أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

رمز المسار السعودي في العاصمة عدن يعترف بفشله مقارنة بالأوضاع في عهد الانتقالي

خاص – حضرموت نيوز

لم يعد الفشل بحاجة إلى خصوم يكشفونه؛ هذه المرة جاء الاعتراف من داخل البيت نفسه، وشهد شاهداً من أهلها، فبعد تسعة أشهر من أحداث يناير، خرج الصحافي فتحي بن لزرق، أحد أبرز الأصوات التي ساندت المسار السعودي وروّجت لإقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي، ليقرّ من على شاشة قناة اليمن الحكومية، بأن العاصمة عدن أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل تلك الأحداث، وأن الحديث عن إصلاحات في ظل هذا الواقع لم يعد له معنى.

إنها شهادة تحمل أكثر من دلالة؛ لأنها لا تأتي من خصم سياسي أو منابر معارضة، بل من صوت إعلامي كان حاضرًا بقوة في معركة يناير، وظهر مرارًا على قناة الحدث مهاجمًا الانتقالي، ومحملًا المجلس بمفرده مسؤولية تدهور الخدمات والأزمات، ومروّجًا لفكرة أن إنهاء دوره وفرض مسار جديد سيقود عدن والجنوب إلى واقع أفضل.

اليوم، وبعد أن انقلبت الوعود إلى واقع مختلف، تأتي شهادة بن لزرق، لتكشف المفارقة: المسار الذي قيل إنه جاء لإنقاذ عدن لم ينجح في تحسين أوضاعها، بل إن أحد أبرز المدافعين عنه يقول صراحة إنها أصبحت أسوأ مما كانت عليه.

وهنا لا تعود المسألة مجرد اعتراف بتردي الخدمات أو سوء الإدارة، بل سؤالًا سياسيًا أكبر: إذا كانت المشكلة في الانتقالي وحده كما قيل طوال تلك الفترة، فلماذا لم تتحسن عدن بعد إبعاده؟ ومن المسؤول عن تسعة أشهر من التدهور إذا كانت السلطة الجديدة قد امتلكت كل أدوات القرار والدعم والغطاء؟

شهادة اليوم تفتح الباب مجددًا أمام الحقيقة التي جرى تجاهلها طويلًا: الأزمة ليست في تغيير الأشخاص والواجهات، وإنما في منظومة كاملة لإدارة الجنوب والدولة، منظومة أثبتت التجربة أنها عاجزة عن إنتاج الاستقرار والخدمات والإدارة الرشيدة، مهما تبدلت الأسماء وتغيرت المواقع.

فحين يعترف أحد أبرز المروّجين للمسار نفسه بأن الواقع أصبح أسوأ، فإن المشكلة لم تعد في رواية خصومه، بل في نتائج المسار على الأرض.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish