هل تُفلِحُ الرياض في جرِ أمريكا لحربٍ في الساحل الغربي باليمن؟

بقلم: صلاح السقلدي
المملكة العربية السعودية تستعين بمجلس الأمن الدولي بوجه الحوثيين دون ان تدعو صراحة المجلس الى استخدام القوة ضدهم، مكتفة فقط بالإشارة إلى خطورة سيطرتهم على باب المندب والمخا وعدد من الجزر وما يشكله من تهديد ليس لأمنها فحسب بل أيضًا للملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بحسب كلمة مندوبها اليوم أمام مجلس الامن اثناء جلسة استثنائية للمجلس بشان التطورات باليمن .
السعودية برغم تمدد الحوثيين غربا وسقوط معاقل قوى موالية لها لا تزال متمسكة بالتسوية السياسية معهم وبوحدة اليمن، بحسب كلمة مندوبها الذي قال: ( تواصل المملكة دعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية بقيادة يمنية، بما يحقق الأمن والاستقرار ويلبي تطلعات الشعب اليمني ، وتتمسك المملكة بالوقت نفسه بالحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه..).
الرياض التي يزورها اليوم قائد القوات المركزية الأمريكية للوقوف على أحداث الساحل الغربي تقف فاغرة فاهها مشدوهةٌ شاردة الذهن مما جرى فجأة من أحداث دراماتيكة صادمة غير متوقعة لها في الساحل الغربي اليمني ستجد صعوبة في إقناع واشنطن بتوجيه ضربات للحوثيين وحماية الملاحة في مضيق باب المندب، على الأقل على المدى المنظور، ليس لأن امريكا ورئيسها لا يريدان ذلك، بل لثلاثة أسباب على الاقل:
-لأنهما عالقان منذ شهور في مضيق آخر اسمه (هرمز)ولا يريدان التورط في نزاع آخر بذات الوقت، الذي يعاني فيه الجيش الامريكي من تعثر بحربه مع إيران ومن نقص حاد والذخائر وغياب إستراتيجية لإدارة ترمب- بحسب مآخذ خصومه- للخروج من هذه الحرب التي تتحول مع الايام الى حرب استنزاف دائمة، تيقض معها مخيلة ذهن المواطن الأمريكي لتورط بلاده في مستنقعات آسنة لحروبها في فيتنام والعراق وأفغانستان .
-خشية تصاعد أسعار الطاقة بعد ان تجاوزت اسعار النفط حاجز ال 100 دولار للبرميل.
ترامب وحزبه وإدارته يقفون على اعتاب انتخابات نصفية للكونجرس ويعانون من هبوط شعبيتهم بشكل واضح، في وقت يستغل فيه خصومهم فشل الحرب على إيران وتردي كثير للاوضاع بالداخل الامريكي، وتعاظم الرفض الشعبي والنخبوي للحرب مع ايران التي طال امدها، وبالتالي فأية حرب جديدة ستعمق صعوبة موقفه وموقف حزبه الجمهوري لدى الناخب الأمريكي .
…وبرغم كل هذه المعطيات على منطقيتها وقوة اسبابها عن إحجام امريكا عن الانخراط بحرب في باب المندب إلّا ان شخصية رئيس غريب الاطوار مثل ترامب متقلب المزاج يسيل لعُابه بغزارة للمال قد نجد امريكا صبيحة ذات يوم تشن غارات على مواقع الحوثيين بعدة جبهات ومواقع.. الرئيس ترامب رئيس يستعصي على الجميع التكهن بما سيفعل بعد ساعة، ناهيك عن بعد اسبوع.
كما ان الدبلوماسية السعودية ودهاء رجالها ومالها الغزير الذي يفعل مفعول السحر بالسياسة الخارجية، ووم تمتلكه من تأثير طاغٍ على مواقف جميع القوى العظمى من موسكو شرقا إلى واشنطن غربا ،وبراعتها في انتزاع قرارت اممية فردية وجماعية لمصلحتها في كل المحافل الدولية، أبرزها الأمم المتحدة ومجلس امنها الدولي، كما فعلت مرارا.
*صلاح السقلدي




