باشقار: مجالس التنسيق للتمهيد لإفشال الحوار الجنوبي
خاص – حضرموت نيوز
تتزايد التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء تشكيل السعودية مجالس تنسيقية في عدد من محافظات الجنوب، وما إذا كانت هذه المجالس قد أُنشئت بهدف متابعة قضايا وحقوق أبناء المحافظات، أم أنها تأتي في سياق ترتيبات سياسية مرتبطة بالحوار الجنوبي المرتقب.
وفي منشور على صفحته في «فيسبوك»، التقطه رادار حضرموت نيوز، طرح المقدم عمر باشقار بارشيد جملة من التساؤلات بشأن طبيعة هذه المجالس وأهدافها، معتبراً أن تشكيل مكون تنسيقي أو جامع في أي محافظة كان يمكن أن يكون مقبولاً لو اقتصر دوره على متابعة حقوق أبناء المحافظة ومصالحهم والدفاع عنها.
وقال باشقار إن الإشكالية تبدأ، من وجهة نظره، مع تشكيل مجالس تنسيقية في مختلف محافظات الجنوب، بالتزامن مع الإعلان عن أن هذه المجالس ستشارك في الحوار الجنوبي الذي أعلن عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في يناير الماضي، وتبنّت المملكة العربية السعودية رعايته قبل أن يتم تأجيله.
وأضاف أن تأجيل الحوار، بحسب قراءته، يعود إلى عدم ضمان الجهة الداعية والراعية للحوار للمخرجات التي ترتضيها مع المكونات الموجودة على الساحة الجنوبية حالياً، معتبراً أن تشكيل المجالس التنسيقية جاء في إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان مخرجات أكثر ملاءمة للجهات الداعية والراعية.
وأشار إلى أن السيناريو المتوقع، وفق تقديره، هو أن يتمسك كل مكون بمصالح محافظته تحت غطاء المشاركة في الحوار، بما قد يقود في نهاية المطاف إلى عدم التوصل إلى مخرجات، ومن ثم إعلان فشل الحوار بدعوى أن الجنوبيين مختلفون ولم يتمكنوا من الاتفاق على قضية الجنوب.
ويرى باشقار أن مثل هذه النتيجة قد تفضي إلى تأجيل بحث القضية الجنوبية إلى أجل غير مسمى، متسائلاً في الوقت ذاته عما إذا كان الداعي والراعي والمشاركون في الحوار سيقبلون، في حال التوصل إلى مخرجات، إخضاعها لاستفتاء شعبي، أو الاحتكام إلى الشعب في حال انتهى الحوار دون نتائج.
كما طرح تساؤلاً أوسع بشأن حق شعب الجنوب في اختيار ممثليه عبر استفتاء أو أي وسيلة أخرى تضمن امتلاك هؤلاء الممثلين للشرعية والصفة القانونية للحديث والاتفاق باسم الشعب.
واعتبر أن المشاركين في الحوار الجنوبي، بمن فيهم قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الموجودة في الرياض، لا يمتلكون – من وجهة نظره – تفويضاً شعبياً مباشراً يخولهم تمثيل جميع أبناء الجنوب، مشيراً إلى أن التفويض الذي يرى أنه مُنح للمجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس بن قاسم الزبيدي لا يعني تفويض أفراد آخرين بالحديث باسم الشعب.
وقال إن أي عمل يتم خارج إطار التفويض الشعبي، بحسب تعبيره، «كمن يحرث في الماء»، في إشارة إلى اعتقاده بأن أي مخرجات لا تستند إلى تفويض شعبي لن تكون قادرة على تحقيق نتائج عملية أو مستدامة.
وشدد باشقار على أن الأشخاص يمكن، بحسب رأيه، التأثير عليهم بالترغيب أو الترهيب أو شراء الذمم، لكنه اعتبر أن شراء إرادة شعب بأكمله أمر بالغ الصعوبة، مؤكداً أن الشعوب لا يمكن كسبها إلا من خلال خدمتها وتحقيق أهدافها وتلبية تطلعاتها.
وختم منشوره بالتأكيد على أن من يخدم الشعب ويحقق أهدافه هو من يستحق، في نهاية المطاف، أن يضعه الشعب «تاجاً على رأسه».
ويأتي هذا الطرح في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن شكل وآليات تمثيل الجنوب في أي حوار سياسي قادم، وسط تساؤلات حول طبيعة الأطراف المشاركة، ومدى امتلاكها تفويضاً شعبياً، وما إذا كانت مخرجات الحوار ستخضع لاحقاً لأي آلية شعبية تمنحها الشرعية والقبول.




