لا تقرأ هدا الخبر

جامعة عدن… إلى أين؟! سؤالٌ يحتاج إلى إجابة… وصرخة أولياء أمور خريجي كلية العلوم الإدارية

خاص – حضرموت نيوز

ليست الشهادة الجامعية مجرد ورقة رسمية تُسلَّم للخريج عند نهاية رحلته الدراسية، بل هي ثمرة سنواتٍ طويلة من الاجتهاد والسهر والتضحيات، وهي المفتاح الذي يفتح أبواب المستقبل أمام الشباب، والجسر الذي يعبرون من خلاله إلى سوق العمل واستكمال الدراسات العليا وبناء حياتهم المهنية. غير أن هذا الحلم المشروع تحول بالنسبة لخريجي كلية العلوم الإدارية بجامعة عدن – دفعة 2023 – إلى معاناة ممتدة، لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على مئات الأسر التي تنتظر منذ سنوات أن ترى أبناءها يحملون ثمرة كفاحهم بين أيديهم.

ومن هذا المنطلق، فإننا نحن أولياء أمور خريجي كلية العلوم الإدارية بجامعة عدن، نرفع هذه المناشدة إلى معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئاسة جامعة عدن، وعمادة الكلية، وكافة الجهات المختصة والرقابية، آملين تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً لوضع حد لهذه القضية التي باتت تؤرق مئات الخريجين وأسرهم.

لقد أصبح التردد على الجامعة جزءاً من حياتنا. ففي كل مرة نراجع فيها شؤون الطلاب أو الجهات المختصة لاستخراج شهادات أبنائنا، يكون الرد ذاته: “الشهادات ليست جاهزة… راجعونا لاحقاً.” ثم تتوالى الوعود، ويتكرر التأجيل من أسبوع إلى آخر، ومن شهر إلى آخر، بينما يبقى الخريجون معلقين بين الأمل والانتظار، دون توضيح رسمي يبين أسباب التأخير أو يحدد موعداً واضحاً لإنهاء هذه الإجراءات.

وخلال هذه السنوات، لم تكن المعاناة إدارية فحسب، بل تحولت إلى أعباء إنسانية واقتصادية ونفسية ثقيلة. فقد تكبدت الأسر نفقات متكررة في السفر والمواصلات والإقامة، خصوصاً القادمين من المحافظات البعيدة، الذين يقطعون مئات الكيلومترات أملاً في إنجاز معاملاتهم، ثم يعودون إلى منازلهم دون أن يحملوا معهم سوى موعد جديد وانتظار جديد.

والأكثر إيلاماً أن هذا التأخير، بحسب ما يذكره أولياء الأمور، حرم عدداً كبيراً من الخريجين من فرص وظيفية، وأعاق آخرين عن استكمال دراساتهم العليا أو التقديم لبرامج تدريب ومنح علمية، لأن شهادة التخرج هي الوثيقة الأساسية التي تثبت استحقاقهم العلمي.

لقد طرقنا كل الأبواب، وراجعنا مختلف الجهات، واستعنا بعدد من الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس للتوسط في إنهاء هذه المشكلة، لكن جميع تلك الجهود لم تحقق النتيجة المرجوة، لتبقى الأزمة قائمة، ويظل الخريجون يدفعون ثمن تأخير لا يعرفون أسبابه.

كما نعبر عن استغرابنا من محدودية أيام استقبال وإنجاز معاملات المراجعين، الأمر الذي يضاعف من معاناة الطلاب وأولياء أمورهم، ولا سيما القادمين من مناطق بعيدة، الذين يضطرون إلى تحمل مشقة السفر وتكاليفه دون ضمان إنجاز معاملاتهم خلال الزيارة.

ومن هنا، فإننا نتوجه بجملة من الأسئلة التي نأمل أن تجد إجابة واضحة ومسؤولة:

أين رئاسة جامعة عدن من معاناة خريجيها؟

أين معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي من هذه القضية التي تمس مستقبل الشباب؟

وأين الجهات الرقابية من متابعة سير العمل الإداري وضمان حصول الخريجين على حقوقهم في الوقت المناسب؟

إن جامعة عدن، بتاريخها العريق ومكانتها الأكاديمية، كانت وما زالت إحدى أهم المؤسسات التعليمية في اليمن، وهو ما يجعلنا نثق بأن معالجة هذه القضية تمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن الحفاظ على سمعة الجامعة يبدأ من احترام حقوق طلابها وخريجيها، وتطوير الأداء الإداري بما يحقق الكفاءة والشفافية وسرعة الإنجاز.

كما نعرب عن بالغ قلقنا إزاء ما آلت إليه حالة الاحتقان بين الخريجين وأولياء الأمور، والتي انعكست – بحسب ما أفاد به عدد من المراجعين – في توترات ومشادات شهدها مقر الاستعلامات نتيجة الإحباط المتراكم من طول الانتظار، وهو ما يستدعي معالجة جادة وسريعة للحفاظ على بيئة جامعية قائمة على الاحترام وحسن التعامل.

إننا لا نطلب امتيازات خاصة، ولا نسعى إلى تجاوز الأنظمة، وإنما نطالب بحق أصيل لكل خريج، وهو الحصول على شهادة تخرجه خلال مدة معقولة، وبإجراءات واضحة ومنظمة تحفظ كرامة الطالب وحقوقه.

وفي ختام هذه المناشدة، نؤكد أن صوت أولياء الأمور والخريجين سيظل مرتفعاً بالوسائل القانونية والسلمية والإعلامية المشروعة حتى تصل هذه القضية إلى أصحاب القرار، ملوحين بالاستمرار في رفع المناشدات عبر وسائل الإعلام المختلفة حتى يتم الإذعان لهذه المطالب المشروعة ووضع حلول عملية تنهي معاناة استمرت طويلاً. كما نطالب بإجراء مراجعة شاملة للإجراءات الإدارية المتعلقة بإصدار الشهادات، ومعالجة أي أوجه قصور، ووضع آلية زمنية واضحة تضمن عدم تكرار هذه المعاناة مع الأجيال القادمة.

فحقوق الطلاب ليست منحة تُمنح، بل هي حق أصيل يجب أن يُصان، واحترام هذا الحق هو المعيار الحقيقي الذي تُقاس به كفاءة المؤسسات التعليمية، ومدى وفائها برسالتها العلمية والوطنية.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish