عودة قيادات سقطرى إلى الجزيرة بعد أشهر من الإقامة الجبرية في الرياض وارتباطه بحسابات معركة الساحل الغربي

خاص – حضرموت نيوز
في توقيت لا يبدو عابرًا، عادت قيادات عسكرية وأمنية بارزة إلى محافظة سقطرى، بعد أشهر من بقائها في العاصمة السعودية الرياض، بالتزامن مع التحولات العسكرية المتسارعة في اليمن وتصاعد المعارك على الساحل الغربي، في مشهد يعيد وضع الجزيرة الاستراتيجية في صدارة الحسابات الأمنية والعسكرية المرتبطة بأمن البحر العربي وخليج عدن وباب المندب.
وعاد إلى الجزيرة كل من وكيل شؤون الجزر في سقطرى، والعميد علي عمر كفاين قائد محور سقطرى وقائد اللواء الأول مشاة بحري، والعميد الركن محمد أحمد قائد اللواء الثاني حماية رئاسية، والعميد الركن علي محمد الدكسمي مدير أمن محافظة سقطرى.
وتكتسب عودة هذه القيادات أهمية مضاعفة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد أشهر من وجودها في الرياض وسط قيود على حركتها، بحسب ما أثير خلال الفترة الماضية، وفي وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية تحولًا عسكريًا لافتًا، خصوصًا على الساحل الغربي، حيث تتقدم مليشيا الحوثي وتعيد ترتيب حضورها بالقرب من مناطق ذات أهمية استراتيجية للملاحة الدولية.
من الرياض إلى سقطرى.. لماذا الآن؟
عودة القيادات السقطرية إلى الجزيرة في هذه المرحلة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت التطورات العسكرية في الساحل الغربي قد دفعت نحو إعادة تقييم الوضع الأمني والعسكري في الجزر اليمنية، وفي مقدمتها سقطرى.
فالجزيرة لا تقع في هامش الصراع البحري، بل تتمتع بموقع استثنائي عند المدخل الشرقي لخليج عدن، وتشكل نقطة استراتيجية تتيح مراقبة واحد من أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
ومع تصاعد التهديدات الحوثية للملاحة البحرية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الجغرافيا السقطرية جزءًا من معادلة أمنية أوسع تتجاوز حدود المحافظة، وتمتد إلى أمن خطوط التجارة والطاقة وحركة السفن في المنطقة.
الساحل الغربي يغيّر الحسابات
وتأتي هذه العودة في ظل تطورات عسكرية متسارعة على الساحل الغربي، حيث لم تعد المعركة محصورة في السيطرة على مناطق برية، بل باتت مرتبطة بصورة وثيقة بالممرات البحرية والجزر والمواقع التي تتحكم في حركة الملاحة.
ويمنح هذا الواقع سقطرى أهمية إضافية، خصوصًا أن أي اضطراب واسع في البيئة الأمنية الممتدة من الساحل الغربي إلى خليج عدن يفرض، بطبيعة الحال، رفع مستوى الجاهزية في المواقع والجزر ذات القيمة الاستراتيجية.
كما أن قرب سقطرى من طرق الملاحة الدولية يجعل أمنها مرتبطًا بشكل مباشر بأمن خليج عدن والمحيط الهندي، وليس فقط بالتوازنات العسكرية والسياسية داخل اليمن.
قيادات عسكرية وأمنية في قلب المشهد
ويمثل وجود العميد علي عمر كفاين على رأس محور سقطرى واللواء الأول مشاة بحري، إلى جانب العميد الركن محمد أحمد قائد اللواء الثاني حماية رئاسية، والعميد الركن علي محمد الدكسمي مدير أمن المحافظة، عودةً لثقل عسكري وأمني كان خارج الجزيرة خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تحتاج فيه سقطرى إلى حضور أمني وعسكري أكثر فاعلية في مواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي واليمني، خصوصًا مع اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
سقطرى.. ورقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها
وتعيد التطورات الأخيرة التأكيد على أن سقطرى ليست مجرد محافظة يمنية بعيدة عن مركز الصراع، وإنما موقع استراتيجي بالغ الحساسية في معادلة الأمن البحري الإقليمي.
فمن يقرأ خريطة الصراع اليمني من الساحل الغربي وباب المندب إلى خليج عدن والمحيط الهندي، يدرك أن أهمية سقطرى ترتفع كلما اتسعت دائرة الصراع البحري، وكلما أصبحت الملاحة الدولية هدفًا للتهديدات والهجمات.
ومن هنا، فإن عودة القيادات العسكرية والأمنية إلى الجزيرة بعد أشهر في الرياض، وفي هذه اللحظة تحديدًا، تحمل دلالة سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد عودة مسؤولين إلى مواقعهم، وتأتي في مرحلة يعاد فيها رسم المشهد العسكري والأمني على امتداد السواحل والجزر اليمنية.




