أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

النشيد الوطني للمجلس التنسيقي الحضرمي.. سيمفونية العزف المنفرد (فيديو)

حضرموت نيوز  – خاص 

في حضرموت، حيث تنقطع الكهرباء ما بين 16 و20 ساعة يوميًا، يبدو أن المواطن لم يعد بحاجة إلى تشغيل الراديو لسماع الموسيقى؛ فالمنازل باتت تمتلك أوركسترا خاصة، تقودها بطاريات شحن الكهرباء المنزلية، التي تعزف عند اقتراب نفاد طاقتها مقطوعة موسيقية حزينة تبدأ بصفارة، وتنتهي بصفارة، وبينهما رسالة واضحة: «استعد للظلام».

ومن هنا، أجمع نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي أن المجلس التنسيقي الحضرمي وجد ضالته الموسيقية، ليكون النشيد الوطني الرسمي للمجلس مستوحى من السيمفونية المنزلية: «سيمفونية البطارية»، أو بصيغة أكثر حضرمية: بقعة تخوايق.

المفارقة أن المواطن الحضرمي، الذي يقضي ساعات طويلة في انتظار عودة التيار الكهربائي، قد يجد نفسه أمام مجلس يُفترض أن يحمل هموم حضرموت، لكنه يبدو منشغلًا أكثر بالملفات السياسية الكبيرة، بينما تتراجع الملفات التي تصرخ يوميًا من داخل المنازل: الكهرباء، والمياه، والأسعار، والرواتب، وفرص العمل، وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي.

ولعل أكثر ما يثير السخرية أن البطارية المنزلية أصبحت أكثر شفافية من بعض الخطابات السياسية؛ فهي على الأقل تعلن للمواطن بوضوح متى ستنفد طاقتها، عبر صفارة الإنذار الأخيرة، بينما لا أحد يعرف متى ستنفد طاقة الوعود، أو متى سيصل المواطن إلى آخر صفارة في مسلسل الأزمات الخدمية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن إصلاح منظومة الكهرباء وإنهاء ساعات الانقطاع الطويلة، يبدو أن النقاش العام يتجه نحو ملفات سياسية تتعلق بمستقبل حضرموت وموقعها في الترتيبات الإقليمية، وسط اتهامات وانتقادات بشأن محاولات إدراج المحافظة ضمن تفاهمات وخارطة طريق إقليمية مرتبطة بالتسوية في اليمن.

وتذهب الانتقادات إلى حد تصوير الأمر وكأن حضرموت أصبحت ورقة تفاوض في صفقة سياسية أكبر منها، بينما المواطن الذي يفترض أن يكون صاحب المصلحة الأولى في أي ترتيبات تخص محافظته، ما يزال منشغلًا بالسؤال الأكثر بدائية: متى تأتي الكهرباء؟

أما الثروة النفطية والموارد الاقتصادية، فتبدو في هذه السيمفونية كأنها آلات موسيقية فاخرة موضوعة في زاوية المسرح، فيما الجمهور في الخارج يبحث عن شمعة أو بطارية احتياطية.

وإذا كان للمجلس التنسيقي الحضرمي نشيد وطني فعلًا، فربما لن يحتاج إلى فرقة موسيقية كبيرة؛ يكفيه جهاز بطارية صيني، وشاحن، ومقبس كهرباء، وصفارة الإنذار الأخيرة.

عندها يبدأ العزف:

صفارة… صمت… صفارة… طفي.. ظلام.. غدرة.

ويبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى سيمفونية للإجابة عنه:
هل تستطيع المجالس السياسية أن تستعيد للمواطن الكهرباء قبل أن تستعيد له السياسة؟

فالمواطن الحضرمي، في نهاية المطاف، لا يعيش على خارطة الطريق، ولا يشحن هاتفه بالبيانات السياسية؛ هو بحاجة أولًا إلى كهرباء تشحن البطارية، وبطارية تصمد حتى الصباح.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic