أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تغييرات جديدة في قيادة «مؤتمر حضرموت الجامع».. انقسامات متراكمة يفاقمها المجلس التنسيقي

حضرموت نيوز – خاص

أعاد مؤتمر حضرموت الجامع ترتيب عدد من مواقعه القيادية، في قرارات أصدرها رئيس الجامع وحلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، شملت تعيين الأستاذ محمد عمر باقديم نائبًا ثانيًا لرئيس المؤتمر، والمهندس سامي العمودي أمينًا عامًا، والأستاذ محمد اليزيدي أمينًا عامًا مساعدًا لشؤون الساحل، والدكتور خالد باوزير رئيسًا للدائرة السياسية.

وتأتي هذه التغييرات عقب إعفاء الأمين العام السابق للمؤتمر أكرم العامري من منصبه، وزير الدولة الحالي، في خطوة تفتح مجددًا النقاش حول مسيرة المؤتمر، ودوره خلال السنوات الماضية، وما إذا كان تمكن بالفعل من تحقيق الأهداف التي أُعلن عنها عند تأسيسه، أم أن الخلافات الداخلية والتجاذبات السياسية كانت أقوى من قدرته على توحيد الصف الحضرمي.

العامري، وفي تغريدة أعقبت القرارات، حرص على التأكيد أن مؤتمر حضرموت الجامع سيبقى «رائدًا للعمل السياسي والمجتمعي بحضرموت»، مشيدًا برئيس المؤتمر الشيخ عمرو بن حبريش العليي، ومتمنيًا للقيادات الجديدة التوفيق في مواصلة تحقيق أهداف المؤتمر.

غير أن التغريدة قوبلت بانتقادات وسخرية من ناشطين حضارم، طالب بعضهم العامري، قبل الحديث عن مستقبل المؤتمر، بتقديم كشف بما تحقق خلال فترة توليه منصب الأمين العام، متسائلين عن الإنجازات التي قدمها المؤتمر لخدمة حضرموت وأبنائها.

وتذهب الانتقادات إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن التغييرات الأخيرة ليست مجرد تداول طبيعي للمواقع القيادية، وأن إعفاء العامري من منصبه جاء في سياق خلافات وتباينات داخلية أوسع، وهو ما يجعل محاولة تقديم الأمر باعتباره مجرد تغيير إداري اعتيادي محل تشكيك لدى قطاع من الناشطين.

من مشروع توحيد حضرموت إلى إنتاج الانقسامات

منذ تأسيسه، قدم مؤتمر حضرموت الجامع نفسه باعتباره إطارًا جامعًا للقوى والشخصيات والمكونات الحضرمية، وطرح مشروعًا سياسيًا ومجتمعيًا يهدف إلى توحيد الموقف الحضرمي والدفاع عن حقوق المحافظة ومصالح أبنائها.

لكن مسيرة المؤتمر خلال السنوات الماضية لم تخلُ من الانقسامات والتباينات، سواء داخل بنيته التنظيمية أو في علاقته بالمكونات والشخصيات الحضرمية الأخرى، الأمر الذي أضعف، بحسب منتقديه، صورته باعتباره المظلة القادرة على جمع الحضارم تحت موقف سياسي واحد.

وبدل أن يتحول المؤتمر إلى مساحة واسعة لاستيعاب الاختلافات، ساهمت الصراعات السياسية وهيمنة بن حبريش على قراراته، في إنتاج حالة جديدة من الانقسام، لتجد حضرموت نفسها أمام كيانات ومكونات ومؤتمرات ومجالس تتنافس على تمثيل المحافظة والتحدث باسمها.

وهنا تبرز المفارقة الأهم: المؤتمر الذي جاء تحت عنوان «الجامع» لم يتمكن من إنهاء حالة التشرذم الحضرمي، بل أصبح هو نفسه جزءًا من المشهد المتعدد والمتنازع على التمثيل.

المجلس التنسيقي.. البديل أم الحلقة الأخيرة؟

في ظل هذه الحالة، برز على أنقاض الجامع، المجلس التنسيقي الحضرمي باعتباره مشروعًا جديدًا لتشكيل مظلة سياسية ومجتمعية أوسع، وسط انتقادات من قوى حضرمية ترى أن إنشاء المجلس بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تجاوز مكونات وكيانات قائمة، وفي مقدمتها حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، ونسيج واسع من الحضارم.

ويرى منتقدون أن محاولة إنشاء مظلة جديدة في ظل عجز المكونات السابقة عن تحقيق التوافق المطلوب قد لا تعالج المشكلة، وإنما تعيد إنتاجها تحت اسم جديد.

وتزداد حساسية المشهد مع اقتراب الموعد المعلن للمؤتمر العام للمجلس التنسيقي، في 31 أغسطس الجاري، وسط حديث عن مخطط تقديم المجلس باعتباره الإطار السياسي الأوسع لتمثيل حضرموت، وتهميش القوى الأخرى وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي ودعاة إنصاف القضية الجنوبية.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا:

هل نحن أمام مشروع لتوحيد الصف الحضرمي، أم أمام محاولة لإعادة ترتيب المشهد وإقصاء مكونات حضرمية قائمة وإحلال مظلة جديدة مكانها؟

أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة تنظيم

المشكلة التي تواجه هذه المكونات الحضرمية بالأمس، والمجلس التنسيقي اليوم، ليست في الأسماء والمواقع وحدها، وإنما في أزمة الثقة التي باتت تحيط بالعمل السياسي الحضرمي.

فالمواطن الحضرمي لا يحتاج إلى مزيد من المناصب القيادية والهيئات واللجان بقدر حاجته إلى إجابة واضحة عن سؤال بسيط: ماذا قدمت هذه المكونات لحضرموت؟

ومع كل تغيير قيادي جديد، تتجدد الأسئلة عن الإنجازات والمواقف والقرارات، وعن مدى استقلالية هذه الكيانات وقدرتها على التعبير عن مصالح حضرموت بعيدًا عن حسابات القوى السياسية والإقليمية.

ولذلك فإن تغيير الأمين العام أو إعادة توزيع المناصب داخل مؤتمر حضرموت الجامع لن يكون كافياً لإعادة الثقة، ما لم يصاحبه تقييم صريح وشفاف للمسيرة السابقة، واعتراف بمواطن القصور، وفتح المجال أمام مراجعة حقيقية للأداء.

حضرموت لا تحتاج إلى «جامع» جديد كل مرة

حضرموت اليوم أمام مشهد سياسي شديد التعقيد: حلف قبائل، ومؤتمر جامع، ومجلس تنسيقي، ومكونات سياسية واجتماعية متعددة، وكل طرف يطرح نفسه بوصفه الأقدر على تمثيل المحافظة.

لكن كثرة المظلات لم تنتج حتى الآن موقفاً حضرميا موحداً.

وبدل أن تتجه هذه القوى إلى توحيد جهودها، يبدو المشهد وكأن كل مرحلة سياسية تنتج مظلة جديدة، فيما تختفي المظلات القديمة تدريجيًا أو تدخل في صراعات مع الجديدة.

ومن هنا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرح قبل الاحتفال بأي مجلس أو مؤتمر جديد هو:

هل ستنتج هذه الترتيبات قيادة حضرمية موحدة فعلًا، أم أنها ستضيف كيانًا جديدًا إلى قائمة الكيانات المتنافسة على حضرموت؟

فحضرموت لا تعاني نقصًا في المؤتمرات والمجالس والهيئات، وإنما تعاني نقصًا في التوافق، والمشروع السياسي الواضح، والقيادة التي تستطيع أن تجمع ولا أن تقسم.

وإذا كان الهدف من المجلس التنسيقي الحضرمي هو طي صفحات حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع وغيرها من الكيانات المستقلة، فإن ذلك لن يكون حلًا لأزمة التمثيل، بل قد يكون بداية فصل جديد من الانقسام.

أما إذا كان الهدف فعلًا هو بناء مظلة حضرمية جامعة، فإن الطريق إليها لا يمر عبر إقصاء المكونات القائمة، وإنما عبر توافق حقيقي يشارك فيه الجميع، ويمنح الشارع الحضرمي حقه في تحديد من يمثله ومن يتحدث باسمه، من الداخل وليس من الخارج.

 

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish