خالد اليماني: الجنوب أمام خيار السلام أو الكفاح المسلح
الجنوب لن يعود إلى الوحدة ورفع راية الإستقلال قريب

خاص- حضرموت نيوز
أدار الإعلامي نبيل سعيد مساحة صوتية على منصة «X» بعنوان «حوار مع معالي خالد اليماني، مستشار رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي»، بمشاركة وضاح ناشر، وبحضور نحو 7000 شخص، تناولت جملة من الملفات السياسية والعسكرية والإقليمية، وفي مقدمتها مستقبل القضية الجنوبية، والعلاقات السعودية–الإماراتية، واستراتيجية الرياض تجاه الحوثيين، وأمن البحر الأحمر، ومستقبل التحالفات الإقليمية والدولية.
واستُهلت المساحة بالتعريف بخالد حسين اليماني، وزير الخارجية اليمني السابق وأحد أبرز الدبلوماسيين اليمنيين، المولود في عدن عام 1960م، والحاصل على درجة الماجستير في الصحافة من جامعة هافانا في كوبا عام 1990م، والمتحدث باللغتين الإنجليزية والإسبانية.
وخلال الحوار، وصف اليماني الوضع الإقليمي بأنه «شائك جدًا»، متحدثًا عن انهيار في المنظومة الأمنية الإقليمية، وربط ذلك بالتطورات التي شهدتها اليمن، ومنها أحداث يناير 2026، وما وصفه بالاستهداف الذي تعرضت له القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة أثناء قيامها بواجبها بعلم التحالف.
وقال إن ما تلا تلك الأحداث تمثل، بحسب وصفه، في محاولات لإجهاض القضية الجنوبية وتفكيك القوات المسلحة الجنوبية وضرب الحاضنة السياسية الجنوبية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب محاولات استهداف قيادة المجلس الانتقالي ممثلة بالرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي.
وأشار إلى أن حضور المجلس الانتقالي، بعد أشهر من تلك الأحداث، يتجسد في التفاف شعبي واسع، مؤكدًا أن المجلس «لم يدّعِ في يوم من الأيام أنه حزب سياسي»، ومضيفًا أن كل جنوبي، بحسب رؤيته، شريك في الوطن طالما يرفع راية الاستقلال.
وحذر اليماني من خطورة المشروع الإيراني–الحوثي في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى تهريب الأسلحة، وما وصفه بالتخادم بين الإخوان المسلمين والقاعدة في الجنوب مع حركة الشباب وداعش في الصومال، مؤكدًا أن الجنوب، بحسب قوله، «لن يكون ملاذًا للإخوان أو القاعدة».
السعودية والحوثيون.. من الحرب إلى إدارة الصراع
وفي حديثه عن استراتيجية السعودية تجاه الحوثيين، قال اليماني إن الرياض تركت مفهوم الصراع العسكري منذ عامي 2020–2021، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع يُطرح بصورة مستمرة في الاتصالات التي تجري في مسقط.
وأضاف أن السعودية بدأت منذ ذلك الحين بدفع دفعات دورية، بحسب تعبيره، توازي حجم الدعم المقدم للجانب الحكومي.
وفي حديثه عن «الشرعية»، قال إن ما وصفها بالحرب الرابعة بدأت عام 2016، عندما سُلّمت الجبهات، بحسب قوله، إلى سلفيين، وذكر رداد الهاشمي بالاسم.
وأشار إلى هزيمة وصفها بـ«النكراء» للتحالف والجيش اليمني، وقال إن هناك دراسة أمريكية حديثة تناولت تلك الهزيمة.
كما تحدث عن مشاركة القوات الجنوبية في حماية الحدود الجنوبية للمملكة، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتلقون تأكيدات بأن أمر القضية الجنوبية محسوم.
وخلص إلى أن الحكومة الموجودة اليوم، بحسب رؤيته، «لا شرعية لها»، واتهم ما وصفها بـ«ميليشيا الإخوان المسلمين» بالتواطؤ مع الحوثي وعدم الرغبة في هزيمته.
الجنوب بين السلام والاستقلال
وحول مستقبل الجنوب، قال اليماني إن تقييم العسكريين الأمريكيين والقوات الخاصة، بحسب ما أشار إليه، يؤكد حدوث خلل كبير في عمليات مكافحة الإرهاب بعد أحداث يناير.
واعتبر أن الانسحاب غير المنضبط للقوات الإماراتية أدى، بحسب وصفه، إلى عودة الخلايا الإرهابية والقيادات الإخوانية وإنشاء خلايا إرهابية جديدة.
وأكد أن الملف الجنوبي أمام خيارين: خيار السلام والتوافق، وهو خيار قائم، مؤكدًا أن الجنوب «ليس خصمًا أو عدوًا لأحد»، وخيار الكفاح المسلح وحرب الاستقلال.
وفيما يتعلق بعلاقة الجنوب بمحيطه الإقليمي، قال إن الجنوب لا يواجه إشكالية في إقامة علاقات مع محيطه الإقليمي، معتبرًا أن أحداث يناير جاءت بقرار سعودي انفرادي.
وقال إن القوات الجنوبية أنجزت مهمة التحالف في كامل الجنوب بمشاركة الإمارات، مضيفًا أنه «لم يوجد إخواني واحد» شارك في هذه المهمة، بحسب تعبيره.
وأكد رفض أي دولة اتحادية مع الشمال، قائلًا: «لن نعود إلى الوحدة، نريد التعايش في بلدين بنظامين متآخيين».
وأضاف أن الجنوب مستعد لتقديم ضمانات للإقليم وللداخل بأنه سيكون دولة مسالمة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على تقارب سعودي–إماراتي، لكنه اعتبر أن ذلك غير كافٍ لعودة الأمور إلى ما كانت عليه.
كما أشار إلى مفهوم عسكري قال إنه يُطرح لأول مرة في الاستراتيجية الأمريكية، وهو «تقاسم الأعباء».
ستوكهولم واستقالة اليماني من الخارجية
وتطرق اليماني إلى خلفية اتفاق ستوكهولم، وقال إن الرئيس عبد ربه منصور هادي هو من اتخذ قرار الاتفاق تحت ضغط من «الأشقاء» ووزير الدفاع الأمريكي.
وأوضح أن الفكرة، بحسب ما نُقل إليه، كانت تقوم على مشروع سلام يتضمن خروج الحوثيين من الحديدة بضمانات.
وفيما يتعلق بتوليه وزارة الخارجية، قال إن المنصب عُرض عليه ثلاث مرات وكان يعتذر، قبل أن يوافق بعد إلحاح الرئيس عبد ربه منصور هادي على خوض التجربة لمدة عام.
وقال إن الرئيس عبد ربه منصور هادي كان يغيب، بحسب وصفه، ويضع الإخوان حوله كستار، وأنهم كانوا يديرون الدولة.
وأضاف أن تدخل الإخوان في صميم عمله دفعه إلى الانسحاب «بشرف».
الإخوان في اليمن والتصنيف الإرهابي
وفي حديثه عن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، قال اليماني إن ظاهرة الإخوان في اليمن «الأكثر تعقيدًا في العالم»، ووصف الإخوان المسلمين في اليمن بأنهم، بحسب تعبيره، «نتاج استخباري غريب».
وأشار في وقت لاحق إلى أن ملف تصنيف الإخوان المسلمين في اليمن كجماعة إرهابية يديره قسم خاص بشؤون الإرهاب في البيت الأبيض، مضيفًا أن هناك استفسارات أمريكية حول طبيعة عمل حزب الإصلاح وارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين.
وقال إن التفسيرات التي قُدمت من جانب الإصلاح، بحسب وصفه، كانت «مضحكة».
الجنوب وأمن الملاحة الدولية
وأكد اليماني أن الجنوب يمتلك خيار الحرب وخيار السلام، مشيرًا إلى أن 21% من تجارة العالم تمر عبر المياه الإقليمية للجنوب، مع مرور الأساطيل التجارية والعسكرية.
وقال إن الجنوب مستعد للقيام بواجباته في حماية الممرات المائية، ولكن «كدولة».
وتحدث عن وجود عناصر وجنرالات شمالية، بحسب وصفه، مرتبطة بشخصيات إرهابية وبجهاز الأمن القومي.
وأكد الرغبة في بناء شراكة مع المجتمع الدولي ومع الإقليم، وقال إن الجنوب يريد أن يكون «حصنًا وشريكًا» مع السعودية ودول الخليج.
كما قال إن الجنوب يريد أن يكون مكملًا وشريكًا وأخًا مع أشقائه في الشمال عندما يقررون بناء دولتهم، مؤكدًا أن الجنوب، بحسب موقفه، «لن يكون إلا مستقلًا».
القضية الجنوبية والتسوية السياسية
وحول إمكانية دمج القضية الجنوبية في إطار تسوية سياسية شاملة، قال اليماني إن ذلك ممكن، بشرط حل ثلاث قضايا رئيسية، هي الصراع اليمني–الحوثي، وإشكالية الصراع الشمالي–الجنوبي، ووضع قضية الإرهاب على رأس جدول أعمال التسوية.
وأكد أن الجنوب، بحسب قوله، «لن يعود كما كان، ولا تحت أي شكل من أشكال الوصاية».
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، قال إن لدى الجنوب فريقًا متكاملًا من الباحثين والخبراء والمختصين للجلوس والتفاهم حول الملفات، مشيرًا إلى ضرورة أن يكون الإعلان الدستوري والتوافق الوطني في مقدمة المسار.
وأكد أن الإعلان الدستوري يمضي في المسار الزمني المحدد، قائلًا: «نعم، بدون شك».
الحوثي والتمدد جنوباً
وحول احتمال تمدد الحوثيين جنوباً، قال اليماني إنه إذا أراد الحوثي تصفية حساباته مع الأشقاء في الشمال «فهذا شأنهم».
أما إذا اتجه جنوباً، فسيكون ذلك، بحسب وصفه، «انتحارًا بالنسبة له»، مضيفًا: «لن يجدوا أمامهم إلا جهنم الحمراء».
وعما إذا كانت خسارة السعودية لحلفائها الصادقين قد جعلت الحوثي يتجرأ ويقصف العمق السعودي، أجاب: «أكيد، بدون شك».
ضرب القوات الجنوبية والتحقيق الدولي
وفي ملف ضرب القوات الجنوبية، قال اليماني إن هناك، بحسب وصفه، «دسًا وخديعة من فئران الشرعية» في هذا الملف، وطالب بالتحقيق في القضية.
وفي رده على مدى قدرة السعودية على فرض سرديات لا ترضي الجنوبيين، قال إن السعودية دولة كبيرة وعظمى، لكنه أكد أن الرياض لن تستطيع تمرير ما لا يرضى به الجنوبيون، لأنهم، بحسب قوله، «هم من يقررون ما يريدون».
حضرموت.. «رأس الجنوب»
وأكد اليماني وجود تواصل مستمر مع السفارة الأمريكية والأمريكيين، متحدثًا عن ملف حضرموت وموقعها في المشروع الجنوبي.
وقال إن حضرموت «من الجنوب ورأس الجنوب»، ووصفها بأنها أساس المشروع الجنوبي.
وأضاف أنه لا يمكن، بحسب قوله، إزالة حضرموت من المشروع الجنوبي مهما حدث، لأنها «جذر أساسي في المشروع الجنوبي».
رفع راية الاستقلال
وفي حديثه عن حالة التخبط في القرارات السعودية، قال اليماني إنهم اقتربوا من القيام بواجباتهم في ظل الإعلان الدستوري.
وأشار إلى أن كثيرين يسألون: «متى نرفع راية الاستقلال؟»، قبل أن يضيف: «أراها قريبًا».
اتفاق الرياض والرباعية
وفيما يتعلق باتفاق الرياض ومجلس التعاون الخليجي والرباعية، قال اليماني إن الطريق إلى الحل هو العودة إلى الرباعية.
كما تحدث عن مستقبل العلاقة مع المجتمع الدولي، وقال إن المجتمع الدولي مقتنع بأن عودة الانتقالي «قضية وقت»، معتبرًا أن عودة الانتقالي ستكون، بحسب رؤيته، في صالح التسويات والمصالحات، وربط ذلك بعودة الدولة الجنوبية المستقلة.
واختُتمت المساحة بالتأكيد على جملة من المواقف التي طرحها اليماني بشأن مستقبل الجنوب، وعلاقاته الإقليمية والدولية، وخياراته السياسية والعسكرية، مع تأكيده أن الجنوب، بحسب موقفه، «لن يكون إلا مستقلًا».




