هل تحتاج حضرموت إلى مجالس موازية جديدة… أم إلى إحياء مؤسساتها القانونية المنتخبة؟
بقلم: د. أحمد بن إسحاق
أثار قرار محافظ حضرموت بتشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية” تساؤلات تتجاوز الأشخاص والأسماء، لتصل إلى جوهر بناء الدولة وسيادة القانون.
فلا أحد يعترض على الحوار بين المكونات الحضرمية أو السعي إلى توحيد الصف، لكن السؤال الأهم هو: هل يتحقق ذلك بإنشاء أجسام جديدة، أم بإحياء المؤسسات التي أنشأها القانون؟
لقد نص قانون السلطة المحلية على وجود مجلس محلي منتخب، ومنحه صلاحيات الرقابة على السلطة التنفيذية، وإقرار الخطط والموازنات، ومساءلة المحافظ، بل وسحب الثقة منه وفق الإجراءات القانونية. فإذا كانت هذه المؤسسة موجودة أصلاً، فلماذا ظلت معطلة كل هذه السنوات؟ ولماذا لا يكون تفعيلها أو إجراء انتخابات محلية جديدة هو الأولوية، بدلاً من إنشاء مجلس جديد بالتعيين؟
كما يثير القرار تساؤلات قانونية أخرى، أبرزها: ما السند القانوني الذي يمنح المحافظ صلاحية إنشاء مجلس يمثل القوى والمكونات السياسية والمجتمعية؟ وهل ينسجم ذلك مع قانون السلطة المحلية؟
ويلاحظ أيضاً أن القرار تحدث عن تشكيل “لجنة تحضيرية”، بينما نصت مادته الأولى على “تأسيس المجلس” وتسميـة أعضائه مباشرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول سلامة البناء القانوني للقرار. كما أن منح المحافظ حق إضافة أعضاء متى شاء يثير سؤالاً آخر: هل سيكون هذا المجلس ممثلاً مستقلاً للمكونات الحضرمية، أم هيئة تتشكل بإرادة السلطة التنفيذية؟
إن القضية ليست رفضاً للحوار، وإنما دفاع عن مبدأ أساسي في بناء الدولة: المؤسسات القانونية لا تُستبدل بأجسام جديدة، بل تُفعَّل أو يُعاد انتخابها وفق القانون.
ولو أن الجهد المبذول في تأسيس هذا المجلس وُجه نحو إعادة تفعيل المجالس المحلية أو الدعوة إلى انتخابات جديدة، لكان ذلك أقرب إلى ترسيخ دولة المؤسسات وإعادة الرقابة الشعبية على أداء السلطة التنفيذية.
ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة: إذا كان المجلس المحلي المنتخب يمتلك قانوناً صلاحيات الرقابة والمساءلة، فهل أصبح تعطيله هو الثمن الذي يُدفع لتجنب تلك الرقابة؟ وهل أصبحت الأجسام المعيّنة بديلاً عن المؤسسات المنتخبة؟
إن حضرموت لا تحتاج إلى مزيد من الهياكل، بل إلى احترام القانون، وإحياء مؤسساته، وإعادة حق المواطنين في اختيار من يمثلهم ويراقب أداء السلطة باسمهم.




