لا تقرأ هدا الخبر

حذف مقدمة «عكاظ»: خضوع الإعلام السعودي لضغوط الشرعية

حضرموت نيوز – خاص

أثار حذف صحيفة «عكاظ» السعودية مقدمةً فكرتها تدور حول مسؤولية اليمنيين عن تحرير بلادهم من مليشيا الحوثي، تساؤلات بشأن حدود حرية التناول الإعلامي للملف اليمني، ومدى تأثير الضغوط السياسية الصادرة عن قيادات في الشرعية اليمنية على الخطاب الإعلامي داخل المملكة العربية السعودية، وذلك وفقاً لما جرى تداوله بشأن حذف المقدمة بعد ساعات من نشرها.

وتضمنت المقدمة، التي حملت عنوان «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين»، دعوةً واضحة إلى تحمّل اليمنيين مسؤوليتهم في استعادة دولتهم، مؤكدةً أن جهود التحالف وقراراته ومساندته لا يمكن أن تكون بديلاً عن وجود إرادة يمنية موحدة لمواجهة مليشيا الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والقانون.

كما حذرت المقدمة من أن استمرار الانقسامات والتنازع بين القوى اليمنية، وتراجع الشعور بالانتماء الوطني، قد يحولان دون تحقيق أي انتصار حقيقي، حتى لو تمكن التحالف من تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية. وشددت على أن تحرير اليمن مسؤولية مشتركة، وأن التضحيات المبذولة لا ينبغي أن تتحول إلى فرص ضائعة ما لم تترجم إلى مشروع وطني واضح.

ويطرح حذف المقدمة، بعد ساعات من ظهورها، سؤالاً سياسياً وإعلامياً مهماً: هل تعرضت الصحيفة لضغوط من قيادات في الشرعية اليمنية بسبب مضمونها، أم أن هناك أسباباً تحريرية أخرى وراء القرار؟ وحتى تتضح ملابسات الواقعة، لا يمكن الجزم بوجود تدخل أو تحديد الجهات التي تقف وراء الحذف من دون معلومات موثقة تؤكد ذلك.

غير أن الواقعة، إذا ثبت أن الحذف جاء استجابة لضغوط سياسية، ستفتح باباً واسعاً للنقاش بشأن قدرة الإعلام السعودي على تناول الإخفاقات والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمساءلة القيادات اليمنية عن أسباب تعثر استعادة الدولة، رغم سنوات الدعم السياسي والعسكري الذي قدمه التحالف.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ظل استمرار الصراع مع مليشيا الحوثي، إذ إن مواجهة الجماعة لا تتطلب دعماً عسكرياً فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى مراجعة صريحة لأسباب التعثر، ومعالجة الاختلالات داخل القوى المناهضة لها، وتحديد المسؤوليات بعيداً عن محاولات إسكات النقد أو تجنب الأسئلة الصعبة.

وتبقى الرسالة الأساسية التي حملتها المقدمة واضحة: لا يمكن لأي دعم خارجي أن يعوض غياب الإرادة الوطنية، كما لا يمكن تحقيق استعادة مستدامة للدولة في ظل الانقسامات وتضارب المصالح. لكن النقاش حول هذه الرسالة ينبغي أن يستند إلى الوقائع، وأن يتيح للإعلام مساحةً كافية لطرح الأسئلة ومساءلة مختلف الأطراف، بدلاً من تحويل الخلافات السياسية إلى سبب لحجب النقاش العام.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى