مقالات الرأي

بين هيكل والقرضاوي

بقلم: عبدالستارسيف الشميري
في سجال قديم بين محمد حسنين هيكل ويوسف القرضاوي كانت رؤية هيكل إلى أن التيارات الإسلامية تصلح للتعبئة والقتال لكنها تصنع الكوارث أن وصلت الحكم، لفقدانها المخيال السياسي وابجديات فلسفة الحكم ، لم يكن هيكل يريد مساجلة مع الإخوان او تيارات الإسلام السياسي لكن يوسف القرضاوي الذي كان يعتبر نفسه هرم الفكر الإسلامي وخليفة البناء وقطب معا ، رد على هيكل في كتابه الإخوان المسلمون سبعون عاما من الدعوة والتربية لم يقدم شي متماسك رغم أنه وصف ما يكتبه بنظرية سياسية تدحض حكم هيكل ، جاء الكتاب انشائيا وقدم دليلا إضافيا في فقدان رموز الاسلام السياسي القدؤة على الكتابة العميقة في السياسة، حيث تتحول كتاباتهم إلى ما يشبه التعبئة وخطب الجمعة أكثر منها خطوط عريضة وملامح سياسية يمكن الامساك بها، ناهيك عن قابليتها للتطبيق والتجربة
فقد انصرف القرضاوي إلى تمجيد الإسلاميين والطعن في خصومهم ..
اليوم يبدو أن سؤال هيكل ما يزال أكثر حضورا فمعظم تيارات الإسلام السياسي بقيت أسيرة شعارات القرن العشرين ولم تنتج تصورا متكاملا للدولة وإدارة السلطة كما أن فكرة الاستعلاء عند سيد قطب جعلت المراجعة الفكرية تبدو اعترافا بالهزيمة فتحولت الأدبيات إلى مسلمات لا تقبل النقد
لقد توسعت هذه التيارات بقدرتها على الحشد وتعبئة الخصوم لا بامتلاك مشروع سياسي قابل للحكم لذلك لم يكن تطور خطابها نابعا من مراجعات فكرية عميقة بل كثيرا ما ارتبط بتغير موازين القوى أو بإرادة دول راعية تحدد سقف الخطاب واتجاهه
لكن إذا افترضنا أن معظم تجارب الإسلام السياسي السني قد انتهت إلى الفشل وتم دفنها فكيف ينبغي قراءة تجربة أحمد الشرع في سوريا هل هي امتداد طبيعي لتلك التجارب أم أنها ولدت في سياق دولي مختلف تشكل داخل بيئة تقودها حسابات أمريكية واكتست بثوب إسلامي أكثر من كونها امتدادا للفكر الإسلامي التقليدي ..
وفي المقابل ماذا عن إيران أقدم وأرسخ نماذج الإسلام السياسي الشيعي هل تمضي تجربتها بعد كل ما خلفته من استنزاف داخلي وصراعات إقليمية أم أنها ستواصل السير في المسار نفسه حتى تستنزف الدولة والمجتمع معا هذه الأسئلة أكثر من أي شعارات هي التي ستحدد ما تبقى من مستقبل الإسلام السياسي في القرن الحادي والعشرين الذي باعتقادي لن يصل ما تبقى منه إلى أكثر من عقد من الزمن ليكمل دورة المائة عام حيث بدأ مع تأسيس الإخوان في مصر في الثلاثينات من القرن الماضي وسينتهي ربما في ثلاثينات القرن الحالي ويشيع إلى مثواه الأخير
#الشبزي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic