أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

اليمن.. الحرب والفقر يهددان تنوع تغذية الأطفال

صلاح بن غالب – حضرموت نيوز 

تنظر«أم سارة» لطفلتها بحسرة وهي تحضر لها وجبتها اليومية، قليل من الخبر والأرز دون قدرتها على توفير اللحوم والبيض والفواكه لطفلتها في مشهد يلخص معضلة تواجه أسراً يمنية كثيرة، بين إدراك أهمية التنوع الغذائي للأطفال وضيق القدرة على توفيره.

الأم، البالغة 26 عاماً من قرية جلاجل بمديرية تبن في محافظة لحج، أدركت بعد إتمام طفلتها عامها الأول أن الحليب لم يعد وحده كافيًا، لكنها لم تكن تعرف تحديدًا كيف تنوع وجباتها، ولا كيف توفر احتياجات طفلتها الغذائية في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بسبب الحرب التي تشهدها اليمن منذ اكثر من إحدى عشر عاماً.
وبعد زيارتها طبيب الأطفال قالت أم سارة «كنت أعتقد أن امتلاء بطنها يعني أنها حصلت على غذائها، لكن عندما أخبرني الطبيب أن الطفل يحتاج إلى تنوع في الطعام، بدأت أفكر في الموضوع بطريقة مختلفة»
وتحدثت بحسرة وقالت« من الصعب توفير أصناف متعددة في اليوم الواحد خصوصًا مع دخل الأسرة الذي يبلغ نحو 70 ألف ريال يمني شهريًا، اي ما يعادل 45دولاراً أمريكيا.
المعتقدات الشائعة لدى الامهات
إلى جانب صعوبة توفير الغذاء المتنوع، تواجه الأسر اليمنية مشكلة أخرى تتمثل في المعلومات المتداولة حول تغذية الأطفال مع ضعف التوعية الصحية بأهمية تنوع الغذاء للأطفال منذ ولادته..

في عام 2024 كشفت منظمة اليونيسيف للطفولة، عن وجود فجوة بين معرفة الأسر بأهمية التغذية المتنوعة وبين قدرتها الفعلية على توفيرها بصورة منتظمة.

وأظهرت نتائج مسح المؤشرات المتعددة في اليمن 2022–2023 أن نحو 9.6 في المائة فقط من الأطفال بين 6 و23 شهرًا استوفوا مؤشر الحد الأدنى للتنوع الغذائي، بينما بلغت نسبة من استوفوا الحد الأدنى لتكرار الوجبات نحو 41.9 في المائة، ولم تتجاوز نسبة من استوفوا الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول 6.5 في المائة.

وتقول «أم سارة» إنها كانت تسمع نصائح متباينة من الأقارب والجيران حول الأطعمة المناسبة لطفلتها، بعضها يشجع على تقديم أطعمة معينة في سن مبكرة، وأخرى تحذر من أصناف مفيدة، ما جعلها في حيرة بشأن ما ينبغي تقديمه لطفلتها.

التنوع أهم من الكمية

يقول طبيب الأطفال د. أحمد فضيل، من محافظة لحج، إن «الخطأ الشائع لدى الاسر اليمنية وخاصة الامهات هو التركيز على أن الطفل أكل كمية كبيرة من الأرز أو البطاطا مثلًا، بينما الأهم أن يحصل خلال اليوم على مصادر مختلفة من البروتين والحديد والفيتامينات والدهون الصحية».

ويضيف أن هذا الأمر ينعكس في العيادات من خلال حالات سوء التغذية المرتبطة بممارسات غذائية غير مناسبة للأطفال، وهو تكرار الوجبات معينة للطفل وترك التنوع للوجبات.

من جانبه وجَّه طبيب الأطفال سامي عولقي، من عدن، نصائح للأسر اليمنية وقال« إن الطفل بعد الشهر السادس يحتاج إلى غذاء متنوع إلى جانب استمرار الرضاعة، موضحًا أن الاعتماد على الأرز أو الخبز والنشويات وحدها لا يوفر احتياجاته الغذائية.

ودعا الأسر إلى أهمية إدخال البيض والبقوليات والخضروات والفواكه وغيرها من الأطعمة المناسبة تدريجياً، مع مراعاة عمر الطفل وقوام الطعام وسلامة تحضيره، وعدم الاعتماد على المعتقدات الشعبية بدلًا من الإرشادات الطبية التي تساعد على نمو الأطفال بطريقة سليمة.

وتؤكد الإرشادات الصحية أهمية تقديم الطعام بطريقة تستجيب لإشارات الجوع والشبع لدى الطفل، مع الالتزام بالنظافة وسلامة إعداد الطعام، والبدء بكميات صغيرة ثم زيادتها تدريجيًا مع تقدم العمر.

الفقر والقدرة على التنويع

غير أن الوعي باحتياجات الطفل الغذائية تصطدم بمرارة الواقع المالي لتوفيرها،إذ تظل القدرة الشرائية للأسر هي من تحدد نوعية الطعام الذي يمكن تقديمه للطفل وتنوعه.

ويوضح أحد الآباء، وضاح سالم، من عدن، أن محدودية دخول الأسر وارتفاع أسعار المواد الغذائية يفرضان ضغوطًا متزايدة على قدرتها على توفير غذاء متنوع للأطفال بصورة منتظمة.

ويشير إلى أن الفجوة بين دخل الأسرة وتكاليف الغذاء والاحتياجات الأساسية تدفع كثيرًا من الأسر إلى الاعتماد على أصناف غذائية أقل تكلفة، حتى مع إدراكها أهمية التنوع الغذائي للطفل.

نصائح طبية لتغذية الأطفال

ويؤكد طبيب الأطفال سامي عولقي أن تغذية الطفل بعد الشهر السادس لا تتوقف على وعي الأسرة بما يحتاجه الطفل من غذاء، بل تتأثر أيضًا بقدرتها على توفيره، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف إن الأسرة تستطيع الاستفادة من الأغذية المحلية والمتاحة والأقل تكلفة نسبيًا، مثل البقوليات والحبوب والبيض والخضروات الموسمية، مع تنويعها بحسب المتاح واحتياجات الطفل.

لافتاً إلى أن تحسين تغذية الأطفال يتطلب، إلى جانب وعي الأسرة، توفير معلومات صحية موثوقة وخدمات تغذية متاحة، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، خصوصًا في المناطق الريفية.

ودعا طبيب الأطفال عولقي إلى اهمية تعزيز الكشف المبكر عن سوء التغذية ومتابعة نمو الأطفال في المراكز الصحية، إلى جانب تكثيف التثقيف الاستشارات
الغذائي للأمهات حول التغذية التكميلية المناسبة للأطفال بعد الشهر السادس.

توصيات أممية

وتوصي منظمة الصحة العالمية بإدخال الأطعمة التكميلية إلى غذاء الطفل عند نهاية الشهر السادس، مع استمرار الرضاعة الطبيعية، لأن احتياجات الطفل من الطاقة والعناصر الغذائية تبدأ في تجاوز ما يمكن أن يوفره حليب الأم وحده في هذه المرحلة.

ولا تعني التغذية التكميلية إيقاف الرضاعة، بل إضافة أطعمة مناسبة تدريجيًا إلى جانبها، مع زيادة كمية الطعام وتنوعه وقوامه وعدد الوجبات كلما تقدم الطفل في العمر.

ويحتاج الطفل الذي يرضع طبيعياً بين 6 و8 أشهر إلى أطعمة تكميلية مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، بينما ترتفع الحاجة بين 9 و23 شهراً إلى ثلاث أو أربع مرات يوميًا، مع إمكانية تقديم وجبات خفيفة مغذية مرة أو مرتين بحسب حاجة الطفل.

وتشمل التغذية المناسبة مصادر متنوعة، مثل الحبوب والجذور والدرنات، والبقوليات والمكسرات والبذور، ومنتجات الألبان، واللحوم والأسماك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى