أهم الاخبارعربي دولي

ثابت حسين: مشاركة قوات سورية في اليمن قد تعيد رسم التوازنات العسكرية وتوجه سعودي لتقليص الاعتماد على القوات الجنوبية

خاص – حضرموت نيوز

حذّر المحلل والخبير الاستراتيجي الجنوبي ثابت حسين من التداعيات السياسية والعسكرية المحتملة لأي مشاركة سورية في الحرب باليمن، معتبراً أن طبيعة هذه المشاركة وأهدافها ستحدد ما إذا كانت ستشكل دعماً عسكرياً محدود المخاطر للسعودية، أم تطوراً إقليمياً بالغ التعقيد قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية نشرها في صفحته في الفيسبوك، بشأن احتمالات المشاركة السورية، أوضح ثابت حسين أن اقتصار الدور السوري على التدريب والاستشارات والدعم الفني داخل الأراضي السعودية سيجعل مخاطره محدودة، مع إمكانية تحقيق فوائد عسكرية ملموسة للرياض، غير أن انتقال هذه المشاركة إلى العمليات القتالية داخل اليمن سيشكل تطوراً سياسياً وعسكرياً محفوفاً بالمخاطر.

وأشار إلى أن دخول القوات السورية في عمليات برية هجومية لن يكون كافياً بمفرده لإحداث تحول حاسم في موازين القوى، إذ سيظل نجاحها مرتبطاً بوجود قيادة وقوات محلية قادرة على استثمار النتائج الميدانية وتحويلها إلى مكاسب عسكرية وسياسية.

ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن الاستعانة بقوات سورية لمواجهة الحوثيين وتقليص النفوذ الإيراني قد تحقق للسعودية بعض المكاسب، لكنها لن تعوض الحاجة إلى مراجعة سياساتها ومواقفها تجاه القوات الجنوبية والإمارات، باعتبار أن طبيعة هذه العلاقات تمثل عاملاً مؤثراً في معادلات القوة والتوازنات العسكرية والسياسية في اليمن.

وحذّر ثابت حسين من أن أخطر تداعيات المشاركة السورية المحتملة تتمثل في انتقال الصراع من مواجهة يمنية ذات امتدادات إقليمية إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، تصبح فيها سوريا والعراق والسعودية أطرافاً أكثر انكشافاً أمام تداعيات التصعيد وتوسع نطاق المواجهة.

القوات السورية بديل عن القوات الجنوبية؟

وفي أبرز تساؤلاته الاستراتيجية، طرح ثابت حسين تساؤلاً بشأن حقيقة الأهداف السعودية من وراء أي تعاون عسكري محتمل مع دمشق، في ظل موقف الرياض من القوات الجنوبية، وما إذا كانت تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والضغط على الحوثيين، أم إلى بناء قوة عسكرية إضافية يمكن توظيفها في اليمن لتقليص اعتمادها على القوات الجنوبية.

وأكد أن الفارق بين الاحتمالين كبير للغاية؛ فإذا كان الهدف تعزيز القدرات الدفاعية السعودية وتطوير التعاون العسكري مع سوريا، فإن هذا التعاون قد يكون مفهوماً ومفيداً، أما إذا كان الهدف إنشاء قوة بديلة يمكن استخدامها في اليمن بعيداً عن القوات الجنوبية، فإن الأمر يتجاوز حدود التعاون العسكري ليصبح مرتبطاً بمستقبل التوازنات السياسية والعسكرية في الجنوب.

وشددت القراءة على أن مستقبل هذه التوازنات يتوقف بدرجة كبيرة على مدى استعداد الرياض للتعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها شريكاً عسكرياً وسياسياً، لا مجرد قوة يمكن إعادة تشكيلها أو استبدالها بقوات أخرى وفقاً للحسابات والمصالح المتغيرة.

وتضع هذه التساؤلات، وفقاً لقراءة ثابت حسين، أي تحرك سعودي باتجاه الاستعانة بقوات سورية أمام اختبار استراتيجي يتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، ليمتد إلى طبيعة الشراكات والتحالفات ومستقبل موازين القوى في اليمن، ولا سيما في الجنوب.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى