مبادرة مجتمعية رافضة لآفة القات في حضرموت
بقلم: م. أحمد صالح الغلام العمودي
المقدمة
إن تاريخ حضرموت وعاداتها وتقاليدها الأصيلة ترفض بالفطرة كل ما يمس كرامة الإنسان واستقراره الاقتصادي والاجتماعي. وفي ظل الهجمات المستمرة لترويج الآفات، سواء بافتتاح أسواق القات في مدن وقرى حضرموت وتوسيعها، أو غيرها من الآفات الأخرى، يجب الالتفات بحزم إلى حقيقة جوهرية مفادها أن المطالبة بأن يحترم الآخرون خصوصياتنا ليست واردة في حساباتهم ولا تقع ضمن اهتماماتهم؛ بل على العكس تماماً، يُنظر إلى حضرموت باعتبارها سوقاً مربحاً على الصعيد المادي والاستراتيجي بهدف ترسيخ عاداتهم وثقافتهم بين أهل حضرموت.
وعليه، فإن التعويل على مناشدة من لا يعنيه أمرنا هو مسار غير مجدٍ، ويبقى الأساس هو تركيز جهودنا على جبهتنا الداخلية: مواجهة الحضارم الذين يتعاطون هذه الآفة، ومساءلة السلطة المحلية والمطالبة باتخاذ إجراءات إدارية وقانونية صارمة.. فالقات نبتة ضارة ومخدر يدمر الأسر والمجتمعات على مختلف الصعد، وينتزع اللقمة من أفواه الأطفال. ومن هذا المنطلق، أرى أن تطلق هيئة “مثقفون وأكاديميون من أجل حضرموت” هذه المبادرة المنهجية والمستمرة لتشكيل رأي عام ضاغط، ودون هذا التركيز الداخلي الحازم لن تتخطى ردود الأفعال إطار الانفعال الموسمي العابر .
أولاً: محاور العمل المجتمعي والمؤسسي:
لتحويل الرفض الشعبي إلى قوة ضاغطة ومستدامة، تتبنى المبادرة محاور عمل متكاملة ومنهجية تشمل الآتي:
التوجيه الدعوي والوعظي في المساجد:
التنسيق الكامل مع مكتب الأوقاف والإرشاد لتوجيه خطباء المساجد للتركيز في خطب الجمعة باستمرار على مخاطر هذه الآفة وأبعادها المدمرة على الفرد والمجتمع، ويكون ذلك منهجا منظما مستمرا.
القطاع التعليمي والأكاديمي:
· مكتب وزارة التربية والتعليم والمدارس:
إلزام المكتب بتوجيه إدارات المدارس والمعلمين بتكثيف التوعية بخطورة هذه الآفات على صحة النشء، وتضمين المناهج والأنشطة المدرسية برامج تحصن الطلاب وتمنع تحول البيئة التعليمية إلى حاضنة لهذا الخطر.
· الجامعات والمؤسسات البحثية:
توجيه المراكز الأكاديمية لإعداد الدراسات العلمية الميدانية والاقتصادية والاجتماعية الموثقة لأضرار القات، وتنظيم الندوات والمؤتمرات لتسليط الضوء على هذه الآفة من منظور علمي وتعبئة الطاقات الشبابية.
الإعلام والنخب المتخصصة:
تفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة واستضافة المختصين (الاجتماعيين، النفسيين، الاقتصاديين، القانونيين، المثقفين، ورجال الدين) لتناول الأبعاد المدمرة للظاهرة.
منصات التواصل الاجتماعي:
التوظيف الواسع للوسائط الرقمية لحشد الطاقات، ونشر الوعي، وتعرية مروجي هذه الثقافة الدخيلة.
الواجهات الاجتماعية والقبلية:
إشراك الشخصيات الاجتماعية والقبلية ومنظمات المجتمع المدني لتوحيد الصف الحضرمي ورفض فرض هذه الممارسات المشينة.
المكونات السياسية والاجتماعية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني:
يتم اشراك كل هذه المكونات باتجاه حشد طاقات المجتمع لتشكيل رأي جمعي ضاغط على السلطات المحلية والمركزية.
ثانياً: الأهداف والغاية المأمولة:
إن الغاية الاستراتيجية تتمثل في حماية حضرموت وأجيالها، وتتجسد الأهداف العملية في التزام السلطة المحلية على اتخاذ الإجراءات الآتية:
· إبعاد الأسواق القائمة وعدم السماح بافتتاح أو توسيع أي أسواق جديدة أو قديمة:
· نقل أسواق القات وإبعادها إلى خارج المدن بمسافة لا تقل عن عشرة كيلومتراً عن حدودها.
· المنع المرحلي والاستراتيجي: الوصول بالتدريج إلى المنع المطلق لتعاطي القات في حضرموت، ومرحلياً فرض قرار محلي يحصر تعاطيه في يوم الخميس فقط من كل أسبوع.
ثالثاً: الجاهزية الإدارية والتنفيذية:
بالضغط المجتمعي والنخبوي والسياسي، يتم التفاهم مع السلطة المحلية بالالتزام بتوفير الإمكانات المادية والبشرية والعسكرية اللازمة لفرض وتنفيذ القرار والاجراءات، وعدم التعذر بالظروف بعدم ملاءمتها حاليا، فمصلحة الأجيال لا تضاهيها أي أولويات أخرى، خاصة وقد وصل العبث الى حدود لا يجب السكوت او التغاضي عنها، مع وضع عقوبات صارمة لردع المخالفين على غرار الوضع الحازم الذي ساد قبل عام 1990. على أن تتحمل السلطة المحلية في الوقت الراهن التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بما يضمن اعتماد وتنفيذ هذه الإجراءات لمحاربة هذه الآفة لحماية النسيج الاجتماعي، وعدم عرقلتها من قبل أصحاب النفوذ والمصالح في هرم السلطة وقاعدتها وما بينهما.
رابعًا: الإطار التشريعي والضغط الاجتماعي
تستعين الهيئة بالخبراء القانونيين والقضاة لتبني صياغة القرار بشكل تشريعي سليم، مع تكوين هيئة اجتماعية ضاغطة على السلطة المحلية تتخذ من “هيئة مثقفون وأكاديميون من أجل حضرموت” رأس حربة لها؛ وذلك لقطع الطريق نهائياً أمام ردود الفعل الموسمية والانفعالية، وحماية المجتمع من هذه الآفة التي تستهدف الأسر والأجيال وتستنزف مقدراتهم.
خامسًا:
هذه الآراء والمقترحات هي مجرد اقتراحات أولية، يمكن البناء عليها تهدف في المقام الأول إلى التحفيز نحو اتخاذ إجراءات عملية ضد هذه الظاهرة الدخيلة، ومأسسة العمل بشكل منهجي ومنظم على هذا الطريق، وهي اقتراحات قابلة للتطوير والإضافة والحذف والتعديل بما يخدم الهدف الأسمى في حماية الأجيال.
مبادرة مجتمعية رافضة لآفة القات…




