أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

الزبيدي يربط معركة باب المندب باستقلال الجنوب.. رسائل سيادة تتجاوز الميدان العسكري

حضرموت نيوز – خاص

تتجاوز تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزبيدي، بشأن استعادة القوات الجنوبية السيطرة على مناطق المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون، حدود الحديث عن تطورات ميدانية، لتفتح الباب أمام قراءة سياسية أوسع تتصل بمستقبل الجنوب، وحق قواته في تثبيت نتائج المعارك، ودور القوى الجنوبية في تأمين واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وكان الزبيدي، قد شدد في تصريحاته التي نشرتها قناة سكاي نيوز، أمس، على أن الجنوب لن يقبل سرقة انتصارات قواته، أو إهدار تضحيات مقاتليه تحت شعارات لا تعبر عن واقعه وقضيته، في موقف يحمل تأكيداً على ضرورة ترجمة ما تحققه القوات الجنوبية على الأرض إلى مكاسب سياسية تتسق مع تطلعات الجنوبيين ومشروعهم الوطني.

وبحسب ما أوردته سكاي نيوز عربية، جاءت هذه التصريحات في سياق برقية تعزية بعث بها الزبيدي إلى أسر قتلى القوات الجنوبية، تحدث فيها عن التطورات الميدانية والتضحيات التي قدمها المقاتلون، وربط تلك التضحيات بهدف إقامة دولة جنوبية حرة كاملة السيادة. ولم يتسنَّ التحقق من أن النص المتداول بشأن دلالات هذه التصريحات يعود إلى الإعلامي السعودي داؤود الشريان، ولذلك لا تُنسب إليه هذه القراءة في هذا التقرير.

باب المندب.. أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الجنوب

تكتسب التطورات في مناطق المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الجغرافي الذي تحتله هذه المناطق عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث تمر خطوط الملاحة الدولية المرتبطة بالتجارة العالمية وحركة السفن بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن دور القوات الجنوبية في تأمين هذه المناطق يفتح نقاشاً حول موقعها في أي ترتيبات عسكرية وأمنية مستقبلية، ومدى انعكاس دورها الميداني على مشاركتها في صناعة القرارات المتعلقة بأمن الجنوب والممرات البحرية المحاذية له.

غير أن أهمية هذا الدور لا تعني أن مسؤولية تأمين الملاحة الدولية تقع على طرف واحد حصراً، إذ ترتبط حماية الممرات البحرية بتنسيق إقليمي ودولي، وبقدرة الأطراف المعنية على ضمان استقرار المنطقة ومنع التهديدات التي تستهدف حركة السفن.

رفض مصادرة الانتصارات.. معركة على النتائج السياسية

يحمل تشديد الزبيدي على رفض سرقة انتصارات القوات الجنوبية دلالة سياسية تتجاوز توصيف المواجهات العسكرية، إذ يضع مسألة الجهة التي تتحمل كلفة القتال وتقدم التضحيات في صلب النقاش بشأن الجهة التي ينبغي أن يكون لها حضور في تحديد مستقبل المناطق التي تشارك في تأمينها والدفاع عنها.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية في ظل التباينات بشأن شكل الترتيبات العسكرية والسياسية في الجنوب، والعلاقة بين القوى التي تخوض المواجهات على الأرض والجهات التي تتولى إدارة الملفات السياسية والأمنية.

وبالنسبة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن ربط التضحيات بهدف إقامة دولة جنوبية مستقلة يعكس تمسكه بمشروعه السياسي، ورفضه أن تتحول المشاركة العسكرية إلى بديل عن معالجة القضية الجنوبية أو أن تُفصل نتائج المعارك عن المطالب السياسية التي يطرحها.

وفي المقابل، تبقى طبيعة أي ترتيبات مستقبلية رهناً بمواقف الأطراف المعنية والتفاهمات التي يجري التوصل إليها، ولا يمكن الجزم مسبقاً بنتائجها استناداً إلى التصريحات وحدها.

التضحيات العسكرية ومشروع الدولة الجنوبية

برز البعد السياسي بوضوح في حديث الزبيدي عن إقامة دولة جنوبية حرة كاملة السيادة، وهو ما يعيد التأكيد على أن المجلس الانتقالي يتعامل مع التطورات العسكرية باعتبارها مرتبطة بمشروعه السياسي الأوسع، وليس باعتبارها أحداثاً منفصلة عن قضية الجنوب.

وتتصل هذه الرؤية بمطالبة المجلس الانتقالي بأن يكون للجنوبيين دور رئيسي في تقرير مستقبلهم السياسي، وبأن تنعكس التضحيات التي يقدمها المقاتلون على طبيعة الحلول والترتيبات التي ستحدد مستقبل الجنوب.

لكن الربط بين المكاسب العسكرية وتحقيق الاستقلال يظل موقفاً سياسياً معلناً، فيما يتطلب الوصول إلى هذا الهدف مساراً سياسياً تتحدد ملامحه وفق التطورات والتفاهمات ومواقف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

أمن البحر الأحمر وحق الجنوب في المشاركة بالقرار

تضع التطورات المرتبطة بباب المندب قضية الجنوب أمام معادلة تتجاوز حدود المواجهات الميدانية، إذ يتقاطع الموقع الجغرافي الاستراتيجي مع المطالب السياسية للمجلس الانتقالي بشأن التمثيل وصناعة القرار.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تصريحات الزبيدي باعتبارها تأكيداً على ضرورة عدم الفصل بين الدور العسكري الذي تؤديه القوات الجنوبية وبين المطالب السياسية للمجلس الانتقالي، خصوصاً في الملفات المتصلة بأمن المناطق الجنوبية والممرات البحرية القريبة منها.

أما الحديث عن تحركات سعودية جديدة في باب المندب، أو انسحاب القوات الإماراتية من غرف العمليات في ميون وزقر والمخا، أو تقديم الزبيدي عروضاً للولايات المتحدة وبريطانيا لتأمين الممرات البحرية، فيحتاج إلى مصادر مستقلة تؤكد تفاصيله، ولا يمكن التعامل معه بوصفه حقيقة ثابتة اعتماداً على التحليلات المتداولة وحدها.

وفي المحصلة، تعيد تصريحات الزبيدي بشأن التضحيات العسكرية واستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية طرح سؤال جوهري حول العلاقة بين الدور الميداني للقوات الجنوبية ومستقبل القضية الجنوبية: هل ستترجم التضحيات إلى حضور سياسي يتناسب مع حجم الدور الذي تؤديه القوات على الأرض، أم ستظل نتائج المعارك منفصلة عن المطالب السياسية التي يرفعها المجلس الانتقالي؟

وهو سؤال ستتوقف الإجابة عنه على مسار التطورات الميدانية والسياسية، وعلى مدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى ترتيبات تحدد مستقبل الجنوب ودوره في أمن المنطقة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى