مقالات الرأي

21 مايو ذكرى فك الارتباط “الحقيقة” التي دفع الجنوب ثمنها دماً وكرامة 

بقلم – سعدان مسعد اليافعي

تمر علينا ذكرى الحادي والعشرين من مايو لتنكأ جراح غائرة في جسد الجنوب العربي وتستدعي إلى الأذهان لحظة فارقة من تاريخنا المعاصر لحظة إعلان “فك الارتباط” في عام 1994لم يكن مجرد قرار سياسي عابر بل صرخة حق في وجه واقع مرير ومحاولة لإنقاذ شعب ورسم مسار جديد بعد أن تحولت الوحدة السلمية إلى طوق يخنق تطلعات الجنوبيين نحو وحدة كرامة وتطور ونماء لا فيد واغتيالات واقصاء ..
لكن “الحقيقة” التي تجلت بعد هذا الإعلان كانت باهظة الثمن دفع الجنوب فاتورتها من دمه وكرامته ومستقبل أجياله…
لقد تلا ذلك الإعلان حرب ظالمة صيف عام 1994، حُشدت فيها كل المقدرات لكسر إرادة الجنوب ومع دخول قوى الشمال إلى عدن، فرض على الجنوب واقع مغاير تماما لشعارات الوحدة والشراكة وكثير من الماسي خلفتها لكن اركز هنا على ضياع حلم الأجيال ومستقبله .
فالمأساة الحقيقية لا تقاس فقط بالخسائر المادية بل في أحلام الأجيال التي ضاعت في مهب الريح..
لقد نشأت أجيال كاملة من أبناء الجنوب وهي لا تعرف عن وطنها سوى التهميش والبحث عن أبسط مقومات العيش بعد أن كان الجنوب دولة ذات سيادة ونظام تعليمي وصحي رائد،ومستقبل واعد، فبدل أن يتفرغ الشباب لبناء مستقبلهم ومواكبة العصر وجدوا أنفسهم يصارعون من أجل البقاء أو يدفعون أرواحهم رخيصة في ساحات النضال السلمي والمقاومة لاستعادة كرامتهم وأرضهم وكانت لهم تلك الساحات الملاذ رغم خطورتها لنضال طويل وتضحيات جسام لا زالوا يدفعوها حتى اللحظة.
اليوم تمر علينا هذه الذكرى في الحادي والعشرين من مايو لا ننظر إليها كمجرد بكاء على أطلال الماضي بل كشاهد حي على عدالة القضية الجنوبية فإن الدماء الزكية التي سفكت والكرامة التي استبسل الشهداء في الدفاع عنها أسست لوعي جنوبي صلب لا يمكن كسره.
لقد تحولت آلام الماضي إلى وقود للحاضر فالجنوب اليوم برغم كل المؤامرات وحرب الخدمات والأزمات الاقتصادية المفتعلة بات أكثر تلاحماً وتمسكاً بحقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة، ليعيد للأجيال القادمة أحلامها التي سلبت ويبني مستقبلاً يليق بتضحيات هذا الشعب الجنوبي العظيم.
السلام لروح الشهداء والتحية للجرحى والصمود للثائرين.

#سعدان-اليافعي
#يوم_فك_ارتباط_الجنوب

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic