أخبار المحافظات

لماذا يرفض الانتقالي أن يكون طرفًا في حرب بلا استراتيجية سياسية؟

خاص – حضرموت نيوز

حذر القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي شكري باعلي من التعامل مع التصعيد العسكري المتجدد بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين باعتباره صراعًا ثنائيًا بين ما يُعرف بالشرعية والانقلاب، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي يمثل، وفق رؤيته، طرفًا جنوبيًا مستقلًا ومشروعًا سياسيًا يسعى إلى استعادة دولة الجنوب.

وجاءت تصريحات باعلي، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات، خصوصًا في تعز والحديدة، وامتدادها إلى البيضاء والجوف، حيث تشهد الجبهات منذ أيام عمليات هجومية وهجمات مضادة بين القوات الشرعية والحوثيين. وأعلنت القوات الشرعية خلال الأيام الأخيرة استعادة مواقع في تعز والحديدة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق عدة على الساحل الغربي.

وقال باعلي، إن المطالبين بانخراط المجلس الانتقالي الجنوبي في التصعيد العسكري الجاري، عليهم إدراك أن المجلس «طرف ثالث مستقل» يمثل إرادة شعب الجنوب ومشروعه الوطني، مشيرا إلى أن القوات الجنوبية سبق أن خاضت مواجهات ضد مليشيا الحوثيين، وأن المواجهات ما تزال مستمرة في عدد من الجبهات دفاعًا عن الأرض والأمن.

وأضاف، أن التجربة مع القوى السياسية الشمالية، بمختلف مشاريعها، تفرض على الجنوب، بحسب تعبيره، وضع أمنه ومصالحه وقضية شعبه في صدارة أي قرار سياسي أو عسكري، محذرًا من تكرار ما وصفه بـ«الانتهازية السياسية» التي تستدعي القوات الجنوبية عند الحاجة إلى القتال، قبل أن يتم إقصاء الجنوب وقضيته عند الوصول إلى التسويات السياسية.

وتأتي مواقف باعلي في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لليمن تصعيدا هو الأوسع منذ فترة، إذ أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين في تعز والحديدة، فيما تحدثت تقارير عن سقوط أكثر من 300 قتيل خلال الأيام الأخيرة جراء المعارك، بينهم مقاتلون ومدنيون، إلى جانب موجة نزوح من مناطق المواجهات.

وكانت القوات الشرعية، قد أعلنت في 5 سبتمبر السيطرة على مديرية حيس في الحديدة والتقدم باتجاه مواقع أخرى في مديرية الجراحي، بالتزامن مع معارك عنيفة في غرب تعز، بينما أشارت تقارير إلى أن الحوثيين يسعون إلى تعزيز مواقعهم باتجاه مناطق استراتيجية قريبة من باب المندب.

وفي هذا السياق، يرى باعلي أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على سؤال مشاركة القوات الجنوبية في المعركة من عدمها، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى تحديد «الاستراتيجية السياسية للحرب والسلام»، والأهداف السياسية للعمليات العسكرية، وموقع قضية الجنوب في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد أن الجنوب، معني بصورة مباشرة بخطر الحوثيين وبأمن حدوده وباب المندب والملاحة الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يرفض، وفق موقفه، استخدام قواته وأبنائه في حرب مفتوحة من دون استراتيجية سياسية واضحة تحدد الأهداف والضمانات وموقع قضية شعب الجنوب في مرحلة ما بعد الحرب.

ويعكس موقف باعلي جدلًا أوسع بشأن طبيعة المشاركة الجنوبية في التصعيد الحالي، في ظل محاولة القوات الشرعية تحقيق مكاسب ميدانية في تعز والحديدة والجوف، مقابل تصعيد حوثي في عدد من المحاور، بما يجعل مسألة دور القوات الجنوبية وأهداف مشاركتها المحتملة مرتبطة ليس فقط بالتطورات العسكرية، وإنما أيضًا بما ستؤول إليه أي ترتيبات سياسية في مرحلة ما بعد المعارك.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic