عربي دولي

إيران والحوثيون و«إسلاميو السودان».. مخاوف من تمدد شبكة النفوذ إلى البحر الأحمر (انفوجرافيك)

خاص – حضرموت نيوز

تثير تقارير وتحليلات دولية متزايدة مخاوف بشأن تشابك العلاقات بين إيران وجماعة الحوثيين في اليمن، وبعض الفصائل ذات التوجهات الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع استمرار تصاعد القدرات العسكرية للحوثيين، ولا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تقارير تتحدث عن استمرار علاقات إيران مع إسلاميين داخل الجيش السوداني، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن احتمالات انتقال الخبرات والتقنيات العسكرية بين ساحات الصراع الممتدة من اليمن إلى السودان.

وكانت تقارير صحفية قد نقلت عن مسؤول سوداني سابق تحذيرات من استمرار إمدادات عسكرية إيرانية إلى فصائل مرتبطة بالإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية السودانية، مشيرة إلى أن العلاقات بين طهران والحركة الإسلامية السودانية تمتد لعقود، وأنها تشمل جوانب عسكرية وتقنية.

إيران.. الحوثيون كذراع متقدمة

تُعد العلاقة العسكرية بين إيران والحوثيين من أكثر عناصر المشهد الإقليمي إثارة للقلق، إذ تشير دراسات وتقارير إلى تقديم طهران للجماعة دعماً أمنياً وعسكرياً يشمل نقل الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

ويزداد القلق من هذه التطورات بسبب الموقع الجغرافي لليمن، المطل على باب المندب والبحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت التهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تحذيرات من نشر صواريخ وطائرات مسيّرة بالقرب من باب المندب، ما يعكس حساسية أي توسع في القدرات العسكرية المرتبطة بإيران في هذه المنطقة.

السودان.. الحلقة الأخرى في معادلة البحر الأحمر

ويمثل السودان أهمية استراتيجية مختلفة، ليس فقط بسبب موقعه على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وإنما أيضاً لامتلاكه موانئ ومناطق ساحلية تطل مباشرة على أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وتشير تقارير حديثة إلى استمرار وجود تيارات إسلامية مؤثرة داخل أجزاء من المؤسسة العسكرية السودانية، فيما تحدثت تقارير أخرى عن علاقات تاريخية بين الإسلاميين في السودان وإيران، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول الحرب السودانية إلى بيئة تسمح بإعادة إنتاج شبكات نقل السلاح والخبرات والتكنولوجيا العسكرية.

وتزداد حساسية هذا الملف مع استمرار الحرب السودانية وانقسام مناطق النفوذ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة أخرى. وبحسب تقييم بريطاني حديث، يسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من شمال وشرق ووسط البلاد، بما في ذلك ولاية البحر الأحمر، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق واسعة في غرب السودان.

السعودية أمام مفارقة إقليمية

في المقابل، تبرز السياسة السعودية تجاه السودان باعتبارها أحد الملفات التي تستحق مزيداً من التدقيق، خصوصاً في ظل إعلان الرياض المتكرر دعمها لوحدة السودان ومؤسسات الدولة والحل السياسي وإنهاء الحرب.

فالسعودية أكدت في يونيو الماضي دعمها لاستقرار السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة، والدفع باتجاه وقف إطلاق النار والحل السياسي، كما شددت على رفض أي إجراءات تهدد وحدة السودان أو مؤسساته.

غير أن منتقدين لهذا التوجه يرون أن دعم المؤسسة العسكرية السودانية، من دون معالجة نفوذ التيارات الإسلامية داخلها أو ضمان قطع قنوات التواصل مع طهران، قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى تقوية أطراف يمكن أن تستفيد منها إيران مستقبلاً.

وبحسب هذه القراءة، فإن المفارقة تكمن في أن الرياض تخوض مواجهة مفتوحة مع النفوذ الإيراني وأدواته في المنطقة، وفي الوقت نفسه قد تجد نفسها أمام مسارات سياسية وأمنية في السودان يمكن أن تمنح أطرافاً مرتبطة بهذا النفوذ مساحة أكبر للحركة.

ولا يعني ذلك وجود دليل يثبت أن الدعم السعودي للجيش السوداني يهدف إلى تقوية إيران أو حلفائها، لكنه يطرح، من منظور منتقدي السياسة السعودية، سؤالاً استراتيجياً حول ضمانات منع تسرب الدعم أو القدرات العسكرية إلى شبكات ذات صلات إقليمية متعارضة مع المصالح السعودية.

من السودان إلى اليمن.. البحر الأحمر في قلب المعادلة

وتزداد خطورة هذه التطورات عندما تُقرأ ضمن المشهد الإقليمي الأوسع؛ فاليمن والسودان يشكلان ضفتي البحر الأحمر، بينما يقع باب المندب بينهما بوصفه نقطة اختناق استراتيجية لحركة الملاحة الدولية.

وفي يوليو الماضي، حذرت السلطات السودانية من تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن التصعيد يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية، في موقف يعكس حجم المخاطر التي أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر.

وبالتالي، فإن انتقال الخبرات العسكرية وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة بين شبكات مرتبطة بإيران أو حلفائها المحتملين في المنطقة، في حال حدوثه، لن يكون تأثيره محصوراً داخل حدود اليمن أو السودان، بل قد يمتد إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخطوط التجارة العالمية.

هل تتشكل شبكة إيرانية عابرة للبحر الأحمر؟

التحذير الأبرز الذي تطرحه هذه المعطيات لا يتعلق فقط بوجود علاقات منفصلة بين إيران وكل من الحوثيين وبعض الإسلاميين في السودان، وإنما باحتمال تحول هذه العلاقات إلى شبكة إقليمية أكثر ترابطاً، تتبادل الخبرات والوسائل والتقنيات العسكرية.

وفي حال تطورت مثل هذه الشبكات، فإن امتلاك أدوات الحرب الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ، في مناطق متقابلة على ضفتي البحر الأحمر، قد يفرض معادلة أمنية جديدة على السعودية ومصر ودول القرن الأفريقي والقوى الدولية المعنية بحماية الملاحة.

ومن هنا، يرى منتقدو السياسة السعودية أن مواجهة النفوذ الإيراني لا ينبغي أن تقتصر على التصدي المباشر لمليشيات الحوثيين، وإنما يجب أن تشمل أيضاً منع نشوء بيئات سياسية وعسكرية يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى قنوات جديدة للنفوذ الإيراني.

ويبقى السؤال الأهم: لماذا تتعمد الرياض دعم القوى التي تسهم في تمدد نفوذ إيران والتيارات الإسلامية المسلحة في السودان، وتشكيل خطورة مضاعفة على أمن منطقة البحر الأحمر؟.

#ايران_تدعم_الكيزان

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic