تقارير وتحقيقات

خسرنا القعقاع.. البطل الرياضي المغامر سفير السياحة اليمنية

بقلم م. صالح بلعلا:

رحم الله #القعقاع_بن_عنتر..

لكن رحم الله أيضاً أحلام الشباب في وطني التي كثيراً ما تُترك وحيدة في مواجهة المخاطر.

من السهل اليوم أن نبكي القعقاع وأن ننشر صوره ومقاطع مغامراته، لكن الأصعب أن نسأل السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:

أين كنا جميعاً قبل وقوع الكارثة؟

لسنوات طويلة كان القعقاع يتسلق الجبال والمنحدرات والمرتفعات الخطرة، ويقدم محتوى أبهر الآلاف وأثار إعجاب الملايين. كان مشروع بطل رياضي ومغامر استثنائي وسفير طبيعي للسياحة اليمنية، لكن أحداً لم يتوقف بجدية ليسأل: كيف يمكن أن نساعده ليواصل شغفه بأمان؟

في كل دول العالم التي سبقتنا في رياضات المغامرة، لا يعتمد المتسلق على الشجاعة وحدها. هناك اتحادات رياضية، ومدربون محترفون، ومعدات معتمدة، وحبال أمان، وخطط إنقاذ، وتأمين ضد المخاطر، ومعايير صارمة لا يُسمح بتجاوزها.

أما عندنا، فما زالت البطولات الفردية تُترك لمواجهة المخاطر.

المسؤولية لا تقع على القعقاع وحده، ولا يجوز اختزال القضية في أنها “مخاطرة شخصية”. فحين يفشل مجتمع بأكمله في تطوير رياضة موجودة على أرضه، وفي توفير الحد الأدنى من معايير السلامة لممارسيها، فإن المسؤولية تصبح جماعية.

المسؤولية تقع على الجهات الحكومية المعنية بالشباب والرياضة والسياحة والدفاع المدني، التي يفترض أن تعمل على تنظيم مثل هذه الأنشطة وتأهيل ممارسيها ووضع اشتراطات السلامة لها.

وتقع على المؤسسات والشركات ورجال الأعمال الذين يبحثون عن فرص الرعاية والدعاية، بينما تمر أمامهم مواهب استثنائية دون أن تجد دعماً حقيقياً.

كما تقع على النخب الثقافية والإعلامية وأصحاب التأثير الذين احتفوا بالمغامرات الخطرة وجعلوها مادة للإعجاب والمتابعة، لكنهم لم يحولوا هذا الاهتمام إلى مطالبات حقيقية ببناء بيئة أكثر أمناً واحترافية.

لقد خسرنا القعقاع، لكن الخسارة الأكبر ستكون إذا تعاملنا مع ما حدث باعتباره حادثاً عابراً، ثم واصلنا الطريق نفسه دون مراجعة أو محاسبة أو تعلم.

السؤال اليوم ليس كيف سقط القعقاع؟

السؤال الحقيقي هو: لماذا تُرك القعقاع، وغيره من الشباب الموهوبين، ليواجهوا وحدهم مخاطر كان من الممكن تقليلها أو تجنبها لو وجدت منظومة حقيقية للرعاية والسلامة؟

رحم الله القعقاع بن عنتر، ولتكن ذكراه دعوةً لبناء ثقافة تحترم الشجاعة، لكنها تحترم الحياة أكثر.

من صفحة الكاتب بلعلاء في الفيسبوك:.

https://www.facebook.com/share/p/1BPtaEY2tp/

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic