مقالات الرأي

إلى إخواننا المقاتلين الجنوبيين: أحذروا الغدر

بقلم: حسين جعفر السقاف

إلى إخواننا الجنوبيين:
شاركوا كما تريدون في الحرب الدائرة وكل إنسان حر في اختياراته ولا أحد يملك الحق في أن يمنع جنوبياً من الدفاع عن أرضه أو المشاركة في أي جبهة او جهة يرى أنها تخدم قضيته. لكن علينا أن ندرك حقيقة مهمة أن المشاركة العسكرية وحدها لا تكفي والانتصار في الميدان لا يعني بالضرورة تحقيق مكسب سياسي و بالتالي استثماره لصالح قضيتك.
اليوم، عندما يشارك الجنوبيون في جبهات مختلفة ضد الحوثي و يزج بهم في مقدمة الصفوف وتحت تشكيلات ورايات متعددة فإن الإعلام السعودي و الشرعية قد يقدم هذه المشاركة باعتبارها جزءًا من حرب الأزمة اليمنية العامة دون أن يُظهروا بشكل جلي أن هناك قوة جنوبية مستقلة لها تضحياتها وأهدافها ومصالحها السياسية.
قد يعود المقاتل الجنوبي إلى أرضه بعد أن قدم دمه ووقته سيعود معه الشهداء مع الانتصارات و لكن السؤال الذي يطرح نفسه من سيحمي هذه التضحيات سياسياً ومن سيترجم هذه الانتصارات إلى حقوق ومكاسب لشعب الجنوب؟
لهذا نقول لإخواننا اجتمعوا ونسقوا جهودكم و انسوا خلافاتكم وانضموا تحت قيادة جنوبية واحدة ممثلة بالمجلس الانتقالي دون وصاية. هذا لا يعني إقصاء أحد، ولا يعني أن يتخلى أي شخص عن قناعاته أو مشاركته وإنما يعني أن تكون هناك قيادة جنوبية قادرة على جمع هذه الجهود وحمايتها من الاستغلال. لقد فاتتنا في الماضي فرص كثيرة لأننا لم نتمكن من ترجمة ما تحقق في الميدان إلى مكاسب سياسية تضمن لنا حقوقنا. واليوم لا ينبغي أن نكرر الخطأ نفسه.
دماء شهدائنا ليست مجرد أرقام وانتصارات مقاتلينا ليست أحداثاً عابرة.
علينا أن نحول هذه التضحيات إلى قوة سياسية وأن نجعل كل انتصار في الميدان يخدم قضية الجنوب وحقوق شعبه ومستقبله.
المطلوب اليوم ليس أن يترك الجنوبيون مواقعهم، بل أن تتوحد جهودهم وقيادتهم ورؤيتهم السياسية، حتى لا تضيع التضحيات وحتى لا يأتي يوم يُقال فيه إن هذه الانتصارات كانت مجرد جزء من حرب الآخرين. @فلنتعلم من الماضي، ولنستثمر الفرص القادمة، ولنضع مصلحة الجنوب وتضحيات أبنائه فوق أي خلاف أو اجتهاد فردي.
وحدة الجهد لا تعني إقصاء أحد بل تعني أن نمنح تضحياتنا وانتصاراتنا عنوانًا سياسيًا واضحًا يحميها ويستثمرها سياسياً و دبلوماسياً.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish