مقالات الرأي

وللضيافة أحكام…

بقلم: أحمد عبداللاه

حتى الآن، على الأقل، ومنذ يناير الماضي، توافد “ضيوف المملكة” تباعاً تحت عنوان حوار مزعوم، ليجدوا أنفسهم مقيمين بتصنيفات مختلفة، لكنهم يشتركون في أمر واحد، وهو أنهم جميعاً بلا عمل يذكر، باستثناء التقاط الصور في الصالات والممرات، وكأنهم يشاركون في مناسبات بروتوكولية أو حفلات علاقات عامة على هامش تتويج النجوم.

والبعض، ونقصد هنا ممثلي المجلس الانتقالي، ذهبوا في يناير الماضي تلبيةً للدعوة إلى الحوار، ثم وُضعوا أمام ترتيبات تتعارض مع قناعاتهم ومواقفهم، قبل أن يتحول وجودهم إلى إقامة قسرية مفتوحة، أُبعدوا خلالها عن بلدهم في ظروف استثنائية، بما أدى عملياً إلى تعطيل دورهم السياسي وحجب حضورهم عن المشهد.

إنها ظاهرة خطيرة تستحق أن تُسجل بوصفها انتهاكاً لحرية الأفراد والجماعات، واعتداءً على حقهم في العودة إلى أوطانهم وممارسة أدوارهم السياسية بإرادتهم الحرة.

فكيف يمكن لدولة تمارس مثل هذه الأفعال، ولها سجل تاريخي مثير للجدل في ملف الحريات، أن تُعد طرفاً مأموناً لرعاية حوار جنوبي يُفترض أن يقوم على الإرادة الحرة والثقة المتبادلة؟

وعندما يصبح الضيف عاجزاً عن تحديد موعد مغادرته، أو العودة إلى وطنه، أو ممارسة دوره السياسي، فإن وضعه لا يعود مجرد استضافة، بل يقترب من الإقامة الجبرية غير المعلنة، أو ما يمكن وصفه بالاختطاف الناعم، حيث يصبح بقاؤه رهناً باعتبارات سياسية، وتغدو حرية الحركة والتعبير والمشاركة في الشأن العام مقيدة على نحو يتعارض مع أبسط مبادئ الضيافة، ويمس جوهر الكرامة الإنسانية وحرية الاختيار.
أحمـــــــــــدع

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish