أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

مؤتمر الـ1501 في حضرموت يواجه أسئلة: التمثيل والتمويل وتقاسم المناصب؟!

خاص – حضرموت نيوز

مع اقتراب موعد انعقاد ما يُسمى «المؤتمر العام للمجلس التنسيقي الأعلى لحضرموت» في 31 أغسطس، تتصاعد الانتقادات حول طبيعة المشروع وآلية تشكيله، وسط تساؤلات تتجاوز فكرة إنشاء كيان حضرمي جديد إلى صلب العملية السياسية نفسها: من اختار المندوبين؟ ومن يملك قرارهم؟ ومن يمول هذا المؤتمر؟ وما الذي سيبقى منه بعد انتهاء الخطب والتصفيق؟

وأكد الصحافي محمد الشرفي، إن المؤتمر سيجمع نحو 1501 شخص فيما يُسمى «الجمعية العمومية»، في مشهد يُراد له أن يمنح المجلس ثقلاً شعبياً وسياسياً كبيراً.

وقال الشرفي، في منشور في صفحته في الفيسبوك، التقطه رادار حضرموت نيوز

سيجمع 1501 شخص فيما يسمى «الجمعية العمومية». بتاريخ 31 من هذا الشهر.

وبعدين لا تصدقون، بيقولون لكم:

تصويت، أو ترشيح، أو انتخاب. ماشي منه. كله قده جاهز معهم التعيينات والمناصب.. يتقاسمونها من الآن.

لكن المهم للحضور:

أن تخبطوا أبوهم خبيط، لا تخلونهم يمررون شيء. أو أقل شيء يكون صوت الحضور مرتفعا. تم_الإيداع.

لكن العدد،1501،  مهما بدا ضخماً، لا يجيب عن السؤال الأهم: كيف جرى اختيار هؤلاء؟

فالانتقادات المتداولة تشير إلى أن المؤتمر قد لا يكون ساحة حقيقية للتصويت أو الترشيح أو الانتخاب كما قد يتوقع البعض، بل إن مواقع المسؤولية والتمثيل قد تكون قد حُسمت مسبقاً، فيما سيُترك للمؤتمر دور إضفاء الطابع الرسمي على ترتيبات جرى إعدادها خارج القاعة.

وبعبارة أكثر وضوحاً: إذا كانت التعيينات والمناصب قد جرى التوافق عليها مسبقاً، فما جدوى الحديث عن جمعية عمومية تضم 1501 عضواً؟ وهل سيذهب الحاضرون إلى مؤتمر لاتخاذ القرار، أم إلى قاعة لإعلان قرارات اتُّخذت سلفاً؟

هنا تحديداً تكمن النقطة التي ينبغي ألا تمر مرور الكرام.

المطلوب من الحاضرين ألا يتحولوا إلى مجرد أرقام في مشهد احتفالي، وألا يُستخدم العدد الكبير للمندوبين كغطاء لإضفاء شرعية تلقائية على ترتيبات جاهزة. فإذا كان هناك تصويت حقيقي، فليكن معلناً وشفافاً. وإذا كانت هناك انتخابات، فلتُجرَ أمام الجميع. وإذا كانت المناصب قد حُسمت مسبقاً، فمن حق أعضاء الجمعية العمومية أن يعرفوا ذلك بوضوح.

فالقاعة ليست مسرحاً للتصفيق، والمندوبون ليسوا ديكوراً سياسياً.

وإذا حاولت أي جهة تمرير قرارات أو تعيينات معدّة سلفاً، فإن أقل ما يمكن أن يفعله الحاضرون هو رفع أصواتهم وطرح الأسئلة التي لا يريد البعض سماعها: من اختار؟ ولماذا اختار؟ وعلى أي أساس؟ ومن دفع؟ ومن سيحاسب؟

1501 مندوب.. لكن من يملك القرار؟

يتردد أن المؤتمر سيضم نحو 1500 مندوب يمثلون 28 مديرية في ساحل حضرموت وواديها، إلى جانب حصص لمكونات وشخصيات مختلفة.

لكن ضخامة الرقم لا تعني بالضرورة استقلالية التمثيل.

فالسؤال الحقيقي ليس كم شخصاً سيجلس داخل القاعة، وإنما كيف وصل كل واحد منهم إليها، ومن منحه حق تمثيل أبناء مديريته، وما المعايير التي اعتمدت في اختياره.

وتثار في هذا السياق انتقادات بشأن الدور المتوقع لمديري عموم المديريات في توزيع استمارات المشاركة وتحديد الأسماء، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف من تدخلات سياسية وحزبية في تشكيل القوائم.

كما تتردد انتقادات بشأن طبيعة التوازنات داخل المؤتمر، وما إذا كانت حصص الأحزاب والمكونات والشخصيات الاجتماعية والأكاديميين والشباب والمرأة قد صُممت وفق تمثيل مجتمعي حقيقي، أم وفق هندسة سياسية مسبقة.

وإذا كان المجلس واثقاً من سلامة العملية، فلا يوجد ما يمنع من نشر قوائم المندوبين كاملة قبل انعقاد المؤتمر، وإعلان معايير الاختيار، وتوضيح آليات الاعتراض والاستبدال، وكشف مصادر التمويل وحجم الإنفاق.

الشفافية هنا ليست ترفاً، بل شرطاً أساسياً لأي حديث عن شرعية التمثيل.

أموال حضرموت.. لمن تُصرف؟

ولا تتوقف الأسئلة عند التمثيل.

فبحسب معلومات متداولة، فإن أعضاء اللجنة التحضيرية واللجان الفنية، والبالغ عددهم نحو 50 عضواً، يتقاضون ثلاثة آلاف ريال سعودي عن كل اجتماع تعقده اللجنة التحضيرية.

وهذه المعلومة، إن ثبتت، تستوجب كشفاً مالياً واضحاً للرأي العام: من أين تأتي هذه الأموال؟ ومن الجهة التي تدفعها؟ وما حجم ما أُنفق حتى الآن؟

كما تتداول مصادر محلية، وفقاً لما يورده مراسل حضرموت نيوز، معلومات عن سحب أكثر من مليار ريال يمني من مؤسسة حكومية في الساحل والوادي لتمويل التحضيرات الخاصة بالمجلس.

وهنا لا يكفي النفي أو الاتهام المتبادل.

إذا كانت الأموال عامة، فالمطلوب وثائق تكشف مصدرها وأوجه إنفاقها والجهات التي أصدرت قرارات الصرف. وإذا لم تكن من المال العام، فمن حق الرأي العام معرفة الجهة التي تمول هذا المشروع السياسي.

فالمعادلة بسيطة: إذا كانت موارد حضرموت تُنفق، فعلى أبناء حضرموت أن يعرفوا أين ذهبت.

هل الأولى بها الكهرباء التي تختنق بنقص الوقود؟ أم المعلمون والموظفون الذين ينتظرون حقوقهم؟ أم الخدمات الأساسية المتدهورة؟ أم تمويل مؤتمرات سياسية لم تتضح بعد طبيعة مخرجاتها النهائية؟

مجلس جديد أم إعادة تدوير للنفوذ؟

الانتقاد الأكثر حدة للمشروع يتعلق بالوظيفة السياسية التي يمكن أن يؤديها المجلس.

فمنتقدوه يرون أن القضية لا تتعلق بمجرد إنشاء إطار حضرمي لتوحيد الصف، وإنما بمحاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي في المحافظة، وإنتاج عنوان جديد للتمثيل يمكن استخدامه في أي تسوية سياسية مقبلة.

وتزداد المخاوف عندما تكون هوية الشخصيات المؤثرة في المشروع، ومصادر تمويله، وآليات اتخاذ القرار داخله، غير واضحة للرأي العام.

فحضرموت لا تعاني نقصاً في المجالس واللجان والكيانات، وإنما تعاني نقصاً في الخدمات، وضعفاً في الرقابة، وأزمة كهرباء، وتراجعاً في مؤسسات الدولة، وأسئلة مزمنة حول إدارة مواردها وثرواتها.

ولهذا فإن إنشاء كيان سياسي جديد لن يكون ذا قيمة حقيقية إذا انتهى إلى إعادة إنتاج الوجوه نفسها، وتدوير مراكز النفوذ نفسها، وتوزيع المناصب بعيداً عن الإرادة الشعبية.

هل المطلوب تمثيل حضرموت أم تفكيك الجنوب؟

سياسياً، يخشى منتقدون من أن يتحول المجلس إلى أداة لإعادة تعريف التمثيل الحضرمي بعيداً عن السياق الأوسع للقضية الجنوبية، بما يؤدي إلى تعدد مراكز القرار وإضعاف القوى الجنوبية الفاعلة.

فإنشاء كيانات متوازية تحت عناوين مناطقية أو سياسية متعددة قد يؤدي، في حال غياب التنسيق الحقيقي، إلى تحويل المحافظات إلى جزر سياسية متنافسة، وهو ما يمنح مراكز النفوذ الخارجية مساحة أكبر لإدارة المشهد وتوزيع الأدوار.

ومن هنا، فإن السؤال ليس ما إذا كان من حق حضرموت أن يكون لها صوت مستقل؛ فهذا حق لا جدال فيه.

السؤال هو: من يصنع هذا الصوت؟ ومن يموله؟ ولمن ستكون وجهته السياسية؟

حضرموت يجب أن تكون صاحبة قرارها، لا أن تتحول إلى ورقة تفاوض بيد أي طرف، ولا إلى ساحة لتوزيع المناصب والامتيازات تحت عنوان التمثيل.

المؤتمر أمام اختبار حقيقي

إذا كان المجلس التنسيقي الأعلى لحضرموت مشروعاً جدياً، فإن أمامه فرصة واضحة لإثبات ذلك.

ينشر قوائم المندوبين.

يكشف آليات اختيارهم.

يعلن مصادر تمويله.

يوضح حجم الإنفاق.

يضمن التصويت الحقيقي.

ويترك الجمعية العمومية تقرر، لا أن تُطلب منها المصادقة على قرارات جاهزة.

أما أن تُحشد قاعة تضم 1501 شخص، ثم يجري تمرير ترتيبات معدة مسبقاً، فذلك لن يكون مؤتمراً ديمقراطياً، بل عرضاً سياسياً كبيراً لتسويق نتائج صغيرة حُسمت في الغرف المغلقة.

الشرعية لا تُصنع بعدد الكراسي، ولا بكثرة الحضور، ولا بحجم الأموال المنفقة.

الشرعية تُصنع عندما يعرف كل مندوب لماذا اختير، وما الذي سيصوت عليه، ومن يملك حق اتخاذ القرار، وكيف ستتم محاسبة من يتولى المسؤولية.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم إلى الحاضرين بسيطة:

لا تكونوا مجرد أرقام.

لا تسمحوا بتمرير أي قرار لا تعرفون تفاصيله.

اسألوا عن الأموال، وعن المندوبين، وعن المناصب، وعن آليات الانتخاب، وعن الجهة التي ستملك القرار بعد انتهاء المؤتمر.

وإذا كانت العملية شفافة، فلتظهر الشفافية أمام الجميع.

أما إذا كانت التعيينات والمناصب قد حُسمت مسبقاً، فليكن صوت الجمعية العمومية أعلى من التصفيق.

«خبطوهم خبيط» ليست دعوة للفوضى، وإنما دعوة إلى عدم تمرير ما يجب مناقشته، وإلى تحويل الجمعية العمومية من جمهور متلقٍ إلى جهة تراقب وتسأل وتقرر.

وفي 31 أغسطس، لن يكون الاختبار في عدد الحاضرين، وإنما في قدرتهم على منع تحويل حضورهم إلى مجرد ختم شرعية على ترتيبات جاهزة.

فالسؤال الحقيقي ليس: كم شخصاً دخل القاعة؟

بل: من سيدخل القاعة ليقرر، ومن سيخرج منها وقد حصل على القرار؟ الذي يعزز قيمة حضرموت والحضارم، ولا تجعلهم رقما هامشيا في معادلة سياسة وخيراتها توهب لصنعاء وحكامها الجدد مليشيا الحوثي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic