أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

شبوة تنزف مجددًا.. من يعبث بخط الدفاع الأول عن الجنوب؟

أوسان بن سدة – حضرموت نيوز

ببالغ الحزن والألم، أعزّي أهلي في شبوة وشعبنا في الجنوب العربي باستشهاد العشرات من أبنائنا واخوتنا وإصابة المئات جراء الاستهداف الصاروخي الغادر الذي نفذته جماعة الحوثي الإرهابية على معسكر العلم لتدريب القوات الامنية. الرحمة لشهدائنا والشفاء لجرحانا.

منذ 2015 وشبوة تعيش حربًا وصراعًا لم يُرَد لهما أن ينتهيا، ولم تنعم باستقرار حقيقي إلا خلال المرحلة التي تولى فيها الشيخ عوض بن الوزير مسؤوليتها، وحتى مطلع هذا العام، ليعود العبث بأمنها ممن كنا نعوّل عليهم في مساندة استقرارها وتدعيم سلمها الاجتماعي.

وهنا أعني الحاكم العسكري السروري السعودي سيئ الذكر مصلح العتيبي، ومن سبقه من المندوبين العسكريين السعوديين في مطار عتق. فلا تزال ذاكرتنا تحتفظ بما جرى للألوية الشبوانية بقيادة الكليبي والطاهري ومسفر الحارثي من إضعاف وإهمال لصالح ألوية الإصلاح، التي تسلمت عتق عقب تحرير بيحان عام 2017، ثم تدمير النخبة الشبوانية، صمام أمان المحافظة، عام 2019، والدفع بقوات الإخوان لتوغل نحو عدن في غزوة خيبر وما أعقبها من حرب شقرة.

وحين سلّمت قوات الإصلاح بيحان وعين وعسيلان للحوثيين أواخر 2021، لم يجد الجميع سوى القوات الجنوبية لتحريرها، وفي مقدمتها العمالقة ودفاع شبوة. ورغم ذلك أصروا على إبقاء قوات الإصلاح الخاصة في مركز المدينة لخلق التوتر والفوضى وإشغال المحافظ وأجهزة الدولة، حتى أقال ابن الوزير قيادتها وأخرج تلك المليشيات من عتق صيف 2022.

أما مرحلة ما بعد يناير الماضي فكانت الأسوأ؛ إذ اتسمت، بحسب ما نرصده من شبوة، بتهديدات العتيبي باجتياح المحافظة بقوات الطوارئ اليمنية كلما وقف المحافظ ضد مساعيه لتفتيت قوات دفاع شبوة وألوية العمالقة الجنوبية، ووقف الدعم عنها وتغيير قياداتها الموالية للقضية الجنوبية بأخرى تفتقر إلى الخبرة العسكرية.

لصالح من كل هذا العبث بشبوة؟ ألا تدرك الرياض أن القوات الجنوبية التي يجري إضعافها تتمركز على شريط حدودي واسع، وتواجه الحوثيين في ست جبهات تماس ملتهبة، وتحول دون اجتياح المحافظة وتهديد حضرموت والمهرة شرقًا، وأبين وعدن غربًا.

إن سقوط شبوة، لا سمح الله، لن يكون خسارة جنوبية فحسب، بل كارثة استراتيجية ستغيّر موازين القوة في جنوب الجزيرة العربية، وتمنح الحوثيين وإيران عمقًا جغرافيًا جديدًا لم يكونوا يحلمون بالوصول إليه. ولا أدري كم من الدماء ينبغي أن تُراق حتى يدرك البعض أن القوات الجنوبية ليست عدوًا للمملكة، وأن إضعافها لا يصنع أمنًا للسعودية، بل يزيل واحدة من أهم القوى التي تحول دون تمدد الحوثيين نحو الجنوب والشرق.

إن لم تحدث وقفة سعودية جادة لوقف عبث المندوبين العسكريين، وتصحيح ما جرى منذ مطلع العام، وإعادة التنسيق السعودي الإماراتي لدعم القوات الجنوبية بدل استنزافها، فأخشى أن يكون القادم على شبوة أشد كارثية مما جرى في عهد الإخواني بن عديو، حين سقطت بيحان وعين وعسيلان بأيدي الحوثيين.

فلا تتركوا شبوة تنزف مرتين؛ مرة بصواريخ الحوثي، وأخرى بسياسات من كان يفترض بهم أن يكونوا سندًا لها، لا سببًا في إضعافها.

أوسان بن سدة

#شبوة_تنزف

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى