مقاومة الضالع الجنوبية: لا لإعادة هندسة الجنوب عسكرياً ولا لفرض درع الوطن بالقوة والطوارئ خط أحمر

حضرموت نيوز – خاص
رفعت المقاومة الجنوبية في محافظة الضالع سقف تحذيراتها من أي محاولات لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية في المحافظة، في موقف يعكس تصاعد الرفض الجنوبي لما تعتبره قوى محلية تحركات مدفوعة من السعودية لإعادة توزيع القوات والنفوذ، وتفكيك التشكيلات الجنوبية التي تشكلت خلال سنوات الحرب.
وفي بيان صادر عن القيادة العامة للمقاومة الجنوبية بمحافظة الضالع، بقيادة القائد محمد المليشي، حذرت المقاومة بشكل صريح من إدخال أي قوات أو تشكيلات عسكرية إلى المحافظة بهدف فرض أمر واقع أو تغيير تركيبتها العسكرية والتنظيمية، مؤكدة أن الضالع لن تكون ساحة لتمرير الصفقات أو تصفية الحسابات الإقليمية.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، بعد أشهر من التطورات والتحركات العسكرية التي شهدتها محافظات حضرموت والمهرة والضالع، والتي أثارت اتهامات من قوى جنوبية للسعودية بالسعي إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري الجنوبي، عقب عمليات وقصف شهدتها تلك المناطق في يناير الماضي، وما رافقها من تحركات لإعادة توزيع القوات.
وترى قوى جنوبية أن الدفع بقوات «درع الوطن» وقوات الطوارئ باتجاه الضالع يمثل امتداداً لهذا المسار، وتهدف من خلاله الرياض، وفقاً لهذه القراءة، إلى تقليص نفوذ القوات الجنوبية القائمة وإحلال تشكيلات أخرى مرتبطة بالدعم السعودي محلها، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك القوة العسكرية الجنوبية وإعادة إخضاع قرارها العسكري للقرار الإقليمي.
وتكتسب الضالع أهمية استثنائية في هذا السياق؛ فهي ليست مجرد محافظة جنوبية، بل واحدة من أبرز مراكز الثقل العسكري للمقاومة الجنوبية، وارتبط اسمها على مدى سنوات بمواجهة الحوثيين والدفاع عن الجنوب. ولذلك فإن أي محاولة لإعادة ترتيب القوات داخلها تُنظر إليها محلياً باعتبارها قضية تتجاوز الانتشار العسكري إلى مسألة تتعلق بمن يمتلك القرار الأمني والعسكري على الأرض.
المقاومة الجنوبية، قالت بوضوح إن أي محاولة لإدخال تشكيلات عسكرية جديدة لن تُقبل إذا كان هدفها فرض واقع جديد أو تغيير موازين القوة، محذرة في الوقت نفسه من تحويل الخلافات السياسية إلى صراع جنوبي-جنوبي.
كما رفضت المقاومة أي مساعٍ لفتح جبهات جديدة أو استنزاف القوات الجنوبية في معارك لا تخدم قضية الجنوب، مؤكدة أن وجهة سلاحها يجب أن تبقى محددة، وأن أبناء الجنوب لن يقبلوا بأن تتحول تضحياتهم ودماؤهم إلى وقود لصراعات تخدم أجندات خارجية.
ويكشف البيان، في جوهره، عن أزمة ثقة متصاعدة بين قطاعات من القوى الجنوبية والسياسة السعودية تجاه الملف العسكري في الجنوب. فبينما تتحدث الرياض وحلفاؤها عن إعادة تنظيم القوات وتوحيدها تحت مظلة الدولة، ترى قوى جنوبية في تلك الخطوات محاولة لإعادة توزيع القوة بما يضعف التشكيلات التي فرضت حضورها ميدانياً خلال سنوات الحرب.
وتعتبر هذه القوى أن ما يجري لا يمكن فصله عن التحركات السعودية الأخيرة في الجنوب، خصوصاً بعد أحداث يناير في حضرموت والمهرة والضالع، وما تبعها من حديث عن إعادة انتشار القوات ودفع تشكيلات جديدة إلى مناطق استراتيجية.
وفي هذا السياق، يأتي تحذير مقاومة الضالع كرسالة مباشرة مفادها أن إعادة تشكيل الخارطة العسكرية لن تكون عملية سهلة، وأن أي محاولة لفرض قوات جديدة على المحافظة من دون توافق محلي ستواجه برفض شديد.
وتذهب القراءة الأكثر تشدداً داخل الأوساط الجنوبية إلى أن المعركة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بمواجهة الحوثيين، وإنما أصبحت أيضاً معركة على استقلال القرار العسكري الجنوبي، وعلى مستقبل القوات التي قاتلت لسنوات دفاعاً عن المحافظات الجنوبية.
وبذلك، يضع بيان المقاومة الجنوبية في الضالع السعودية أمام اختبار جديد: هل ستتعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها شريكاً عسكرياً وسياسياً له إرادته ومصالحه، أم ستواصل سياسة إعادة توزيع القوات عبر تشكيلات جديدة، بما قد يفتح الباب أمام صدام جنوبي-جنوبي حذرت المقاومة صراحة من عواقبه؟
واختتمت المقاومة رسالتها بالتأكيد على أن الضالع لن تقبل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير مشاريع الآخرين، وأن دماء شهدائها ليست ورقة تفاوض، في تحذير هو الأكثر وضوحاً حتى الآن بشأن رفض أي تغيير عسكري يُفرض على المحافظة من خارج إرادة أبنائها.




