د. بن إسحاق: احتواء تصعيد حضرموت وتوحيد القوى واستعادة السيادة يبدأ بتفعيل المجالس المنتخبة وهيئة مكافحة الفساد

خاص – حضرموت نيوز
قال الباحث الأكاديمي الدكتور أحمد بن إسحاق إن احتواء التصعيد في حضرموت، وتوحيد القوى الوطنية، واستعادة السيادة، لن يتحقق بالحلول الأمنية أو العسكرية وحدها، وإنما بإحياء مؤسسات الدولة الدستورية والرقابية، وفي مقدمتها مجلس النواب، والمجالس المحلية، وانتخاب هيئة عليا لمكافحة الفساد، باعتبارها المدخل الحقيقي لبناء الثقة بين الدولة والمواطن، وإطلاق مشروع وطني يعيد توجيه مؤسسات الدولة نحو خدمة جميع اليمنيين، وينقل البلاد من إدارة الصراع إلى إدارة التنمية وبناء الدولة.
ورحب الدكتور بن إسحاق بقرار استئناف تصدير النفط، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني، إلا أن نجاحها يتطلب أن تترافق مع إصلاحات مؤسسية تعزز الشفافية والرقابة والمساءلة، لأن استعادة الموارد لا تقل أهمية عن حسن إدارتها.
وفي تعقيبه على بيانات التصعيد القبلي في حضرموت التي أعقبت احتجاز الشيخ عمرو بن حبريش، بالتزامن مع قرار استئناف تصدير النفط، حذر من أن تعقيدات المشهد في حضرموت قد تكون، في آثارها على مستقبل اليمن، أخطر من كثير من التطورات العسكرية الجارية في البحر الأحمر أو مضيق هرمز إذا لم تُعالج بمنطق الدولة والمؤسسات.
وقال، في كلمته خلال المؤتمر الثالث لسفراء السلام في اليمن: “ليس أخطر ما في اليمن تعدد القوى المسلحة، بل غياب المؤسسة الوطنية التي تحتكر استخدام القوة وفق القانون.” وأضاف أن استمرار تعطيل المؤسسات الدستورية والرقابية أوجد فراغاً ساهم في إطالة أمد الأزمة، مؤكداً أن “الصراع في اليمن تحول من صراع على من يحكم الدولة إلى صراع نسي فيه الجميع كيف تُبنى الدولة.”
وأوضح أن توحيد القوى الوطنية لا يبدأ بدمج المكونات أو بتوقيع الاتفاقات وحدها، بل بإحياء المؤسسات الدستورية التي تمنح الجميع إطاراً وطنياً يحتكمون إليه، مشيراً إلى أن السيادة لا تتحقق برفع الشعارات، وإنما بقيام مؤسسات وطنية قادرة على فرض القانون، وإدارة الموارد، وتمثيل جميع المواطنين.
وأضاف أن أطراف الصراع تتحدث كثيراً عن الدولة والسيادة والانتصار، لكنها تتحدث قليلاً عن المؤسسة، مع أن “الدولة بلا مؤسسة ليست إلا اسماً، والسيادة بلا مؤسسة ليست إلا شعاراً.” وأكد أن الحروب تبدأ عندما تفشل السياسة، لكنها تطول عندما تفشل الدولة، وأن الدولة التي تنشغل بالتفاعل مع صراعات الإقليم أكثر من انشغالها ببناء مؤسساتها تصبح مع مرور الوقت أقل قدرة على حماية مصالحها وأقل تأثيراً في محيطها.
واختتم تصريحه بدعوة جميع الأطراف إلى تغليب الحكمة وتحمل المسؤولية الوطنية قبل الوصول إلى مرحلة يصعب تداركها، مؤكداً أن “الدول لا تسقط عندما تخسر حرباً، بل عندما تفقد القدرة على بناء مؤسساتها.” وأضاف أن اليمن لن يخرج من دوامة الصراع بتغير موازين القوى أو تبدل التحالفات، بل عندما يتحول التنافس من الصراع على السلطة إلى التنافس على بناء مؤسسات قوية وعادلة يشعر كل يمني بأنها تمثله وتحمي حقوقه، فالسيادة ليست مجرد السيطرة على الأرض، بل القدرة على بناء دولة عادلة ومؤسسات قوية، لأن الأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل تحميها المؤسسات.




