عاجل: قوى في الشرعية تضغط لإعادة تسليم أسلحة متقدمة لمليشيا الحوثي أحبط تهريبها جهاز مكافحة الإرهاب في عدن

خاص | حضرموت نيوز
كشف الباحث السياسي عبدالقادر الخراز، في معلومات وصفها بالخطيرة، عن وجود ضغوط متصاعدة تمارسها قوى نافذة داخل ما يسمى بالحكومة الشرعية، بهدف الإفراج عن شحنة معدات وتجهيزات عسكرية متقدمة خاصة بالطيران المسيّر التابع لمليشيا الحوثي، كانت قد أُحبطت عملية تهريبها وضُبطت في ميناء عدن خلال العام الماضي، وأُعلن عنها رسميًا عبر جهاز مكافحة الإرهاب.
وكتب الخراز في منشور في صفحته في فيسبوك التقطه رادار حضرموت نيوز:
هذه معدات وتجهيزات للطيران المسير الحوثي تم ضبطها بعدن العام الماضي وأعلن عنها عبر جهاز مكافحة الإرهاب.
مالذي يحدث؟ ومن يريد أن يفرج عن هذه المعدات والتجهيزات العسكرية الحوثية ؟ ومن يعمل على إيقاف القضية المرتبطة بذلك؟ وهل الشرعية أصبحت مخترقة لهذه الدرجة؟
تفاصيل سرية كثيرة سوف ننشرها قريبا بالوثائق ، وعن السفن التي كانت تنقل هذه المعدات وحركتها واسماء الشركات الناقلة والشركات المستوردة والأفراد وحتى المعدات الأخرى التي لم تظهر ، والايادي الخفية التي تسعى حاليا لمعاقبة من ساهموا في الضبط والكشف وتعمل على الإفراج عن هذه الشحنات
عدن اليوم في وضع صعب والشرعية تحتاج تنظيف.

وأكدت مصادر حضرموت نيوز، أن القضية لا تتعلق بمجرد شحنة مضبوطة، بل بشبكة متكاملة من التسهيلات والغطاء السياسي واللوجستي، تقف خلف محاولات منظمة لإعادة تمرير هذه المعدات أو تسليمها بصورة غير مباشرة إلى مليشيا الحوثي، مستغلين حالة الانفلات الأمني والتفكك الذي أصاب المنظومة الاستخباراتية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن.
وأشارت إلى أن الأخطر من ذلك يتمثل في وجود مساعٍ لمعاقبة الشخصيات والجهات الأمنية التي ساهمت في ضبط هذه الشحنات وكشف خيوط القضية، في مقابل تحركات موازية لإغلاق الملف وإيقاف المسار القضائي المرتبط به، بما يثير تساؤلات خطيرة حول حجم الاختراق داخل مؤسسات الشرعية، والجهات التي تعمل بصمت لصالح المشروع الحوثي من داخل الدولة نفسها.
وأضافت: أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود وثائق تتعلق بحركة السفن التي تولت نقل هذه المعدات، وأسماء الشركات الناقلة والمستوردة، إلى جانب أسماء أفراد متورطين في تسهيل مرورها، فضلًا عن شحنات أخرى لم يُكشف عنها بعد، ما يكشف عن عملية تهريب منظمة تتجاوز حادثة منفردة إلى نمط ممنهج من الاختراق والعبث بالأمن الوطني.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يكشف جانبًا بالغ الخطورة من الصراع القائم داخل معسكر الشرعية، حيث لم يعد الاختراق مقتصرًا على الفساد الإداري أو النفوذ السياسي، بل وصل إلى مستوى تهديد الأمن القومي المباشر، عبر تسهيل وصول تقنيات عسكرية متقدمة إلى جماعة مصنفة كتهديد إقليمي ودولي، ويرجح تورط قيادات في حزب الإصلاح في هذه القضية كخطوة استباقية ردا على قرار أمريكي محتمل بتصنيفهم جماعة إرهابية.
وفي السياق ذاته، ربطت المصادر، بين تحركات تسليم شحنة الأسلحة لمليشيات الحوثي، وبين ما وصفوه بحالة إضعاف ممنهجة للقوى الجنوبية الفاعلة، وفي مقدمتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرين أن تفكيك البنية الأمنية والعسكرية التي شكلت حاجزًا أمام شبكات التهريب والاختراق، فتح المجال أمام عودة شبكات النفوذ القديمة للعمل بحرية أكبر، خصوصًا في المحافظات الشرقية من حضرموت إلى المهرة مرورًا بـالضالع.

وأضافت، المصارد، أن ما يجري لا يمكن فصله عن التحولات السياسية المرتبطة بمحاولات تسريع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، والدفع نحو تسوية شاملة تمنح الحوثيين موقع السيطرة الفعلية على المشهد اليمني، في ظل وساطات إقليمية معقدة تلعب فيها سلطنة عمان دورًا بارزًا، بموافقة سعودية، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول بعض الترتيبات السياسية إلى غطاء لإعادة إنتاج نفوذ المليشيا الحوثية على حساب الجنوب والقوى المناهضة لها.
ويؤكد متابعون أن استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة إضعاف حضوره العسكري والسياسي، لا ينفصل عن هذه الترتيبات، بل يأتي ضمن سياق أوسع لإعادة رسم موازين القوى بما يخدم مشروع التسوية المفروضة، حتى وإن كان الثمن تسليم مفاصل الدولة لمليشيا الحوثي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق شفاف ومستقل في ملف الشحنات المضبوطة، وكشف جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم، باعتبار أن الصمت على مثل هذه القضايا لا يمثل فقط تواطؤًا سياسيًا، بل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الجنوب وأمن المنطقة بأكملها.
وأكدت المصادر ما قاله الخراز، إن عدن اليوم تواجه واحدة من أخطر مراحلها، حيث لم يعد الخطر خارجيًا فقط، بل بات يأتي من داخل المؤسسات نفسها، الأمر الذي يجعل معركة تطهير الشرعية من الاختراقات ضرورة وطنية عاجلة، لا تحتمل التأجيل.



