فتوى “الانتحار”
بقلم: خالد سلمان
مفتي السعودية يحث القوات على الاستعداد لبذل النفس والتصدي للحوثيين” كما ورد في شريط بي بي سي .
فتوى تجيز الموت بل وتحث عليه في مواجهة الحوثي ، وهي تقترب في مضمونها من فتوى الجهاد وجواز (الانتحار) بعمليات ميؤوس النجاة منها، التي أصدرتها التيارات الراديكالية الإسلاموية في محطات متعددة .
المفتي هو قطعاً لم يكن يوماً مستقلاً عن توجهات الحاكم السياسية ، أكان أثناء الانغلاق أو بعد الانفتاح ، أو كما بات يوصف بالأدبيات السياسية بمفتيي السلطان.
هذه الفتوى لتحويل الصراع من سياسي إلى عقائدي ديني -وهو في شق كبير منه كذلك- ، يؤشر إلى أن قراراً قد أُتخذ لخوض معركة ضد الحوثي بلا حدود منقطة على الخارطة ، دون الكشف عما إذا كانت لا تتخطى حدود الدفاع عن المملكة ، أم الذهاب إلى عمق سيطرات الحوثي، لاضعاف قدراته على تهديد أمن السعودية ومنشآتها ، مع موازاة رفع مستوى الدعم للحلفاء اليمنيين ،لتوسيع مسرح العمليات باتجاه صنعاء أو حتى التلويح به نارياً، من المناطق المحاذية.
هذه الفتوى السعودية الجهادية بين قوسين، تتزامن مع رفع درجة التنسيق لهيئات أركان حلف مكة: الرياض وباكستان وتركيا ، وتنسيق الموقف العملياتي وتوزيع الأختصاصات بين الدفاع والهجوم ، إضافة لإخراج الأحلاف الأوروبية من الغرف التخطيطية المغلقة إلى عرض البحر، دفاعاً عن خطوط ملاحة المملكة لعلاقته باقتصاد الطاقة ، أكثر من الحفاظ على انسيابية الملاحة للدول الأخرى في باب المندب.
إذا انتقل الصراع من تعريفاته السياسية وحسابات المصالح، إلى الفتاوى الجهادية كما حدث من مفتي المملكة ، فإننا نقلب صفحة التقديرات البرجماتية في الصدامات التقليدية القابلة للحل التوافقي ، وندخل في نفق المعادلات الصفرية وكل ذلك باسم الله.
لدى الحوثي فتواه والمملكة لديها فتواها وحلفاء الرياض السلفيين لهم فتواهم ، وبهكذا ينحرف الصراع من الخلافات القابلة للتسويات وفق قاعدة رابح رابح ، إلى حرب دينية لا تقبل القسمة على طرفين ، وهو ما يعني سنوات إضافية من التدمير المتبادل.
هل فتوى المفتي السعودي تؤصل دينياً لعودة المملكة للغوص في مستنقع اليمن مرةً أخرى ، بعد أن أعتمدت على وكلاء حرب الانابة؟
أمران يجيبان على السؤال:
نتائج حوارات القنوات السرية مع الحوثي.
ومخرجات الصراع الأمريكي الإيراني.
وتبقى البندقية اليمنية غير المستقلة في الحالتين فائض عدد.




