مقالات الرأي

حبر القلم .. مأرب تنعم… وحضرموت تئن: رسالة من قلب موجوع :من المسؤول؟

بقلم: أحمد بزعل

انصدمت والله… انصدمت لما زرت محافظة مأرب ليومين في مهمة عمل خاصة، وشفت بعيني كيف الناس عايشة.
خدمات متوفرة، وأسعار مناسبة، وكهرباء ما تطفي، وعمران قدامك والتشجير يفتح النفس في كل شارع.

في طريقي لسيئون مسقط راسي وتألمت ألف مرة… تألمت على محافظتي حضرموت الغنية المغلوب على أمرها.
محافظة فيها خير الدنيا، لكن أهلها يعانون الفقر والظلام والطرق المكسرة.
حينها مسكت القلم، والقهر يعصر قلبي، وكتبت:

في مأرب – سعر الغاز 6500، البترول 8000، والكهرباء لا تنطفئ.
مأرب تشهد قفزة عمرانية، وكثافة سكانية، وحياة بدأت تستقر.

وفي حضرموت – المحافظة الأكبر والأغنى بثرواتها النفطية والسمكية والميناء – يعيش الإنسان حالة يُرثى لها من كل النواحي.
طرق مدمرة، كهرباء طافية، خدمات منهارة، ومواطن يصارع يومه من طابور إلى آخر.

السؤال الذي يحير كل حضرمي غيور: لماذا نحن هكذا؟ لماذا نختلف عن الآخرين؟

البعض يبرر: “مأرب مديريتان وحضرموت مديريات كثيرة”.
صحيح كلامكم… ولكن مأرب أداروها صح. يد واحدة، قرار واحد، مصلحة البلد فوق الكل، وكلهم مع كلمة واحدة.
أما حضرموت؟ فالمشكلة ليست في كثرة المديريات… المشكلة في غياب الإدارة.

مأرب يديرها عيالها ونجحوا. فأين عيال حضرموت؟
للأسف، كثير من أبناء حضرموت الذين تقلدوا المسؤولية فشلوا فشلاً ذريعاً.
غرقوا في الفساد، وأصبحوا غير مبالين بمعاناة أهلهم. من أصغر مدير مكتب إلى أكبر مسؤول.

المسؤولية التي هي أمانة في أعناقهم، تحولت إلى “فيْد ونهب”.
أصبحت المرافق العامة ملكيات خاصة لهم ولمن يحبون.
كونوا أنفسهم على حساب البلاد، وعلى حساب تعب المواطن.

والله حرام… بلاد تنام على ثروات، وأهلها يعانون الفقر والظلام والطرق المكسرة.

أين ذهبت ثروات حضرموت؟
أين إيرادات النفط والميناء والمنافذ؟
أين المناقصات التي نسمع عنها؟ وأين المشاريع التي وعدوا بها؟

رسالة للمسؤولين:
اتقوا الله في حضرموت وأهلها. المسؤولية تكليف لا تشريف. هي أمانة ستسألون عنها أمام الله، قبل أن يسألكم الشعب.

المطلوب اليوم قبل الغد:
• وقفة صادقة مع النفس من كل مسؤول حضرمي.
•يد واحدة بعيداً عن المناطقية والمصالح الشخصية.
• محاسبة الفاسد، وكشف مصير الأموال المنهوبة.
•خطة إنقاذ عاجلة للخدمات الأساسية: الطرق، الكهرباء، الصحة.

حضرموت لا تطلب المستحيل… تطلب حقها فقط.
تطلب طريق آمن، وكهرباء مستمرة، وخدمة تليق بأهل الخير.

الخلاصة:
ما وصلنا إليه سببه التفرق + غياب المحاسبة + موت الضمير.
ولو اجتمع عيال حضرموت على كلمة واحدة صادقة، لجعلوا منها جنة.

حضرموت تستاهل أفضل من هذا الذل… وأهلها يستاهلون حياة كريمة.

18 – 6 –  2026م.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic