مقالات الرأي

هل يجوز تجاوز قرار جمهوري بتكليف إداري؟

بقلم: عبد الناصر ناصر

في عام 2017 صدر قرار جمهوري بتعيين الدكتور محمد الدهني وكيلاً لمصلحة الجمارك، وهو قرار استند إلى اعتبارات الكفاءة والخبرة والمسيرة المهنية التي يمتلكها الرجل في العمل الجمركي والإداري..

واليوم تثار تساؤلات مشروعة عقب صدور تكليفات إدارية أعادت الدكتور الدهني إلى موقع استشاري في خطوة يراها كثيرون تجاوزاً لقرار جمهوري ما يزال قائماً..

وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل يعلم فخامة رئيس الجمهورية أن قراراً جمهورياً يتم تجاوزه عملياً عبر تكليف إداري؟

إن مبدأ احترام القرارات الجمهورية يمثل أحد أسس هيبة الدولة ومؤسساتها إذ إن القرار الجمهوري لا يُلغى أو يُعدّل إلا بقرار من ذات المستوى والصلاحية وفقاً للأطر القانونية والدستورية المنظمة لذلك.. ولا يتعلق الأمر بشخص بعينه بقدر ما يتعلق باحترام المؤسسات وسيادة القانون..

فحين تصبح التكليفات الإدارية قادرة على تعطيل أو تجاوز القرارات الجمهورية فإن ذلك يفتح الباب أمام إشكالات تمس انتظام العمل المؤسسي وهيبة الدولة..

كما أن الحفاظ على الكفاءات الوطنية ومنحها الفرصة للقيام بواجباتها يمثل ضرورة وطنية بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة قد تؤثر على معايير الكفاءة والاستحقاق..

رسالتنا إلى القيادة السياسية والحكومة:

ضرورة توضيح الوضع القانوني والإداري المتعلق بهذا الملف
والالتزام باحترام وتنفيذ القرارات الجمهورية النافذة..

ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص واعتماد الكفاءة معياراً أساسياً في شغل المناصب العامة.
تعزيز هيبة الدولة من خلال احترام التسلسل القانوني للقرارات وعدم تجاوزها بإجراءات أدنى منها..

إن الدولة القوية تُبنى على احترام القانون والمؤسسات وتبدأ هيبتها من احترام قراراتها وتنفيذها وفق الأطر الدستورية والقانونية..

الخلاصة:
لسنا ضد الإصلاح أو التطوير الإداري بل مع أي خطوة تعزز الأداء المؤسسي وتحسن إدارة الموارد العامة لكن الإصلاح الحقيقي يجب أن يتم في إطار القانون وبما يحفظ مكانة المؤسسات ويحترم القرارات الجمهورية النافذة.. فهيبة الدولة تبدأ من احترام قراراتها..

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic