أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

الضالع بين تأمين الجبهة ومخاوف زج مقاومتها الجنوبية في حرب استنزاف مفتوحة

مطالب بدعم القوات المرابطة بدل الدفع بتشكيلات جديدة.. وتحذيرات من تحويل الجبهة إلى ورقة تفاوضية

خاص – حضرموت نيوز

تواجه جبهة الضالع مجدداً أسئلة متزايدة مرتبطة بطبيعة الدعم العسكري المقدم للقوات الجنوبية المرابطة في مواقعها، في ظل استمرار حالة التوتر مع مليشيا الحوثي، وسط مخاوف من أن تتحول المحافظة إلى ساحة لمواجهة عسكرية جديدة تتجاوز هدف الدفاع عن حدود الجنوب.

ومنذ اندلاع المواجهات العنيفة مع الحوثيين، أثبتت جبهة الضالع حضورها كواحدة من أكثر الجبهات صموداً في مواجهة المليشيا، وخاضت معارك شرسة خلال عامي 2015 و2019، وقدمت عشرات الشهداء والجرحى، قبل أن تستمر حالة الاستنفار والاحتكاك على خطوط التماس حتى خلال فترات التهدئة.

ويرى متابعون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن احتياجات الجبهة الأساسية لا تزال تتمثل في دعم القوات الموجودة على الأرض، من خلال انتظام صرف الرواتب، وتوفير الذخائر والإمدادات، وتحسين التغذية، وتأمين الملابس والمستلزمات اللازمة للمقاتلين، خصوصاً في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها مناطق التماس.

وبحسب هذه الرؤية، فإن دعم جبهة الضالع لا يحتاج بالضرورة إلى استحداث تشكيلات عسكرية جديدة، بقدر ما يحتاج إلى تمكين القوات الموجودة وتعزيز قدراتها الدفاعية، باعتبارها الأكثر معرفة بطبيعة الأرض والجغرافيا العسكرية للجبهة.

تشكيلات جديدة تثير علامات استفهام

في المقابل، تثير مسألة الدفع بوحدات عسكرية حديثة كدرع الوطن إلى جبهة الضالع، وارتباطها المباشر بالقيادة أو المندوب العسكري السعودي، تساؤلات سياسية وعسكرية بشأن طبيعة المهمة الموكلة إليها وأهداف انتشارها.

ويرى منتقدون لهذه الخطوة أن انتماء أفراد هذه الوحدات إلى الجنوب لا يحسم وحده الجدل حول طبيعة الدور الذي قد تؤديه، إذ إن السؤال الأهم، وفقاً لهذه القراءة، يتعلق بجهة القرار العسكري، وحدود المهمة، وما إذا كان الانتشار يستهدف تعزيز الدفاع عن الضالع، أم التحضير لعملية عسكرية أوسع قد تعيد إشعال الجبهة.

وتزداد حساسية هذه المخاوف في ظل الحديث عن تحركات إقليمية مرتبطة بمسار التسوية اليمنية، ومحاولات إعادة ترتيب أوراق التفاوض، الأمر الذي يفتح الباب أمام مخاوف من استخدام الجبهات العسكرية للضغط السياسي وتحسين شروط التفاوض، بدلاً من أن يكون الهدف العسكري المعلن هو حسم المعركة على الأرض.

تحذير من تحويل الضالع إلى ورقة تفاوض

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الزج بالقوات الجنوبية في معركة واسعة مع الحوثيين خارج نطاق الدفاع المباشر عن الأراضي الجنوبية قد يحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة، خصوصاً إذا كانت العملية لا تستند إلى قرار جنوبي واضح، ولا تخدم هدفاً استراتيجياً يتعلق بحماية الجنوب ومناطقه وحدوده.

وفي السياق، تتصاعد الدعوات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي لاتخاذ موقف واضح وعاجل من أي تحركات عسكرية قد تدفع بالقوات الجنوبية إلى معارك تتجاوز نطاق الدفاع عن الأراضي الجنوبية.

ويطالب هذا الطرح المجلس بإصدار توجيه صريح لجميع أفراد القوات المسلحة الجنوبية بالالتزام بالموقف الدفاعي داخل حدود الجنوب، وعدم تجاوزها تحت أي ظرف أو مسمى، مع التأكيد في الوقت ذاته على حق القوات الجنوبية في الرد على أي هجوم حوثي يستهدف مواقعها أو أراضيها.

الدفاع عن الحدود لا يعني الاستسلام

ويؤكد أصحاب هذا الموقف أن الدعوة إلى الالتزام بالدفاع عن حدود الجنوب لا تعني بأي حال ترك الجبهات مكشوفة أو القبول بالهجمات الحوثية، بل تعني تحديد طبيعة المهمة العسكرية بوضوح: حماية الأرض، وتعزيز القوات المرابطة، والرد على مصادر النيران، وإحباط أي محاولة للتقدم أو اختراق الحدود الجنوبية.

ويحذرون في المقابل من الانجرار إلى حرب مفتوحة خارج الحسابات الجنوبية، خصوصاً إذا كانت أهدافها الحقيقية مرتبطة بإعادة تحريك المسار التفاوضي أو تحسين شروط أطراف أخرى في الصراع.

الضالع تحتاج إلى دعم جبهتها لا إعادة تشكيلها

وبينما تظل مواجهة الحوثيين أحد أبرز التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه الضالع، فإن النقاش لا يدور حول ما إذا كان ينبغي دعم الجبهة من عدمه، بل حول طبيعة هذا الدعم والجهة التي تحدد أهدافه.

فالمقاتلون المرابطون في جبهة الضالع، الذين خاضوا سنوات من المواجهات وقدموا الشهداء، بحاجة قبل كل شيء إلى رواتب منتظمة، وذخيرة كافية، وغذاء وملابس ومستلزمات عسكرية، وإسناد لوجستي مستمر يضمن قدرتهم على الصمود والدفاع.

أما إدخال تشكيلات جديدة إلى الجبهة دون إعلان واضح عن مهمتها وسلسلة قيادتها وأهداف انتشارها، فيبقى، وفق هذه الرؤية، خطوة تستدعي الحذر والتساؤل، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي اليمني.

وتبقى الرسالة الأبرز التي يطرحها هذا الموقف: إن كانت هناك إرادة حقيقية لدعم جبهة الضالع، فالأولوية ينبغي أن تكون لتعزيز المدافعين عن الأرض وتمكينهم، لا تحويل الجبهة إلى ساحة لمغامرة عسكرية جديدة أو ورقة ضغط في مسار تفاوضي لا يملك المقاتلون على الأرض قرار تحديد شروطه.

الحذر، إذن، لا يعني التراجع عن مواجهة الحوثيين، وإنما يعني أن تكون أي خطوة عسكرية محسوبة الأهداف والنتائج، وأن يبقى القرار العسكري مرتبطاً بحماية الأرض والمصالح الجنوبية، بعيداً عن أي ترتيبات قد تدفع بالقوات الجنوبية إلى حرب لا تخدم قضيتها، أو تترجم خطط السعودية إلى كشف ظهر المقاومة الجنوبية في الضالع وقصفها، بالطيران، وتمكين حزب الإصلاح من السيطرة على الضالع كما جرى في حضرموت في احداث يناير ٢٠٢٦.

 

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish