نبهان: خطورة أسواق القات العشوائية في المكلا تتجاوز حدود الزمان والمكان (انفوجرافيك)

نبهان بن نبهان – حضرموت نيوز
البارحة شفنا حملة مشكورة لإزالة أسواق القات العشوائية داخل بعض أحياء المكلا، بعد ما أصبحت مصدر إزعاج ومشاكل يومية للسكان.
لكن اليوم عاد السوق من جديد وكأن شيئًا لم يكن.
الموضوع هنا ليس نقدًا للحملة نفسها، ولا للجهات التي تحركت لمعالجة المشكلة، بالعكس مجرد وصول الموضوع لهذا المستوى من الاهتمام يُعتبر خطوة إيجابية ومهمة.
لكن كمحلل سياسات عامة، أرى أن هذه الحادثة تعكس مشكلة أعمق نعاني منها منذ سنوات:
نحن غالبًا نعالج ظاهر المشكلة، لا الأسباب التي أنتجتها.
إزالة السوق بالقوة قد تُخفي المشكلة مؤقتًا، لكنها لا تنهيها إذا ظلت العوامل التي صنعتها موجودة أصلًا.
فأي مشكلة عامة لها أسباب اقتصادية واجتماعية وتنظيمية، ولها أطراف مستفيدة ومتضررة، وإذا لم نفهم هذه العناصر قبل اتخاذ القرار فغالبًا ستعود المشكلة بصورة أخرى.
السؤال الحقيقي ليس: كيف نزيل السوق؟
بل: لماذا ظهر أصلًا؟ ولماذا عاد بسرعة؟
هل بسبب غياب أماكن منظمة بديلة؟
ضعف الرقابة المستمرة؟
الحاجة الاقتصادية للبائعين؟
أم لأن الطلب موجود أصلًا داخل الأحياء؟
هنا يظهر الفرق بين “ردة الفعل” وبين “صناعة السياسة العامة”.
فالقرار الناجح لا يبدأ بالحملة، بل يبدأ بفهم المشكلة وتحليلها، ثم دراسة البدائل، ثم اختيار الحل الأقل ضررًا والأكثر استدامة.
لأن معالجة المشاكل بناءً على افتراضات سطحية لا تؤدي فقط إلى فشل الحل، بل أيضًا إلى هدر الوقت والجهد والمال العام.
مشكلتنا في كثير من الملفات ليست فقط نقص الإمكانيات، بل أحيانًا غياب منهجية التفكير التحليلي قبل اتخاذ القرار.
ولهذا وجود المختصين في السياسات العامة والتخطيط ليس رفاهية، بل ضرورة لأي دولة تريد حلولًا حقيقية ليست مؤقتة.




