مقالات الرأي

مطارح الريان.. فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الدولة

بقلم: فؤاد قاسم البرطي

بعد هذا التفاعل الشعبي الكبير وغير المسبوق مع دعوة الشيخ حمد بن فدعم إلى النكف القبلي.. وبعد أن هبت القبائل اليمنية من مختلف المحافظات استجابة لهذه الدعوة.. يتأكد لنا مجدداً ما تحدثنا عنه مراراً.. أن هزيمة الحوثي واستعادة الدولة لن تأتي إلا من الداخل.

وعندما نقول الداخل.. فنحن نقصد تكامل قوتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى.. الجيش الوطني بما يمتلكه من سلاح ثقيل وإمكانات وتخطيط وتكتيك عسكري.. والجيش الشعبي بما يملكه من رجال وإرادة وحماس وشجاعة واستعداد للتضحية.

اليوم تتشكل أمام الجميع فرصة حقيقية.. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة.. لماذا لا تستثمر الشرعية هذا الحشد الشعبي والقبلي غير المسبوق؟.. لماذا لا يتم إسناده بالسلاح والعتاد والخطط العسكرية والإمكانات اللازمة حتى يتحول إلى قوة فاعلة على الأرض؟

وأين الجيش الوطني المتمركز في مأرب والجوف؟.. وأين قوات حراس الجمهورية والمقاومة الوطنية؟.. وأين قوات درع الوطن المدعومة من المملكة العربية السعودية والمتمركزة في عدد من المحافظات الجنوبية؟.. وأين الإسناد الجوي للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية؟

أليست هذه هي اللحظة التي طالما تحدثوا عنها في خطاباتهم وإعلامهم تحت عنوان “استعادة الدولة”؟.. أم أن مصير مطارح الريان سيكون كسابقاته.. كما حدث في أرحب.. وعتمة.. والعدين.. والبيضاء.. حيث تُترك المبادرات الشعبية حتى تُخمد في مهدها ويُترك أصحابها يواجهون مصيرهم وحدهم؟

إن ترك هذه الفرصة تضيع لن يكون مجرد خطأ عسكري أو سياسي.. بل سيكون موقفاً سيحفظه التاريخ.. فالتاريخ لا ينسى من خذل شعبه.. ولا يرحم من وقف متفرجاً بينما تُسفك دماء اليمنيين وتضيع الفرص الواحدة تلو الأخرى.

إن أي تقاعس عن دعم هذا الحراك الشعبي سيضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية.. لأن استمرار هذا المشهد لن يخدم إلا الحوثيين.. وسيجعل كل من امتلك القدرة على الإسناد ثم امتنع عنه شريكاً في إطالة معاناة اليمن.. وفي استمرار تمزيق الدولة واستنزاف دماء أبنائها.

نسأل الله أن يحفظ اليمن وأهلها.. وأن يهيئ لها رجالاً يصدقون مع الله ثم مع وطنهم.. ويصونون أرضها ووحدتها وكرامة شعبها.. ويحفظون دماء أبنائها من المزيد من العبث والخذلان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic