أهم الاخبارلا تقرأ هدا الخبر

“حماقة” الميسري.. عاد لينتحر!


حضرموت نيوز – خاص

كان المنتظر من أحمد الميسري، المقيم في العاصمة العُمانية مسقط، أن يخرج من قناة الجنوب اليوم السعودية بخطاب سياسي يجمع الناس ويقدم رؤية واضحة للتطورات التي تشهدها اليمن والجنوب، بدلًا من تكرار التصريحات والشعارات المستهلكة.

لكن الميسري، وفق منتقديه، واصل تقزيم حضوره السياسي، مستبدلًا الإجابات عن القضايا الجوهرية بخطاب يعيد إنتاج المواقف ذاتها دون تقديم جديد.

ففي وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والعسكرية، كان المنتظر أن يتحدث الميسري بوضوح عن مليشيا الحوثي، والدور العُماني في الملف اليمني، ومستقبل الجنوب، ومشروع استعادة الدولة الذي سبق أن تبناه. غير أن خطابه، بحسب منتقديه، ظل أسير العناوين المتكررة عن «المشروع القروي»، دون تقديم رؤية عملية تفسر ما يجري أو تحدد طريقًا للخروج من الأزمات.

استفزاز الخصوم لا يصنع مشروعًا

تكمن المشكلة في أن التصريحات الحادة واستدعاء الخصومات لا يصنعان مشروعًا سياسيًا، ولا يمنحان صاحبهما وزنًا يتناسب مع حجم التحديات. فالجمهور لا ينتظر من السياسي مجرد كلام يثير الجدل، بل يريد مواقف واضحة، وقراءة مسؤولة للأحداث، وإجابات عن الإخفاقات التي رافقت التجارب السابقة.

وكان بإمكان الميسري، أن يستثمر ظهوره لتقديم مراجعة سياسية جادة، لكنه، عاد إلى تكرار الخطاب ذاته، وكأن الحاضر لم يشهد تحولات تستدعي إعادة النظر في المواقف والحسابات.

من مهاجمة النفوذ السعودي إلى خطاب مختلف

وتثير التحولات في مواقف الميسري تساؤلات بشأن ثبات مرجعياته السياسية. فقد سبق أن انتقد السفير السعودي محمد آل جابر، وتحدث عن تحكم الرياض بقرار الحكومة الشرعية، قبل أن تتغير نبرة خطابه، وفق ما يورده منتقدوه، عقب وصوله إلى الرياض، لتتحول الانتقادات السابقة إلى خطاب أكثر مهادنة وأقرب إلى النفاق.

ما من شك أنه من حق أي سياسي مراجعة مواقفه، لكن من حق الرأي العام أيضًا أن يعرف أسباب هذا التحول. فالمواقف التي تتغير دون تفسير واضح تضعف الثقة بالخطاب السياسي، وتفتح باب التساؤلات حول مدى ارتباطه بالمبادئ المعلنة أو بتغير التحالفات والظروف.

ولا تتعلق القضية بمجرد اختلاف في التقديرات، بل بضرورة امتلاك السياسي معايير واضحة يشرح على أساسها مواقفه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية ومستقبل شعب.

سجل عسكري وسياسي تحت المساءلة

أما المحطات العسكرية والسياسية التي ارتبط اسم الميسري بها، فتستدعي مراجعة جادة لنتائجها وأسباب تعثرها. فالسجل العام لا يُقاس بحدة التصريحات، وإنما بما تحقق على الأرض، وبالقدرة على إدارة الأزمات وتحمل المسؤولية عن القرارات والخيارات السابقة.

ويرى منتقدوه أن حضوره في محطات الصراع لم يحقق النتائج التي توحي بها نبرة خطابه، وأن الإخفاقات المرتبطة بمسيرته من يوم تسليمه محافظة أبين لتنظبم القاعدة وما تلاها والتي تفرض عليه تقديم إجابات واضحة بدلًا من الاكتفاء بالشعارات. ويبقى من حق الرأي العام مساءلته عن حصيلة التجارب التي خاضها، وأسباب تعثرها، والدروس التي استخلصها منها.

الجنوب يحتاج إلى مواقف لا شعارات

وتزداد هذه التساؤلات أهمية في ما يتعلق بالقضية الجنوبية، بعدما سبق للميسري أن تبنى مواقف جنوبية ودعا إلى استعادة الدولة. فالمطلوب اليوم توضيح موقفه من مستقبل الجنوب، وشرح ما بقي ثابتًا من قناعاته وما تغير، وكيف يوفق بين مواقفه السابقة وخطابه الحالي.

فالقضية الجنوبية ليست شعارًا فضفاضا لاستعادة الحضور الإعلامي، بل قضية سياسية تتطلب وضوحًا في المواقف والتزامات يمكن للرأي العام محاسبة أصحابها على أساسها.

وفي المحصلة، يقف الميسري أمام أسئلة لا تجيب عنها التصريحات المتكررة: ما مشروعه السياسي اليوم؟ وما تفسيره لتحولات مواقفه؟ وما حصيلة المحطات العسكرية والسياسية التي ارتبط بها؟ وما موقفه الواضح من مليشيا الحوثي والدور العُماني ومستقبل الجنوب؟

تلك هي القضايا التي تنتظر إجابات، أما إعادة تدوير الشعارات واستفزاز الخصومات فلن تعوض غياب الرؤية. فالمصداقية السياسية تُبنى على ثبات المواقف ووضوحها، وعلى القدرة على تحويل الكلام إلى نتائج، لا على تكراره في كل ظهور إعلامي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى