د. بن إسحاق: تقرير الفاو عن مجاعة اليمن، يستدعي اعلان طوارئ ومراجعة منظومة القرار والسياسات.

خاص – حضرموت نيوز
قال الدكتور أحمد بن إسحاق إن تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الذي كشف أن أكثر من نصف سكان اليمن يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، لا ينبغي التعامل معه باعتباره تقريراً إنسانياً عابراً، بل باعتباره وثيقة دولية تؤكد أن اليمن تجاوز مرحلة الأزمة إلى مرحلة الخطر الوطني، وأن البلاد أصبحت بحاجة إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية وإعادة تقييم شاملة لمنظومة صنع القرار والسياسات العامة التي أدارت الملف الاقتصادي خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن المجاعة لا تصنعها قلة الغذاء وحدها، وإنما يصنعها انهيار الاقتصاد، وتعطل موارد الدولة، وانهيار العملة الوطنية، وغياب الإدارة الاقتصادية الفاعلة، مؤكداً أن المشكلة تبدأ عندما يعجز المواطن عن شراء الغذاء المتوفر في الأسواق، وليس فقط عندما يختفي الغذاء من الأسواق.
وأضاف أن استمرار تعثر تصدير النفط والغاز، وتراجع الإيرادات العامة، وضعف الاستثمار، والانكماش الاقتصادي، وغياب الإصلاحات الهيكلية، جميعها عوامل أسهمت في وصول البلاد إلى هذه المرحلة الحرجة، في الوقت الذي ما تزال فيه السياسات العامة تُدار بالآليات نفسها التي أفرزت هذا الواقع.
وأشار إلى أن اتساع كشوفات الامتيازات والمخصصات بالدولار لبعض الفئات، في مقابل تدني دخول المعلمين وأساتذة الجامعات وموظفي الدولة إلى مستويات لا تغطي الحد الأدنى من تكاليف المعيشة، يعكس خللاً واضحاً في ترتيب الأولويات، ويستوجب مراجعة شاملة لكفاءة الإنفاق العام وعدالة توزيع الموارد. كما أن ما أُثير مؤخراً بشأن آليات توزيع بعض المنح الدراسية يعزز الحاجة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يحفظ ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
وأكد بن إسحاق أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأجر اليومي أصبحت تواجه خطر الفقر المدقع مع استمرار ركود البناء والاستثمار، وأن استمرار هذا المسار دون تدخلات اقتصادية جادة سيؤدي إلى اتساع رقعة الجوع والفقر، ويزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي.
ودعا إلى إطلاق برنامج اقتصادي وطني عاجل يركز على استعادة الموارد السيادية، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، ودعم الزراعة والثروة السمكية، وإصلاح المالية العامة، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وإخضاع السياسات الاقتصادية لتقييم دوري يقوم على النتائج لا على استمرار الإجراءات ذاتها.
واختتم تصريحه بالقول: عندما يحذر المجتمع الدولي من أن أكثر من نصف سكان اليمن يواجهون خطر الجوع، فإن القضية لم تعد أزمة معيشية فحسب، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لكفاءة مؤسسات الدولة. فالدول لا يحميها تعدد القرارات، وإنما جودة القرار، ولا تنقذها كثرة الشعارات، وإنما شجاعة مراجعة السياسات وتصحيح المسار قبل أن يتحول الجوع إلى أكبر تهديد للاستقرار ومستقبل الدولة.




