مقالات الرأي

محروقات الصيف

بقلم: د. أحمد باحارثة

يا غارة الله من ساعتين والناس منها تشكي وتبكي.. الصيف كوى أجسادنا وهو ما زال في طليعة أيامه المحملة ببراميل الرطوبة والحرارة ليرميها على الأهالي صباحا ومساء.. تحولت الكهرباء إلى وباء موسمي لا مفر من حرارته ورطوبته حيث تتخيل الناس وكانهم قد اجتاحتهم حمى جماعية لا علاج لها ما بين ساهر في الليل ومكتئب في النهار.. والكهرباء تشكو من نقص المحروقات وتغفل عن أن جسومنا قد تحولت فعلياً إلى محروقات عضوية.
وفي مدينة تكتظ بالسكان مثل المكلا استحال ليلهم إلى جحيم حقيقية يتقلبون في الجمرات ويشربون ماء كالمهل يشوي الكبود.. ولا يستطيع أي منهم النوم إلا أذنت له الكهرباء بساعتيها التي لا تأتي إلا بعد أن يصبح الشخص يلهث أمام باب بيته المفتوح مع جميع عائلته فما أن يغلق بابه ونوافذه تحت التكييف حتى تنقزهم الساعتان لتخبرهم برحيلها حتى يعودوا إلى فتح الباب.. أما إذا كان في البيت مريض أو أطفال رضع أو عجوز فالضغط يتضاعف.
عذاب ينتظر المدينة خلال الأشهر القادمة لا يماثله إلا عذاب القبر حيث لا ضوء ولا هواء سوى الكظمة والظلمة.
لا أعرف ما الثمن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي الذي ينتظره من يفرض هذا العذاب الموسمي على أهل مدينة المكلا ونظائرها من مدن ومناطق حضرموت.. هل هو عقاب جماعي بل مقبرة جماعية حولية .. هل هو التحكم في وقت نومهم ليلاً أو وقت أعمالهم نهاراً بقصد إخضاعهم لشيء ما لا يعلمونه.. هل هو استثمار لمعاناة الناس لتسويق إجباري لمنتجات في شعب تحت خط الفقر.
لا أعرف سوى أن الشعب أصبح باسطا ذراعيه بالوصيد بينما ينام مسؤولوه في قصورهم بعيداً عن شمس الصيف ويتقلبون في النعيم الحرام ذات اليمين وذات الشمال.

د. أحمد باحارثة

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic