مقالات الرأي

نجم البلدة… هل يبقى مهرجانا للازدحام أم يصبح موسما لصناعة الإنجاز؟

بقلم: د. أحمد بن إسحاق

مع اقتراب موسم نجم البلدة في المكلا، تتجه الأنظار إلى البحر الذي تنخفض حرارة مياهه مع وصول التيارات البحرية الباردة القادمة من أعالي المحيط الجنوبي، وهي ظاهرة موسمية تتزامن مع انتقال أشعة الشمس للتركيز على جنوب خط الاستواء، ويتوافد آلاف الزوار إلى الشواطئ احتفالا بواحدة من أشهر المناسبات السياحية في حضرموت.

لكن السؤال الذي يتكرر كل عام هو: هل سيبقى نجم البلدة مجرد ازدحام على الشواطئ، بينما تعاني المدن من التلوث، وانتشار أشجار السيسبان، والغربان، والكلاب الضالة، وتراجع استثمار طاقات الشباب؟
أليس من الممكن أن يتحول هذا الموسم إلى مهرجان للإبداع والعمل والإنتاج، لا للترفيه وحده؟
لماذا لا نشاهد مسابقات للرياضة البيئية، وحملات لتنظيف المدن والشواطئ، ومنافسات لإزالة الأشجار الغازية بإشراف الجهات المختصة، مع جوائز وحوافز تشجع الشباب على المشاركة؟ ولماذا لا تتحول أشجار السيسبان من عبء بيئي إلى مصدر دخل عبر تصنيع الخشب المضغوط أو الفحم المضغوط، بما يوفر فرص عمل ويخلق صناعة محلية جديدة؟

ولماذا لا يكون نجم البلدة مناسبة لتكريم المبدعين من أبناء حضرموت؟ فطالبة الهندسة فرح بن ماضي من كلية الهندسة بجامعة الأحقاف قدمت ابتكارا لطائرة مسيرة ذكية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على حالات الغرق وإلقاء أطواق النجاة تلقائيا مع إرسال بلاغ إلى خفر السواحل، وهو ابتكار يستحق أن يكون حاضرا في موسم يرتبط بالبحر وسلامة مرتاديه.

وكما نحتفي بتراث الأجداد، فلماذا لا نحتفي أيضا بإبداع الأحفاد؟ فهل ستظل المعارض الثقافية تقتصر على عرض الموروث الشعبي، أم سنشهد معارض للشباب تعرض تصاميم هندسية وفنية واقعية قابلة للتنفيذ، تُجسد كيف يمكن أن تصبح شوارع المكلا وشواطئها وحدائقها بعد تطويرها؟ ولماذا لا تُخصص جوائز لأفضل الأفكار التي تقدم حلولًا لمشكلات البيئة والاقتصاد والسياحة والخدمات، فتتحول المناسبة إلى ورشة وطنية لإطلاق خيال الشباب وربط الإبداع بالتنمية؟

إن المهرجانات الناجحة في العالم لم تعد تقاس بعدد الزوار فقط، بل بما تتركه من أثر اقتصادي وبيئي وعلمي. وعندما يتحول نجم البلدة إلى منصة للابتكار، والرياضة البيئية، وتكريم المبدعين، وتمكين الشباب، فإن حضرموت ستكون قد حولت مناسبة موسمية إلى مشروع تنموي متجدد.

نحن لا نحتاج إلى مهرجان ينتهي بانتهاء الصيف، بل إلى موسم يترك وراءه مدينة أنظف، وشبابا أكثر إبداعا، واقتصادا أكثر حيوية، ورسالة تقول إن الاحتفال الحقيقي ليس في كثرة الفعاليات، بل في قدرتها على صناعة مستقبل أفضل للإنسان والمكان.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish