أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تقدير موقف: سيناريوهات التصعيد السعودي -الحوثي وانعكاساتها على مستقبل اليمن

 محمد بوصالح الشرفي – حضرموت نيوز 
تشير التقديرات إلى أن مستقبل المشهد اليمني سيبقى مرتبطا بمآلات المواجهة العسكرية المحتملة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، إذ إن أي حرب قادمة ستكون عاملا حاسما في رسم ملامح المرحلة السياسية والأمنية اللاحقة داخل اليمن. وانطلاقا من ذلك، فإن تحليل احتمالات الحرب يسبق بالضرورة الحديث عن شكل التسوية أو النظام السياسي المستقبلي.

هنا في هذا التقرير نسرد لكم سيناريو هو الاقرب برأيي المتواضع للواقع المحتمل وان تأخر الوقت.
وما ستقرأة هنا بناء على معلومات صحفية ومتابعات للوضع الراهن في اليمن
أولا: السيناريو العسكري المحتمل
يرجح هذا التقدير أن أي عملية عسكرية سعودية لن تستهدف جميع مناطق سيطرة جماعة الحوثي بصورة متزامنة، وإنما ستنفذ على مراحل وفق أهداف عسكرية وسياسية محددة.
المرحلة الأولى: استعادة المناطق المتنازع عليها
يفترض هذا السيناريو أن تتركز العمليات العسكرية في المحافظات التي لا تخضع بالكامل لسيطرة الحوثيين، وهي:
تعز.
مأرب.
الجوف.
الحديدة.
البيضاء.
ويستند هذا التصور إلى أن هذه المحافظات تضم خطوط تماس قائمة بين قوات الشرعية اليمنية وجماعة الحوثي، الأمر الذي يجعلها ساحات أكثر ملاءمة لبدء أي عملية هجومية واسعة.
ومن المتوقع، وفقا لهذا السيناريو، أن تشارك في العمليات القوات السعودية إلى جانب الجيش اليمني، وقوات العمالقة، وقوات الطوارئ، وقوات درع الوطن، بهدف تحقيق مكاسب ميدانية تقلص مساحة سيطرة الحوثيين وتضعف قدراتهم العسكرية والاقتصادية.
وفي حال نجاح هذه المرحلة، فإن جماعة الحوثي قد تواجه عددا من التداعيات، أبرزها:
فقدان أجزاء مهمة من مناطق النفوذ.
تضييق الخناق العسكري عليها.
تراجع قدرتها على الاستفادة من المنافذ البحرية.
انخفاض مواردها الاقتصادية ومصادر تمويلها.
المرحلة الثانية: استهداف مراكز الثقل الحوثية.
يرى هذا التقدير أن المرحلة الثانية قد تتأخر عدة سنوات، وتركز على المحافظات التي تمثل العمق السياسي والعسكري للحوثيين، وتشمل:
صنعاء.
أمانة العاصمة.
عمران.
صعدة.
حجة.
المحويت.
ذمار.
ريمة.
أب
وقد تسبق أي عمليات عسكرية مباشرة في هذه المحافظات في المرحلة الثانية جهود تهدف إلى دعم حركات احتجاج أو تمرد محلية بما يسهم في إضعاف سيطرة الجماعة من الداخل.
ثانيا: العوامل التي قد تدفع السعودية نحو التصعيد
يفترض هذا التحليل وجود عاملين رئيسيين قد يشجعان الرياض على الانتقال إلى الخيار العسكري.
المتغيرات الإقليمية
يفترض هذا السيناريو أن السعودية تنظر إلى احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات سياسية قد تضمن استمرار النظام الإيراني مقابل تحقيق مصالح متبادلة، وهو ما قد يعني استمرار النفوذ الإيراني الإقليمي.
وفي حال تحقق مثل هذا السيناريو، فقد ترى الرياض أن استمرار وجود الحوثيين كحليف لإيران على حدودها يمثل تهديدا استراتيجيا طويل الأمد يستوجب المعالجة العسكرية.
تراجع أثر الردع الحوثي
يفترض هذا التقدير أن السعودية أصبحت أقل تأثرا بالتهديدات الصاروخية مقارنة بالسنوات الماضية، وأنها ترى أن تعرض بعض دول الخليج لهجمات لم يمنع استمرار عمل مؤسساتها أو استقرار أوضاعها الداخلية.
ومن هذا المنطلق، قد تعتبر الرياض أن كلفة استمرار الوضع القائم أصبحت أعلى من كلفة المواجهة العسكرية.
ثالثا: البعد البحري للصراع
لا يتوقع أن تقتصر أي مواجهة محتملة على العمليات البرية، بل قد تمتد إلى المجال البحري، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويفترض هذا السيناريو إمكانية تنفيذ عمليات بحرية تهدف إلى تأمين خطوط الملاحة الدولية، بمشاركة قوات بحرية سعودية، وربما بدعم من دول حليفة مثل باكستان أو تركيا، إذا اقتضت طبيعة العمليات ذلك.
رابعا: أسباب محتملة لتأجيل المواجهة
على الرغم من احتمالات التصعيد، فإن هناك عوامل قد تؤدي إلى تأجيل أي عملية واسعة، من بينها:
انتظار معالجة ملف مضيق هرمز، سواء من خلال ترتيبات عسكرية أو تفاهمات دولية.
استكمال تعزيز منظومات الدفاع الجوي، وفي مقدمتها مخزونات صواريخ باتريوت.
استمرار الاكتفاء في المرحلة الحالية بضربات متبادلة محدودة يمكن احتواؤها دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وبناء على ذلك، فإن المواجهة الحالية قد تبقى في إطار الردع المتبادل والضربات المحدودة إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لأي عملية عسكرية أكبر.
خامسا: متطلبات المرحلة بالنسبة للشرعية اليمنية
إذا صح هذا السيناريو، فإن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة الشرعية التركيز على:
إعادة تنظيم القوات العسكرية.
استكمال عمليات التدريب والتأهيل.
رفع الجاهزية القتالية.
وضع خطط العمليات وتحديد الأولويات.
اختبار الأسلحة والمعدات الجديدة المقدمة للقوات الشرعية.
يفترض هذا التقدير أن نجاح المرحلة الأولى قد يفتح المجال أمام إعادة تنظيم المناطق المحررة ضمن نموذج اتحادي، يضم أربعة أقاليم رئيسية هي:
إقليم الجنوب.
إقليم تعز والبيضاء.
إقليم مأرب والجوف.
إقليم الحديدة.
ويهدف هذا الترتيب إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتمكين سلطات الحكومة الشرعية من ممارسة صلاحياتها داخل تلك الأقاليم، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة لاحقة تستهدف استعادة صنعاء ومراكز نفوذ جماعة الحوثي في صعدة وعمران وبقية المحافظات الشمالية.

يقوم هذا التقدير على فرضية أن المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي لم تنته بعد، وأن احتمالات تجددها لا تزال قائمة، لكنها ستظل مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية معقدة تتعلق بالعلاقة الأمريكية الإيرانية، وأمن الخليج، وحركة الملاحة في البحر الأحمر. وفي حال وقوع مواجهة واسعة، فمن المرجح أن تكون متعددة المراحل، وأن يترتب عليها إعادة تشكيل الخريطة العسكرية والسياسية في اليمن، بما يمهد لمرحلة جديدة تختلف عن واقع الصراع القائم حاليا.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish