وفاة الجندي الجنوبي عبدالرحيم الردفاني متأثرا بإصابته في القصف السعودي على حضرموت

خاص – حضرموت نيوز
بعد ثمانية أشهر من الغيبوبة والصراع مع الموت، أسدل الستار اليوم على حياة الجندي الجنوبي عبدالرحيم مثنى صالح الردفاني، الذي فارق الحياة في مستشفى عبود العسكري بمدينة عدن، متأثرًا بإصابته البالغة جراء القصف الجوي السعودي الذي استهدف القوات الجنوبية في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت.
الردفاني لم يمت في معركة مع مليشيات الحوثي، ولم يسقط في مواجهة مع عدو خارجي، بل أصيب عندما تعرضت القوات الجنوبية لقصف جوي سعودي في حضرموت. شظية اخترقت الغشاء المخاطي لدماغه، وأدخلته في غيبوبة استمرت نحو ثمانية أشهر، قبل أن يعلن اليوم وفاته متأثرًا بإصابته.
رحيله يعيد فتح واحد من أكثر الملفات دموية وإثارة للغضب في الجنوب: ملف استهداف القوات الجنوبية خلال أحداث يناير الماضي في حضرموت والضالع، في ظل القصف السعودي والعُماني الذي أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
وبحسب تقديرات متداولة، بلغ عدد القتلى والجرحى من القوات الجنوبية جراء تلك الأحداث نحو 500 جندي، سقطوا بين قتيل وجريح في ساحل ووادي حضرموت والضالع، في واحدة من أكثر المراحل دموية التي واجهتها القوات الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.
ويعد رحيل الردفاني، بعد ثمانية أشهر من الإصابة ليست مجرد خبر وفاة عابر؛ إنها شهادة جديدة على ثمن القصف الذي طال جنودًا جنوبيين كانوا، في مواقع مواجهة للتهديدات الأمنية والعسكرية، قبل أن يجدوا أنفسهم تحت نيران الطيران السعودي الغادر.
ويبقى السؤال الأكثر إيلامًا: من يحاسب عن دماء هؤلاء الجنود؟ ومن يفسر لأسرهم لماذا تحولت مواقع القوات الجنوبية إلى أهداف للقصف؟ ومن يتحمل مسؤولية سقوط مئات القتلى والجرحى؟
ويتقدم حضرموت نيوز بالتعازي إلى أبناء الشهيد ووالده وإخوانه وجميع أفراد أسرته وذويه، وإلى رفاقه في القوات الجنوبية، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
رحم الله عبدالرحيم مثنى صالح الردفاني، ورحم جميع من فقدوا أرواحهم في تلك الأحداث، وشفى الجرحى والمصابين. أما ملف الضحايا، فلا ينبغي أن يُدفن معهم، بل يجب أن تبقى أسئلته مفتوحة حتى تُكشف الحقيقة وتُحدد المسؤوليات، كونها جرائم لا نسقط بالتقادم.




