عاجل: كيف ترفد حضرموت ميزانية المجهود الحربي لمليشيات الحوثي؟
تتصاعد المخاوف في حضرموت من تداعيات تدفق الأموال المرتبطة بتجارة القات والخضروات القادمة من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط اتهامات بوجود شبكات تجارية ومالية تستغل الأسواق الحضرمية لتحريك العملات الأجنبية ونقل عائدات مالية إلى مناطق سيطرة المليشيا، بما قد يسهم في توفير موارد تدعم مجهودها الحربي وتمويل أنشطتها العسكرية.
وفي سياق متصل، تتعرض شركات صرافة حضرمية لحملات تشهير متزامنة تقودها واجهات محلية على وسائل التواصل الاجتماعي، تتهمها بالتلاعب بأسعار الصرف، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الحملات، ومدى ارتباطها بمصالح شبكات تجارية ومالية تستفيد من حركة الأموال المرتبطة بتجارة القات والخضروات القادمة من شمال اليمن إلى حضرموت.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ضوء ما كشفته وثائق وتقارير صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية بشأن شبكات مالية مرتبطة بمليشيا الحوثي، تستغل الوسطاء والأنشطة التجارية في الحصول على العملات الأجنبية وتحريك الأموال، والالتفاف على العقوبات المفروضة على الكيانات والأفراد المتورطين في تمويل أنشطة المليشيا.
وتضع هذه المعطيات حركة الأموال الناجمة عن تجارة القات والخضروات بين مناطق سيطرة الحوثيين وحضرموت أمام تساؤلات جدية بشأن مسارات العائدات المالية والجهات المستفيدة منها، واحتمالات توظيفها في توفير العملة الصعبة للشبكات المالية الحوثية، بما يعزز قدرتها على تمويل المجهود الحربي والالتفاف على الإجراءات الدولية الرامية إلى تجفيف مصادر تمويلها.
وتبرز، في هذا السياق، مخاوف من أن تكون حملات التشهير التي تستهدف شركات الصرافة الحضرمية وسيلة للضغط والابتزاز، خصوصاً إذا كانت تلك الشركات ترفض تمرير تحويلات أو عمليات مالية تثير الشبهات بشأن مصادر الأموال ووجهتها. وهي فرضية تستدعي التحقيق والتثبت من الجهات المحركة لهذه الحملات، بدلاً من الاكتفاء بالاتهامات الموجهة إلى شركات الصرافة عبر منشورات مجهولة أو واجهات محلية.
وتشير طبيعة هذه الحملات، وفقاً للاتهامات المتداولة، إلى احتمال توظيف واجهات اجتماعية وإعلامية محلية للتأثير في الرأي العام الحضرمي، وإثارة الخلافات بين أبناء المحافظة، وتحويل الأنظار عن التساؤلات المتعلقة بالشبكات التجارية التي تنقل القات إلى الأسواق الحضرمية وتحرك الأموال المرتبطة بهذه التجارة.
ولم تعد القضية، في ضوء هذه المخاوف، مقتصرة على انتشار أسواق القات وتوسع تجارته في حضرموت، وصولاً إلى افتتاح سوق مركزي كبير له في مدينة تريم الأسبوع الماضي، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة فحص الدورة المالية الكاملة لهذه التجارة، ومصادر تمويلها، والجهات التي تستحوذ على عائداتها، وما إذا كانت تلك الأموال تتحول في نهاية المطاف إلى موارد يستفيد منها الحوثيون في تمويل ترسانتهم العسكرية وشراء وتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستهدف بها المدن والمنشآت والأرواح.
إن خطورة هذه القضية تكمن في احتمال أن تتحول أموال الحضارم، عبر دورة تجارية ومالية غير خاضعة للرقابة الكافية، إلى مصدر تمويل غير مباشر لمليشيا الحوثي، بما يعني أن المواطن الحضرمي قد يجد نفسه، من حيث لا يدري، مساهماً في تمويل السلاح الذي تستخدمه المليشيا لاستهداف أبناء اليمن.
ومن هنا، فإن حماية شركات الصرافة الحضرمية من حملات التشهير والابتزاز، ومكافحة شبكات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتحقق من مسارات الأموال الناتجة عن تجارة القات والخضروات القادمة من مناطق سيطرة الحوثيين، تمثل مسؤولية تتجاوز القطاع المصرفي إلى الأمن الاقتصادي والوطني لحضرموت.
فالمطلوب ليس حملات تستهدف الصيارفة الحضارم أو تشوه سمعتهم، وإنما كشف الشبكات التي تستفيد من أسواق حضرموت لتحريك الأموال والعملات الأجنبية، والتحقق من الجهات التي تقف وراء حملات التشهير، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسهيل وصول الموارد المالية إلى المجهود الحربي لمليشيا الحوثي.




