أخبار المحافظات

فاجعة مزدوجة تهز الأزارق.. شهيد في جبهة كهبوب ووالده يلحق به ورسالة مؤثرة من نجله

خاص – حضرموت نيوز

لم تكن فاجعة أسرة الهدياني في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع مجرد خبر استشهاد، بل تحولت إلى مأساة إنسانية مزدوجة، بعدما ارتقى القائد محمد محسن ناجي الهدياني شهيدًا في جبهة كهبوب المحاذية لباب المندب، قبل أن يفارق والده الحياة عقب تلقيه نبأ استشهاد نجله.

وأكدت مصادر محلية أن محمد محسن ناجي الهدياني، أحد أبناء الأزارق، استشهد خلال المواجهات مع مليشيا الحوثي في جبهة كهبوب بمنطقة باب المندب، في وقت شهدت فيه الجبهة مواجهات عنيفة بين القوات المرابطة ومليشيا الحوثي.

وتضاعف وقع المصاب على الأسرة بعدما توفي والد الشهيد، محسن ناجي الهدياني، عقب سماعه نبأ استشهاد نجله، في حادثة هزت أبناء المنطقة وأثقلت كاهل الأسرة بفقد الأب والابن في وقت واحد. وأكدت مصادر محلية أن الأب لم يحتمل صدمة فقد نجله، ليفارق الحياة بعد وقت قصير من تلقيه الخبر.

وفي كلمات تختصر حجم الفاجعة، كتب عبد الرحمن محمد محسن ناجي الهدياني، نجل الشهيد، عن اللحظات القاسية التي أعقبت رحيل والده وجده، قائلًا: «وليشهد الله أنني انكسرتُ كسراً لا جبر له، وأنني حزنتُ حزناً لم أحزن قبله، ولن أحزن بعده».

وأضاف أن رحيل والده لم يكن وحده، إذ تزامن مع رحيل جده الذي لم يحتمل سماع خبر استشهاد نجله، وقال: «لم أكن أتوقع يوماً في حياتي أنك ستفارقني يا أبي، ولم أكن أتوقع أن فقد الأب سيكون بهذا القدر الهائل من الحزن والانكسار».

وتابع في رسالته: «القدر لم يرحم ضعفي وانكساري حينما أخذك مني، بل وبنفس اللحظة أخذ مني من كان سندي وسندك، من كان يؤنس بؤس الحياة… إنه والدك يا أبي! فبعد أن سمع خبر رحيلك، لم يحتمل سوى دقائق حتى فاضت روحه لتلحق بروحك».

وعبّر نجل الشهيد عن امتنانه لكل من شارك الأسرة مصابها، قائلًا: «أشكر كل من حضر في عزاء أبي وجدي، من قادة ومشائخ وعسكر وضباط وأقارب وأصدقاء، وكل من رمى على قلوبنا كلمة طيبة نتقوى بها على الأحزان، وكل من اتصل بنا وتخبّر، ومن كتب رسائله إلينا يعزينا بها».

وأضاف: «فوالله الذي إليه راجعون إن الوجع فاق حدوده واتساعه، ولكن حضوركم ومشاركتكم لنا خففت على قلوبنا الأحزان وعلى أعيننا الدموع».

وأكد عبد الرحمن أن والده كان يتمنى الشهادة، معتبرًا أن رحيله في ميدان القتال يمثل بالنسبة له شرفًا رغم قسوة الفقد، وقال: «أبي شهيد بإذن الله كما كان يتمنى، فوالله إن الشهادة كانت حلمه الذي يحلم به من زمن حتى حقق الله حلمه».

وكانت مصادر محلية قد أفادت باستشهاد ثلاثة من أبناء مديرية الأزارق في المواجهات التي شهدتها جبهة كهبوب قرب باب المندب، بينهم محمد محسن ناجي الهدياني، فيما أكدت مصادر أخرى أن الجبهة شهدت تصعيدًا ومواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي.

وهكذا ودعت الأزارق أبًا وابنًا في فاجعة واحدة، بعدما تحول خبر استشهاد محمد محسن الهدياني في جبهة باب المندب إلى صدمة أنهت حياة والده، تاركًا خلفه أسرة تواجه واحدًا من أقسى مشاهد الفقد: رحيل الابن ثم الأب في اللحظة ذاتها تقريبًا.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish