مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها انخفاض القدرة الإنتاجية نتيجة أعطال المعامل واحتياجاتها الكبيرة إلى الصيانة والتطوير، إضافة إلى صعوبات النقل والقطاعات التي تعترض الناقلات.
وفي السياق، شدد الكسادي على أن شركة الغاز تعمل ضمن الإمكانات المتاحة أمامها، وأنها لا تملك وحدها القدرة على معالجة أصل المشكلة الإنتاجية، باعتبار أن تطوير معامل صافر يحتاج إلى إمكانات واستثمارات كبيرة تتجاوز قدرات الشركة المحلية.
كما أشار إلى أن معالجة الاختلالات في حركة الناقلات تمضي من خلال غرفة العمليات والتنسيق الأمني، بهدف الحد من أي تسرب للكميات أو انحرافها عن وجهاتها المحددة وضمان وصولها إلى محطات التعبئة.
وبينما يعيش المواطنون في حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية أزمة خانقة في الحصول على الغاز، يضع حديث الكسادي صورة أكثر وضوحاً لطبيعة الأزمة، مؤكداً أن الشركة لم تتخل عن مسؤوليتها، وأن جهودها مستمرة لتأمين الكميات المتاحة ومتابعة حركة الناقلات والتعامل مع الاختلالات التي تواجه عملية التموين.
وتبقى المعالجة الحقيقية، وفقاً لما طرحه الكسادي، مرتبطة بإعادة تأهيل معامل الإنتاج وتطويرها ورفع قدرتها، إلى جانب حماية خطوط النقل ومعالجة القطاعات وتنظيم عملية التوزيع، وهي ملفات تحتاج إلى تدخل حكومي جاد واستراتيجية طويلة المدى.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو جهود شركة الغاز في حضرموت عاملاً مهماً في الحد من تداعيات الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بمتابعة الناقلات وتنظيم عملية الإمداد والتنسيق مع الجهات الأمنية، فيما تظل معالجة الانخفاض في الإنتاج مرتبطة بقدرة الدولة والجهات المختصة على توفير التمويل اللازم لتطوير معامل الإنتاج وإنهاء الأعطال المتكررة.
وبينما يترقب المواطن انفراجاً حقيقياً لأزمة الغاز، فإن تصريحات الكسادي تؤكد أن الأزمة ليست مجرد خلل في التوزيع، وإنما أزمة إنتاج وإمداد ونقل تحتاج إلى معالجة متكاملة، مع استمرار الشركة في أداء دورها ضمن الإمكانات المتاحة لضمان وصول الغاز إلى المواطنين والتخفيف من وطأة الأزمة الحالية.




