أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

الجنوب يُستنزف في معارك يحصد ثمارها أعداؤه وخصومه (تقرير خاص)

خاص – حضرموت نيوز

كم شابا جنوبيا سيسقط قبل أن يُطرح السؤال الذي يتجنبه الجميع؟ وكم جنازة أخرى ستشيع في ردفان والضالع ويافع وحضرموت وأبين ولحج، بينما تستمر المعارك بعيدًا عن مدنهم وقراهم؟ مع كل شهيد جديد، يتسع الشعور بأن الجنوب يخسر أغلى ما يملك: شبابه، في حرب يرى كثيرون أنها تجاوزت حدود الدفاع عن الأرض إلى استنزاف منظم للقوة العسكرية الجنوبية، في الوقت الذي تشهد فيه المحافظات الجنوبية إعادة رسم لخريطة النفوذ العسكري بصورة تثير القلق والمخاوف بشأن مستقبل الجنوب.

هكذا لم يعد خبر استشهاد شاب جنوبي على الحدود السعودية حدثًا استثنائيًا، بل بات يتكرر بصورة تثير كثيرًا من التساؤلات. وآخرهم سالم المنصري الردفاني، أحد أبناء وادي المصراح، الذي استشهد مع عدد من رفاقه، لينضم إلى قائمة طويلة من شباب الجنوب الذين سقطوا في معارك ليست معاركهم.

من وجهة نظر كثير من الجنوبيين، فإن ما يحدث يجسد سياسة ممنهجة تقوم على الدفع بالمقاتلين الجنوبيين إلى جبهات الشمال والحدود السعودية، بينما تتغير خريطة الانتشار العسكري داخل المحافظات الجنوبية بصورة تثير القلق.

ويرى أصحاب، هذا الرأي أن قوات جنوبية، بينها تشكيلات من ألوية العمالقة وغيرها، تتحمل العبء الأكبر في معارك مواجهة مليشيا الحوثي، في الوقت الذي تتوسع فيه قوات أخرى محسوبة على الحكومة الشرعية داخل المحافظات الجنوبية، بما في ذلك تشكيلات ترتبط بحزب الإصلاح وقوات درع الوطن والطوارئ، وهو ما يعتبرونه إعادة رسم للخريطة العسكرية في الجنوب.

ويذهب هؤلاء إلى أن استمرار هذه السياسة لا يؤدي فقط إلى استنزاف دماء الشباب الجنوبي، بل يترك فراغًا عسكريًا وأمنيًا داخل الجنوب، ويمنح قوى أخرى فرصة لتعزيز نفوذها، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مستقبل القضية الجنوبية وتوازن القوى على الأرض.

كما يعتقد أصحاب هذا الطرح أن الجنوب لا ينبغي أن يدفع وحده ثمن معارك إقليمية، وأن الأولوية يجب أن تكون لحماية أرضه وتأمين محافظاته والحفاظ على قواته، بدلًا من استنزافها في جبهات بعيدة.

ويبقى المؤكد أن دماء الشباب الذين يسقطون في ميادين القتال تستحق وقفة صادقة ومراجعة جادة، وأن أي استراتيجية عسكرية يجب أن تراعي مصالح المقاتلين ومجتمعاتهم، وأن تكون واضحة في أهدافها ونتائجها، بعيدًا عن السياسات التي يرى منتقدوها أنها تستنزف الجنوب وتزيد من تعقيد المشهد اليمني، بينما التشكيلات العسكرية التي يفترض أن تتولى مهام تحرير المحافظات الشمالية من مليشيا الحوثي، بدلاً من الانخراط في طقوس الأعراس الجماعية، والحفاظ على قوتها للانقضاض على الجنوب وإعادة احتلاله بدعم سعودي كما جرى في أحداث حضرموت والمهرة يناير 2026.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic