أهم الاخبارعربي دولي

التلغراف: ألوية العمالقة المدعومة من الإمارات تغيّر مسار الحرب السعودية الحوثية

اوسان بن سدة – حضرموت نيوز”

في تقرير مهم نشرته صحيفة (التلغراف) البريطانية في التاسع من أكتوبر الجاري، تحت عنوان (ألوية العمالقة المدعومة من الإمارات تغيّر مسار الحرب السعودية الحوثية)، أعادت الصحيفة تسليط الضوء على حقيقة عسكرية وسياسية كشفتها الحرب خلال العقد الماضي، وهي أن القوات الجنوبية التي ساهمت الإمارات في بنائها وتدريبها وتسليحها لا تزال تمثل القوة الميدانية الأكثر قدرة على تغيير موازين المعركة في الساحل الغربي وباب المندب.

ورغم اللغة النقدية التي استخدمتها الصحيفة تجاه النفوذ الإماراتي، فإن التقرير يقر بأن ألوية العمالقة الجنوبية قادت الهجوم المضاد على الحوثيين، بإسناد جوي سعودي ومعلومات استخباراتية أمريكية، بعد التقدم الذي حققته الجماعة الشهر الماضي في المناطق الساحلية المطلة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

والمفارقة هنا أن القوة التي تقدمها الصحيفة باعتبارها إحدى أدوات النفوذ الإماراتي هي نفسها التي يعود إليها الرهان العسكري كلما تعرض باب المندب لخطر حوثي مباشر. فقد أثبتت تجربة تحرير عدن ومعارك الساحل الغربي منذ عام 2015 أن بناء قوة محلية تمتلك العقيدة القتالية والخبرة الميدانية، وتعمل ضمن منظومة تسليح وإسناد متكاملة، أكثر فاعلية من تشكيلات عسكرية ضخمة لم تستطع المحافظة على مكاسبها.

ويتوقف التقرير عند التنافس السعودي الإماراتي في اليمن، باعتباره انعكاسًا لمشروعين سياسيين مختلفين، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن الضرورة العسكرية أعادت تقاطع مصالح الرياض وأبوظبي عند مواجهة الحوثيين. وهي معادلة سبق أن أثبتت نجاحها: قوات جنوبية على الأرض، ودعم وخبرة إماراتية، وإسناد جوي سعودي.

غير أن هذا التقاطع يطرح سؤالًا أبعد من المعركة نفسها: هل يتحول إلى تفاهم سياسي يحفظ المكاسب العسكرية، أم تعود الخلافات السابقة لتبدد ما تحققه القوات الجنوبية من انتصارات؟

والأهم أن التقرير، رغم تناوله علاقة العمالقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، يقرأ القضية الجنوبية من زاوية التنافس الإقليمي، متجاهلًا أنها قضية سياسية وتاريخية سبقت التدخل الإماراتي والسعودي بسنوات طويلة، وأن تطلعات الجنوبيين لاستعادة دولتهم لا يمكن اختزالها في علاقة تمويل وتسليح.

كما أن أهمية ما يجري في باب المندب تتجاوز الجغرافيا اليمنية؛ فأمن الملاحة الدولية لا يتحقق بالقطع البحرية وحدها، بل يبدأ من السيطرة على الأرض والمرتفعات المطلة على المضيق، ومن وجود قوة برية قادرة على منع التهديد قبل وصوله إلى البحر. وهي حقيقة يعززها التقرير حين يشير إلى أن استعادة الساحل لا تعني تأمين المضيق ما دامت المرتفعات المحيطة به موضع نزاع.

ولا يخلو التقرير من توصيفات منحازة واتهامات تستوجب التحقق، خصوصًا استخدامه مصطلح «الميليشيا» في وصف قوة منظمة تقود عمليات عسكرية واسعة. لكن ذلك لا يلغي أهميته في إظهار الدور العسكري للعمالقة الجنوبية، ولا حقيقة أن الإمارات نجحت في بناء قدرات قتالية يعود إليها الحلفاء عند اشتداد المعارك.

ما يكشفه تقرير «التلغراف» أن القوى الجنوبية التي حاولت الترتيبات السياسية تجاوزها عادت لتفرض حضورها بحقائق الميدان، وأن حماية باب المندب لم تعد مسألة عسكرية محلية، بل ضرورة للأمن الإقليمي والدولي.

لكن يبقى السؤال الذي ينبغي أن تواجهه الرياض وأبوظبي والمجتمع الدولي: كيف يُطلب من الجنوب أن يكون شريكًا أساسيًا في الحرب وحماية الملاحة الدولية، بينما يُؤجَّل الاعتراف بحقوقه السياسية وتحديد مستقبله إلى ما بعد انتهاء المعارك؟

أوسان بن سدة
سياسي وباحث في الشؤون الجيوسياسية للبحر الأحمر والجنوب العربي

المصدر: صحيفة The Telegraph البريطانية – 9 أكتوبر 2026

https://www.telegraph.co.uk/world-news/2026/10/09/giants-brigade-militia-changing-saudi-houthi-war/?utm_source=chatgpt.com

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى