آل بن ربيد والقمّة الثقافية

أنور الحوثري – حضرموت نيوز
اشتهر آل بن ربيد في الغريفة بالديس الشرقية ساحل حضرموت بصناعة السفن الشراعية التقليدية، ومن أشهرها سفينتا القادري والصَّرْك اللتان ظلّتا لسنوات طويلة وسيلةً للتجارة البحرية والتنقل بين موانئ حضرموت وسواحل الخليج والهند وشرق أفريقيا. وكان ملاّك هذه السفن من البحّارة والتجّار الحضارم الذين ارتبطت حياتهم بالبحر، بينما تولّى الحرفيون المهرة صناعتها يدوياً بإمكانات بسيطة وخبرة متوارثة عبر الأجيال.
واعتمد أولئك الصناع على مواد تراثية مثل اللِّيف والكِمبار، وهما حبال وخيوط تُصنع من ألياف شجر النارجيل، وكانت تُستخدم في “سَفّ” وربط ألواح السفن الشراعية بإحكام قبل ظهور المسامير والتقنيات الحديثة. وقد مثّل هذا الإرث البحري مدرسة متكاملة في الحرفة والهندسة البحرية الشعبية، تكشف عمق العلاقة التاريخية بين الإنسان الحضرمي والبحر.
ومن المؤسف أن مثل هذا الموروث البحري العريق، بأسماء صُنّاعه ومُلّاكه وحكاياته وأدواته، لا يجد مساحة كافية للنقاش في فعاليات مثل “القمة الثقافية اليمنية” المقامة هذه الأيام في مدينة المكلا، رغم أن القمة تهدف ـ بحسب ما أُعلن ـ إلى مناقشة مستقبل الثقافة اليمنية ودورها في حفظ الهوية والتماسك المجتمعي. �
منصة الهدهد اليمني +٢
فالثقافة ليست شعاراتٍ عامة ولا ندواتٍ نخبوية فحسب، بل هي أيضاً إنقاذ التفاصيل الصغيرة من النسيان: أسماء السفن، والحرفيين المجهولين، وأغاني البحّارة، وأدوات “السَّفّ”، وذاكرة الموانئ القديمة التي صنعت تاريخ حضرموت البحري عبر القرون.



