فضيحة ميدانية لقوات الطوارئ في الجوف.. صور تكشف زيف ادعاءات السيطرة على مواقع استراتيجية في الصحراء

كشفت عملية فحص وتدقيق جغرافي لمقطع فيديو تداولته وسائل إعلام سعودية ويمنية، وروّجت من خلاله لتقدم قوات الطوارئ اليمنية المدعومة سعوديا، في صحراء الجوف، عن تضليل بشأن المواقع التي زُعم إحكام السيطرة عليها، وعدم تطابق موقع التصوير مع المناطق التي أعلنت تلك الوسائل السيطرة عليها.

وكانت وسائل إعلام وعدد من الإعلاميين قد تداولوا أنباءً عن تمكن قوات الطوارئ من السيطرة الكاملة على منطقة الصيعري، إلى جانب السيطرة على مواقع متعددة في سلاسل جبال دحيضة شرق صحراء الجوف، مستندين إلى مقطع فيديو نشرته صفحة «اليمن الآن» قالت إنه يوثق تقدم القوات في تلك المناطق.
غير أن الفحص الجغرافي للمقطع، باستخدام تطبيقات الخرائط الجوية، أظهر أن موقع التصوير يقع غرب جبل حشة القرن بنحو 300 متر، وأنه لا يبعد عن الساتر الترابي الفاصل بين مناطق سيطرة الطرفين سوى نحو 70 متراً، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن حقيقة التقدم الميداني الذي جرى الترويج له.

كما أظهرت مطابقة الإحداثيات أن موقع التصوير يقع جنوب شرق قرن الصيعري بنحو 3.3 كيلومتر، وجنوب شرق أولى جبال دحيضة، المعروفة باسم «دحيضة العاقر»، بأكثر من 6.2 كيلومتر، فيما يبعد عن مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، بأكثر من 82 كيلومتراً شرقاً.
وتضع هذه المعطيات الرواية الإعلامية المتداولة بشأن السيطرة على الصيعري وجبال دحيضة أمام اختبار جغرافي وميداني، وتكشف أن المقطع المنشور لا يوثق، وفق موقع تصويره، وجود القوات في المناطق التي جرى الإعلان عن السيطرة عليها.
إحداثيات موقع التصوير:
16°00’42.5″N 45°31’18.0″E
وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول دقة المعلومات العسكرية التي يجري تداولها بشأن معارك الجوف، ومدى اعتماد بعض وسائل الإعلام على مقاطع مصورة دون التحقق من مواقعها الجغرافية قبل تقديمها للرأي العام باعتبارها دليلاً على تحقيق تقدم ميداني.





